مقالات

يا ناس .. احذروا أجاكس

أ.د.ضياء واجد المهندس. ….. ….. ….. ..

.. في بداية الخمسينات من القرن الماضي،
رفض رئيس وزراء إيران ( محمد مصدق ) سياسة شاه إيران، وقرر تأميم نفط إيران الذي تحتكره الشركات البريطانية
( شركة النفط الإنكلو-إيرانية ) والتي سميت فيما بعد شركة ( بريتيش بتروليوم) .
حاولت بريطانيا بكل ما أوتيت من حيل وقوة ثني (مصدق) عن التأميم فأضطر الأخير أن يعرض عليهم نسبة (٢٥٪؜)
من النفط والباقي للشعب الإيراني
بعد أن كانت تحتكره بريطانيا
وتعطي (١٦٪؜ ) فقط للشاه !!
ولكن بريطانيا رفضت عرض ( الرئيس محمد مصدق )، وتوجهت للأمريكان تطلب العون ومشاركتهم في نفط إيران
الذي كان يغطي (٤٠ ٪؜) من حاجة السوق النفطي في أوروبا.
قبلت أمريكا العرض البريطاني وباشرت (السي آي إيCIA )
بما يعرف ب (عملية أجاكس).

أرسلت الولايات المتحدة ضابط المخابرات (كيرميت روزفلت)، وهو حفيد الرئيس الأمريكي (تيودور روزفلت)، لقيادة عملية الإنقلاب على (مصدق) التي سميت بال ( عملية أجاكس) (Operation Ajax).
دخل (الجاسوس روزفلت) إيران سرا” تحت اسم مستعار (وات بريدج)، وعندما وصل روزفلت إلى طهران كان أول مهمة قام بها هي مقابلة الشاه لمناقشة تفاصيل عملية أجاكس.
(أنشأت المخابرات المركزية الأمريكية شبكة قوية من العلاقات في إيران، احتوت على أكثر من (100) عميل وميزانية سنوية تتجاوز (المليون دولار)، ثم طلبت الإدارة الأمريكية من المخابرات أن توظف هذه الشبكة من أجل تدبير عملية إنقلاب على رئيس الوزراء الإيراني (محمد مصدق)
( كانت هذه الكلمات من كتاب (كل رجال الشاه) ل (ستيفن كينزر).
استخدمت ال (CIA) أسلوب الرشوة لشراء ولاءات معلقي الأخبار، والصحفيين
وبعض رجال الدين
والسياسيين، ورجال العسكر والكثير من شقاوات طهران.
وقدمت ال (CIA) لهم (عشرات الآلاف) من الدولارات شهريا”، لدرجة أن بعض التقديرات تقول أن إجمال ما تم إنفاقه من أجل إسقاط مصدق يصل إلى (*19 مليون دولار).
وفي إحدى لقاءات روزفلت مع الشاه للتخطيط للإنقلاب، أخبره روزفلت بأنه يملك تحت يديه (العديد من المتخصصين والمنظمين لتوزيع المنشورات، أو لتنظيم العصابات، أو لتتبع المعارضة،
قل ما شئت: أنا أملكه).
ثم شرح خطة الانقلاب للشاه؛ فقال له: ( *تشمل عملية أجاكس أربعة خطوط من الهجوم*:

أولًا : إدارة حملة إعلامية منظمة وبروباجندا متواصلة ضد (مصدق) في المساجد والصحافة والشوارع لتحجيم شعبية مصدق.
ثانيا: ستتحكم العصابات في الشوارع لإثارة الشغب والاضطرابات*.
*ثالثاً* : سيسلم الضباط العسكريون البيانات الملكية إلى مصدق لإزاحته من السلطة.
رابعا”: توفير بديل لمصدق وهو (الجنرال زاهيدي) الذي سيرقيه الشاه إلى مرتبة رئيس الوزراء.
فشل الإنقلاب (عام ١٩٥٣) ،وهرب الشاه إلى بغداد في زمن الملكية التابعة لبريطانيا.
وتهيأ (كيرمت روزفلت) للهرب أيضاً، ولكنه قرر القيام بمحاولة أخيرة وهي: 1- (تشويه صورة وتوجهات مصدق)، وذلك عن طريق
استئجار شقاوات ومجرمين بأعداد كبيرة مقابل (٥٠ دولار للفرد الواحد ) لحرق المحلات التجارية، وسرقة محتوياتها،
وتمزيق صور الشاه، وحرقها، والهتاف بحياة (مصدق)، وإزعاج الناس، وطعن بعض المارة بالسكاكين، وإطلاق النار بشكل عشوائي.
2-(إحداث الفتنة) حيث أوعز بعد فترة لمرتزقته وبنفس السعر (٥٠ دولارا” للفرد) لتنظيم مظاهرات مؤيدة للشاه في قمة التهذيب والانضباط
،لا تحرق ،ولا تعتدي على أحد ،على أن تبدأ بحفلات غناء ورقص في الشوارع، وعروض استعراضية
من الرياضيين والمصارعين والبهلوانات،
بالإضافة إلى عروض للألعاب السحرية
للمشعوذين والمهرجين.
كل ذلك من أجل جذب المارة ثم أُزيلت الاحتفالات الكرنفالية ورُفعت شعارات تأييد الشاه
وبدأت العصابات في الهتاف باسم الشاه!
فأنضم إليها الناس بالألاف وهاجموا بيت (مصدق)
فأضطر للهرب ومن ثم سلم نفسه وتمت محاكمته بجريمة الخيانة العظمى !!
هذا غيض من فيض من دور المخابرات الأمريكية وقد كرروها في تظاهرات تشرين في العراق 2019 بأسلوب أكثر تطورا” وتعقيدا”؛ لكي يعرف العراقيون دورها في هدم الدول والمؤسسات وتدمير الشعوب والخراب …

د. ضياء واجد المهندس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى