معجزة بلا نفط .. كيف تجاوزت الصّين أمريكا بـ 37% بينما تعثرت اقتصادات الذّهب الأسود

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
الصّين دولة بدأت من الصّفر… وتجاوزت الجّميع . ودولٌ تملك كنوز الأرض ما زالت تبحث عن “دليل استخدام” لاقتصادها .
ففي عام 1978 كانت الصّين دولةً تقف على حافة الانهيار الاقتصادي حيث كان دخل الفرد 180 دولاراً سنويّاً وأكثر من 60% من السّكان تحت خط الفقر واقتصاد زراعي متخشّب وبنية تحتية لا تختلف كثيراً عن دول ما قبل الثّورة الصناعيّة ..
ومع ذلك خلال أربعة عقود فقط تحوّلت الصّين إلى قوة اقتصاديّة تتجاوز الولايات المتّحدة بنسبة 37% بالقوة الشرائيّة وتُعيد تشكيل موازين الاقتصاد العالمي
هذه ليست قصة “نمو” بل قصة إعادة اختراع دولة ..
قصة تُحرج دولاً تملك النّفط والغاز والمعادن والمياه… لكنّها ما زالت تتعثّر في أول خطوة نحو التّنمية .
أولاً : الإصلاح الزراعي – حين تبدأ النهضة من الجذور لا من الأبراج
الصّين أدركت أن أي اقتصاد لا يمكن أن ينهض بينما نصف شعبه جائع.
لذلك بدأت من الرّيف و من الفلاح و من الأرض.
أطلقت نظام المسؤوليّة الأسريّة الذي منح الفلاحين حق إدارة أراضيهم فارتفع الإنتاج الزّراعي بنسبة هائلة وتضاعفت دخول الريف وتراجع الفقر لأول مرة منذ عقود.
هذه الخطوة البسيطة كانت الشّرارة التي أطلقت أكبر تحول اقتصادي في القرن العشرين .
بينما دول أخرى…
تملك أراضي خصبة لكنها تزرع الفقر وتحصد العجز.
ثانياً : التّصنيع من القرى – اقتصاد يتحرّك من الأسفل إلى الأعلى
الصّين لم تنتظر المستثمر الأجنبي بل صنعت مستثمريها .
ظهرت المؤسّسات القرويّة والبلديّة (TVEs) وهي مصانع صغيرة في القرى خلقت ملايين الوظائف ورفعت الإنتاج الصّناعي ودفعت الاقتصاد إلى الأمام بقوة.
هكذا تحوّلت القرى إلى محرّكات اقتصاديّة لا عبئاً على الدّولة.
أمّا الدّول الفقيرة…
فما زالت تنتظر “ المستثمر المنقذ ” الذي لا يأتي .
ثالثاً : المناطق الاقتصاديّة الخاصّة – مختبرات النّجاح قبل تعميمه
الصّين لم تفتح اقتصادها دفعة واحدة بل اختارت مدناً محدّدة مثل شنجن لتكون مختبرات اقتصاديّة .
شنجن كانت قرية صيد…
اليوم مدينة بـ 17 مليون نسمة وناتج يفوق دولاً كاملة .
هذه المناطق جذبت :
_ التّكنولوجيا
_ رؤوس الأموال
_ الشّركات العالميّة
_ سلاسل الإنتاج العالميّة
بينما دول أخرى…
تفتح اقتصادها بلا خطّة فتدخل البضائع وتخرج الأموال .
رابعاً : إصلاح الأسعار – لا صدمة ولا فوضى
الصّين استخدمت نظام السّعر المزدوج :
_ سعر حكومي
_ سعر سوقي
حتى يتعوّد السّوق تدريجيّاً ، دون صدمة اجتماعيّة أو انهيار اقتصادي .
بينما دول أخرى…
إمّا تدعم كلّ شيء حتى الإفلاس أو ترفع الدّعم دفعة واحدة حتى الانفجار .
خامساً : الانضمام إلى منظّمة التّجارة العالميّة – دخول الحلبة العالميّة
عام 2001 دخلت الصّين إلى منظّمة التّجارة العالميّة .
النّتيجة :
_ تضاعفت الصّادرات
_ أصبحت “ مصنع العالم ”
_ تدفقت التّكنولوجيا
_ توسّعت الشّركات الصّينيّة عالميّاً
بينما دول أخرى…
تخاف من المنافسة وتبقى سجينة حدودها .
سادساً : القضاء على الفقر – مشروع دولة لا مشروع جمعيّة
الصّين رفعت 800 مليون إنسان من الفقر عبر :
_ تطوير الزّراعة
_ التّصنيع
_ البنية التّحتيّة
_ التّعليم
_ الصّحة
_ الهجرة الدّاخليّة المنظّمة
بينما دول أخرى…
توزّع سلال غذائيّة وتسمّيها “ تنمية ” .
سابعاً : لماذا نجحت الصّين وفشلت دول تملك كنوز الأرض ؟
الصّين نجحت لأنّها :
_ احترمت العلم
_ خطّطت لعقود لا لشهر
_ أعطت الفرصة للقطاع الخاص _ حاربت الفساد تدريجيّاً
_ استثمرت في الإنسان قبل البنيان
_ جعلت الاقتصاد فوق السّياسة
أمّا الدّول الفقيرة فمشكلتها ليست الموارد … بل الإدارة : تملك النّفط … وتستورد البنزين تملك الأراضي… وتستورد القمح
_ تملك الشّمس… وتعيش في الظّلام
_ تملك الشّباب… وتصدّرهم مهاجرين
الصّين لم تنهض لأنها محظوظة بل لأنّها قرّرت أن تنهض
ولم تتقدّم لأنّها غنيّة بل لأنّها عرفت كيف تستثمر فقرها .
أمّا الدّول التي تنام فوق كنوز الأرض ولا تعرف كيف تنهض…
فمشكلتها ليست في الأرض بل في العقول التي تدير الأرض .
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




