مقالات

السّفيرة نبض حلب الذي لا يستقيم إلا بطرق معبّدة وأسواق مراقبة

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم: أحمد العبد الله

ليس وعاءً للقمح فقط بل نبض حلب النّابض بالخير وامتداد أرضي لشريان الحياة الذي يغذّي المدن فمدينة السّفيرة التي حملت على عاتقها وطأة الأمن الغذائي السّوري لا يحق لها أن تظل أسيرة الطرق المتهرّئة ولا أن تغفو على وقع انقطاع الضوء أو أن تتخبّط في وحل الإهمال الصحي فهي ليست مجرّد مساحة جغرافية تنتج وتحصد بل كائن حي إن سلمت بنيته من العطب انتعشت حلب بسحر غلالها وإن ترهّلت شرايينها خسر الوطن جزءاً من قوّته وماء وجهه.

إن الطّرق في ربوع السّفيرة ليست مجرّد إسفلت يصل قرية بأخرى بل هي ذراع المزارع الطويلة التي تمتد لتصل ثمرة عرقه إلى موائد البعيد والإهمال الذي يضرب تلك الشبكة هو هدر صامت للجهد وزيادة خفيّة في أعباء النقل وموت بطيء للقدرة التنافسية لمنتج لم يذق طعم التقدير ومتى جرى تأهيل هذه الممرّات جرى معها دم الحياة في جسد الاقتصاد وتراجعت الخسائر وارتفع سقف الطموح وأصبح لكل قفّة خضار أن تصل طازجة إلى وجهتها دون أن تفقد شيئاً من روحها.

ولا تقل عن ذلك شأناً مسألة الضوء فغياب الإنارة عن أحياء السّفيرة ليس عيباً جمالياً يغتفر بل غدر يترك المدينة في عتمة منسيّة ويطفئ جذوة النشاط التجاري في ساعات المساء كما يحرم الإنسان من بساطة الشعور بالأمان في طرقاته فالضوء إخاء حضاري مع العابرين وحاضنة للحركة الاقتصادية أنى تكن صغيرة وهو أيضاً دعوة صامتة للمستثمر بأن البلد آمن وأن المستقبل هنا مشرق وما حاجتنا إلى شلّالات الكهرباء في بيوت الفلّاحين إلا كحاجتنا إلى الماء في حقولهم فبها تستمر الحياة وتزدهر عجلة الإنتاج.

أما نظافة المدينة ورقابة أسواقها فهي المرآة التي تنعكس عليها صورة السفيرة في وجدان الزائر وقبل ذلك في وعي أبنائها فالنفايات المتراكمة ليست مجرّد منظر يشوّه العين بل هي سموم تتسلّل إلى الصحة العامة بصمت وتجعل من المدينة فريسة سهلة للأمراض وتلك الرقابة الصارمة على الأسواق ليست تدخّلاً بيروقراطياً بل سياج يحمي جيب المواطن من جشع المحتكرين ويصون كرامة الخبز والزيت والطعام الذي يفترش الموائد والسّفيرة بحكم موقعها الاستراتيجي كحاضنة غذائية هي أحوج ما تكون لهذا الدرع الواقي لئلّا تتحوّل وفرة الأرض إلى سلعة يتلاعب بها الجشعون.

إن التغافل عن بناء هذه الركائز في السّفيرة هو تغافل عن دورها المحوري في قوّة البلاد فكل متر من الطريق ينهار دون صيانة هو خسارة تضاف إلى فاتورة الجوع وكل سوق تفلت من قبضة الرقابة هو جرح في جسد الأمن الغذائي السوري وكل حي تغطّيه الأوساخ هو وباء ينتظر ساعة انفجار والسفيرة في النهاية ليست مدينة هامشية بل هي قاعدة الانطلاق نحو اكتفاء وطني حقيقي ولا يجوز أن تبقى على قائمة الانتظار.

إن المعركة الحقيقية للنهوض بهذا الوطن تبدأ من إعادة الاعتبار إلى مفاتيح إنتاجه والسّفيرة خير شاهد على أن الاستثمار في الطرق والضوء والنظافة والرقابة هو استثمار في مستقبل سوريا ذاته فمن حق هذه المدينة أن تزهو برصف شارع وتتألّق بقنديل إنارة وتتطهّر بنظافة دائمة وتتحصّن برقابة حازمة لتظل على الدوام ذلك القلب الأرضي الذي لا يتوقّف عن الخفقان يمدّ الأوطان بالغذاء ويمنح الحياة معنى البقاء والعطاء.

ننتظر ونتابع …. .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى