الأخبار العالميّة

إسبانيا تطلق الشّرارة التي أعادت رسم خريطة القوة العالميّة

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
إنّ إعلان إسبانيا عن إنشاء الجّيش الأوروبي فهي الشّرارة التي أعادت تشكيل ميزان القوى في أوروبا والعالم !!!
فإنّه لم يكن إعلان إسبانيا الدّاعي إلى إنشاء جيش أوروبي موحّد حدثاً عابراً بل كان وفق التّحليل الجّيوسياسي لحظة مفصليّة تشبه رفع السّتار عن فصل جديد في تاريخ الأمن الأوروبي !!!
ففي قارة تتأرجح بين تهديدات الشّرق وتقلّبات الغرب
جاء صوت مدريد ليكسر صمتاً استراتيجياً امتد لعقود معلناً أن أوروبا لم تعد قادرة على العيش في ظل مظلة أمنية مستوردة
وأن زمن الاتكال على الآخرين قد انتهى

هذا الإعلان لم يحرّك المياه الراكدة فحسب بل أعاد رسم خطوط القوة وفتح الباب أمام تحوّلات قد تغيّر شكل النظام الدّولي نفسه !!!

أولاً : لماذا كان الإعلان الإسباني نقطة تحوّل؟

١. لأنّه جاء في لحظة انهيار اليقين الأوروبي
الأمن الأوروبي كان يقوم على ثلاث ركائز:
ا- المظلة الأميركية
ب- الردع النووي الفرنسي
ج- التفوق الصناعي الألماني
لكن الحرب في شرق أوروبا وتراجع الضمانات الأميركية وصعود التهديدات الروسية !!!
جعلت هذه الركائز تبدو أقل صلابة من أي وقت مضى

في هذه اللحظة الحرجة خرجت إسبانيا لتقول
أوروبا تحتاج جيشاً موحّداً… الآن… لا غداً !!

١. لأنه أعاد فتح ملف ظلّ محرّماً
فكرة الجيش الأوروبي كانت دائماً:
١- حساسة سياسياً
٢- مرفوضة من بعض العواصم
٣- مهددة لتوازنات الناتو

لكن إعلان مدريد أعادها إلى الطاولة بقوة وبنبرة لا تحتمل التأجيل

ثانياً: كيف سيغيّر الجيش الأوروبي ميزان القوى داخل القارة؟

١. انتقال أوروبا من الدفاع إلى المبادرة
وفق التحليل السياسي إنشاء جيش موحّد يعني:
أ- استقلالية استراتيجية
ب- قدرة على اتخاذ قرارات عسكرية دون انتظار واشنطن
ج- توحيد الصناعات الدفاعية الأوروبية
ه- بناء قوة ردع حقيقية

هذا التحول سيجعل أوروبا فاعلاً أمنياً لا مفعولاً به !!!

٢. إعادة توزيع القوة داخل الاتحاد الأوروبي
الجيش الأوروبي سيعيد تشكيل مراكز النفوذ:
إ- فرنسا ستسعى لقيادة المشروع
ب- ألمانيا ستتحمل العبء المالي الأكبر
ج- إسبانيا تريد موقعاً في القيادة الجديدة
ه- دول الشرق ستطالب بضمانات مضاعفة

إنه إعادة هندسة للسلطة داخل القارة !!

ثالثاً: التأثير العالمي… ارتجاج في مراكز القوة الكبرى

١. الولايات المتحدة: قلق من فقدان أوروبا
وفق تحليلات غربية واشنطن تنظر إلى الجيش الأوروبي بوصفه:
أ- تقليصاً لاعتماد أوروبا عليها
ب- تهديداً لنفوذها داخل الناتو
ج- احتمالاً لظهور سياسة أوروبية مستقلة

جيش أوروبي موحّد يعني أن أوروبا قد تتخذ قرارات عسكرية لا تتماشى مع المصالح الأميركية وهو ما يجعل الإعلان الإسباني نقطة تحوّل في علاقة ضفتي الأطلسي !!!

٢. روسيا: قراءة تهديد استراتيجي مباشر
من منظور روسي الجيش الأوروبي ليس مجرد مشروع دفاعي بل:
أ- قوة عسكرية ضخمة على حدودها
ب- توحيد للقدرات الدفاعية الأوروبية
ج- تقليص لقدرة موسكو على المناورة السياسية
ه- احتمال لظهور كتلة عسكرية منافسة للناتو نفسه

لذلك يُقرأ الإعلان الإسباني في موسكو كـ تطوّر استراتيجي خطير يعيد تشكيل البيئة الأمنية في أوروبا الشرقية

٣. تركيا: بين الحذر الاستراتيجي وحسابات التوازن
تركيا بوصفها قوة إقليمية وعضواً محورياً في الناتو تنظر إلى الجيش الأوروبي من زاويتين كما تشير التحليلات:

أولاً: زاوية الحذر
لأن الجيش الأوروبي قد يعني:
أ- ازدواجية في البنية العسكرية الغربية
ب- احتمال تقليص دور الناتو
ج- إعادة توزيع النفوذ داخل أوروبا

وهذا قد يؤثر على موقع تركيا داخل المنظومة الأمنية الغربية

ثانياً: زاوية الفرصة
تحليلات أخرى تشير إلى أن أنقرة قد ترى في الجيش الأوروبي:
أ- فرصة لإعادة التوازن بين واشنطن وبروكسل
ب- مجالاً جديداً للتعاون الصناعي الدفاعي
ج- إمكانية لفتح قنوات جديدة مع أوروبا في ملفات الطاقة والأمن

تركيا وفق الأدبيات ستتعامل مع المشروع بمنطق البراغماتية الاستراتيجية:
لا رفض مطلق ولا قبول مطلق!!
بل قراءة دقيقة لموازين القوى.

رابعاً: هل الجيش الأوروبي مشروع قابل للتحقق؟
أم مجرّد صدمة سياسية؟

هناك عقبات كبيرة اهمها :

١- اختلاف العقائد العسكرية
٢- الخلافات السياسية بين الدول
٣- الخوف من فقدان السيادة
٤- التمويل الضخم المطلوب

لكن إعلان إسبانيا أعاد المشروع إلى الواجهة بقوة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة.!!

واليوم السياسيون والعالم يرى إن إعلان إسبانيا لم يكن مجرد تصريح بل إعلان دخول أوروبا مرحلة جديدة.!!
مرحلة قد تشهد:

١- جيشاً أوروبياً موحّداً
٢- تراجعاً في الهيمنة الأميركية
٣- صعود قوة أوروبية مستقلة
٤- إعادة رسم ميزان القوى العالمي
٥- وتحوّلاً في شكل النظام الدولي نفسه

إنه إعلان يفتح الباب أمام أوروبا جديدة…
أوروبا لا تنتظر الحماية بل تصنع أمنها بيدها.!!!!!
سنتظر ونتابع

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى