أحمـد الشّـرع وسورية تعود إلى الواجهة

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
أحمـد الشّـرع حين يتحوّل الحلم إلى مشروع دولة
في مرحلةٍ تشهد تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية كبيرة في سورية والمنطقة يبرز أحمد الشّرع بوصفه شخصية سياسية تسعى إلى إدارة هذه المرحلة من خلال قرارات مدروسة ورؤية تقوم على الانتقال من حالة الاضطراب إلى بناء مؤسّسات الدولة وإعادة سورية إلى موقعها في محيطها العربي.
ويبدو أن أحد أبرز ما يميز أسلوبه في إدارة المرحلة هو التعامل مع السياسة باعتبارها عملية تحتاج إلى حساب دقيق للخطوات والنتائج.
فالصمت أو التريث في بعض المواقف لا يعني بالضرورة غياب القرار وإنما يمكن أن يكون جزءاً من نهج يعتمد دراسة الخيارات قبل الإعلان عنها وتنفيذها.
وعلى مستوى السياسة الخارجية اتّجهت سورية إلى إعادة حضورها في محيطها العربي.
ويطرح هذا التوجه بوصفه محاولة لاستعادة موقع الدولة وتعزيز استقلالية قرارها السياسي والاقتصادي من خلال بناء علاقات تقوم على المصالح والجدوى المتبادلة.
الاقتصاد وإعادة بناء سورية
في الداخل تبرز قضية إعادة الإعمار والاقتصاد باعتبارهما من أهم الملفات المرتبطة بمستقبل البلاد. فالمشروع الاقتصادي لا يقتصر على إعادة بناء المنشآت والبنية التحتية وإنما يرتبط أيضاً بتحسين ظروف الحياة وتعزيز قدرة المواطنين على العمل والإنتاج وربط احتياجات المرحلة الحالية بإمكانات سورية ومستقبلها.
وفي هذا السياق تبرز الحاجة إلى تحويل آثار العقوبات والحصار إلى دافع نحو زيادة الإنتاج وتطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة.
ويأتي الفلاح والصانع ضمن العناصر الأساسية في هذه المعادلة إلى جانب التوجه نحو تطوير التكنولوجيا وبناء قاعدة إنتاجية قادرة على دعم نهضة اقتصادية جديدة.
وتحمل هذه الرؤية بعداً يتجاوز عملية إعادة البناء المادي لتشمل محاولة إعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية وربطها بمشروع اقتصادي أوسع يضع الإنسان وحقه في الحياة والعمل ضمن أولوياته.
المجتمع والشراكة الوطنية
على المستوى الاجتماعي تبرز إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن باعتبارها جزءًا أساسيًا من عملية بناء سورية الجديدة.
فالمواطن وفق هذا التصور لا ينبغي أن يكون مجرد رقم في مؤسسات الدولة وإنما شريكاً في عملية إعادة بناء الوطن.
كما يركز المشروع على توسيع مساحة مشاركة الشباب وإتاحة فرص أكبر أمامهم للمساهمة في المرحلة المقبلة.
ويشمل ذلك أيضاً تعزيز دور المرأة باعتبارها شريكة في صناعة القرار والحياة العامة وليست مجرد عنصر هامشي فيها.
ويمتد هذا التوجه إلى قطاعات التعليم والمؤسسات الأكاديمية ومختلف البيئات الإنتاجية والاجتماعية.
فمدارس دمشق وجامعات حلب وورشات حمص يمكن أن تكون جزءًا من عملية نهضة أوسع تقوم على العمل والإنتاج والتعاون وترسيخ قيم التضامن الاجتماعي.
سورية ودورها الإقليمي
لا يتوقف هذا المشروع عند الحدود الداخلية لسورية وإنما يرتبط بتصور لدور أكبر لها في الشرق الأوسط.
وتقوم الفكرة على بناء علاقات إقليمية تقوم على السلام والتسامح والتعاون بدلًا من استمرار الصراع.
وفي هذا الإطار تظهر دمشق بوصفها مركزاً يمكن أن يستعيد دوره السياسي والإقليمي وأن تتحول سورية إلى دولة ذات حضور فاعل في محيطها بدل أن تبقى مجرد مساحة جغرافية تتأثر بالأحداث من حولها.
ويضع هذا التصور الإنسان في مقدمة الأولويات باعتباره محور عملية النهوض.
فإعادة بناء الدولة لا تتعلق فقط بالمؤسسات والاقتصاد والسياسة الخارجية وإنما أيضًا بإعادة بناء الثقة بين المجتمع والدولة وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للمشاركة في صناعة المستقبل.
سورية الجديدة
في المحصلة يقدم النص أحمد الشرع بوصفه قائدًا لمرحلة انتقالية تسعى إلى تجاوز آثار الماضي وبناء مشروع جديد لسورية. وهي رؤية تقوم على استعادة دور الدولة وتعزيز حضورها العربي وإعادة تنشيط الاقتصاد ودعم قطاعات الإنتاج وتوسيع مشاركة الشباب والمرأة وإعادة بناء النسيج الاجتماعي.
وبحسب هذه الرؤية فإن سورية التي يجري العمل على بنائها ليست مجرد دولة تعيد ترتيب مؤسساتها بعد سنوات من الأزمات وإنما دولة تسعى إلى استعادة حضورها في المنطقة وإعادة تشكيل دورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
ومن هنا تأتي صورة سورية الجديدة باعتبارها مشروعًا يتطلع إلى تجاوز مرحلة الانهيار وإعادة البلاد إلى الواجهة.
وهي سورية تسعى إلى بناء مستقبل مختلف يقوم على الاستقرار والإنتاج والتعاون والسلام ويمنح الدولة والمجتمع فرصة للانتقال من مرحلة المعاناة إلى مرحلة جديدة من البناء والنهوض.
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً



