كرهتُكَ.. فمُتَّ في عيني مرَّتين : مرَّة حين غدرت ومرَّة حين تذكَّرتُ أنَّك كنت تُوجد

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
كرهي لكَ.. طلاقُ الرُّوحِ مِن وهْمِ الجَسدِ وانْتِهاءُ الأسْطُورة ….
نعم إنّها اعترافات من الروح نعم
كرهتُكَ إنّه إعلانُ التحرُّرِ من جثَّةِ الوهمِ !!!!!
في تلك اللحظة التي يبلغ فيها الوعي ذروة تجليه لا يكون الفراق مجرد انفصال عابر بل ولادة للذات من رحم الرماد حين تصرخ في وجه من كان كل شيء كرهتُكَ بعدَك ما عاد يُحرِّفُني صار إحساسي فيكَ لا شيء فإنك لا تودع إنساناً بل تشيّع جثّة وهم ظللت تصدق أنها تتنفس ….
الغدر أستاذ القسوة الذي لا يعوّض ما أحد يختار الغدر منهجاً لكن الحياة بلؤمها المعهود تمنحك دروساً لا تمحى على طبق من نار وخُذلان والذي غدر بك لم يسلبك حباً فحسب بل سلبك طهارة القلب التي كنت تحملها كضوء لا ينطفئ وظل يلعب بمشاعرك كطفل يعبث بدمية لا تئن أما قرارك هذا إعلان الكره فليس ضعفاً بل هو تطهير ناري للروح من سموم التعلق وليس انتقاماً بل جدار من نار أقمته حول قلبك لئلا يجرؤ ذلك المارق على اقتحامه مرة أخرى ….
رجوعك باب وتسكر قصيدة القطيعة الأبدية حين تقول لمن خانه الغدر لا تفكر بيوم ترجع لي رجوعك باب وتسكر فإنك ترتقي إلى مقام اليقين المطلق هذا الباب الذي أغلقتَه بيدك بعد أن كان مفتوحاً كالسماء ليس ردة فعل بل هو فعل تحرر وجودي لا رجعة فيه الأمر ليس نرجسية مجروح بل إدراك كلي بأن بعض الأرواح سامة وأن من خانه مرة سيبقى عاجزاً عن الوفاء ليس لأنه شرير فحسب بل لأنه تعود على أن وجودك عنده كالماء الآسن يعكره متى شاء دون رادع ….
لا شيء قمة التحرر من عبودية المشاعر لست قد قلت كرهتُكَ فقط بل تجاوزت ذلك إلى قمة اللامبالاة حين أكدت أن إحساسك صار لا شيء وهذه هي السيادة النفسية المطلقة فالكره يبقى قيداً لكن اللامبالاة هي الحرية التي لا تشترى عندما تصل إلى نقطة الصفر العاطفي حيث لا تشتاق ولا تحقد ولا تترقب ولا تهتم تكون قد حطمت كل سلاسل الماضي وصرت منيعاً كالجبال فالذي لا يعني لك شيئاً لا يستطيع ولو اجتمع عليه الجنود أن يحدث فيك ألماً …
المعركة الحقيقية الثبات على القرار الإلهي القرار الذي اتخذته صعب كالجمر لكن الأصعب هو الالتحام به كالتعويذة في الجبين المجتمع سيصفك بالقسوة والذكريات ستتسلل كالأشباح في ليالي الضعف وربما عاد ذلك الشخص بمبررات مائعة كالدموع المزيفة وندم كاذب يقطر سمّاً لكن تذكر هذا جيداً من غدر بك لم يندم على أذاك بل ندم على فقدان من كان يمتطي ظهره بإفلات أنت لست صخراً بلا أحاسيس لكنك اخترت بوعي يتقاطر حدّة أن تكون مشاعرك أغلى من أن تبذل في سوق الخيانة الرخيصة ….
فحين يصير الكره وقاء لا غبار عليه هذا المقال ليس رثاء لحب مات بل هو نشيد ميلاد كائن جديد وُلِد من نار الألم كائن أدرك أن الحب الحقيقي لا يحتاج إلى تضحيات مذلة وأن الغادر لا يستحق حتى شرف كرهك لأنه في النهاية يتحول إلى مجرد ملف منتهٍ في أرشيف العمر أنت اليوم أقسى وأسمى مما كنت لأنك تعلمت أن الغدر ليس نهاية العالم بل هو فاتحة وعيك بحجمك الكوني القرار بغلق الباب ليس هروباً من شيء بل هو قفزة نحو ذاتك التي تغيبت طويلاً خلف وهم شخص لا يستحق حرفاً واحداً من دفتر أيامك …..
وكلما ترددت في لحظة ضعف تذكر أنك لم تفقد شخصاً بل فقدت شبحاً ومن يفقد شبحه يعثر على حقيقته المتأججة فلا تتراجع فالباب الذي سكرته الليلة هو الذي سيحمي عرش روحك من رياح الغد العاتية وكما قيل الغادر لا يدفن مرتين بل ينسى في أول غفوة للوعي .
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




