لقاءات

منحوت طفل الانتفاضة

(حوار مع الفنّان عبد الحميد ندّاف)

نحن اليوم في حضرة الفنّ، في حضرة الإبداع، في حضرة القضيّة، في حضرة الفنّان عبد الحميد ندّاف، في حضرة منحوته المليء بالإبداع (طفل الانتفاضة).
إنّ الفنّان عبد الحميد ندّاف أبدع هذا المنحوت في أواخر ثمانينات القرن الماضي، أثناء اشتداد وتيرة الانتفاضة الفلسطينيّة الأولى ضدّ قوّات الاحتلال الصهيونيّ في فلسطين.
هذا المنحوت عملٌ إبداعيٌّ رائدٌ في عالم الفنّ، استطاع الفنّان أن يعبّر به عن أشياء كثيرة: المقاومة، والاستمرار، والتجذّر، والإنسانية، والأمل….إلخ.
نرحّب بالفنّان المبدع عبد الحميد ندّاف ليحدّثنا عن منحوته الإبداعيّ (طفل الانتفاضة).

_أهلاً وسهلاً بك مبدعنا الكبير، ونشكرك لإتاحة الفرصة لنا للحديث عن هذا الإبداع الجميل.

_ بدايةً أستاذ عبد الحميد، عمّ يعبّر هذا المنحوت؟

هذا المنحوت نحتُّه في الانتفاضة الفلسطينيّة الأولى، في أواخر ثمانينات القرن الماضي، وهو يعبّر عن حالة الظلم والقهر اللذين وصل إليهما أهلنا في فلسطين تحت نير الاحتلال الصهيونيّ المتوحّش.

_لماذا اخترت طفلاً ليكون هو المصلوب على خشبة الظلم الصهيونيّة؟

لأنّ الانتفاضة الفلسطينيّة الأولى كان بها الكثير من الأطفال، وكانوا يشاركون منتفضين ضدّ قوّات الاحتلال الصهيونيّ بأيديهم الصغيرة التي تحمل حجارةً صغيرة أيضا، وقد أُطلِق عليهم في تلك الفترة (أطفال الحجارة)، وبما أنّ الأطفال هم مستقبل كلّ شعبٍ وأمّةٍ فقد كان الاحتلال أكثر ما يستهدف الأطفال، وكأنّه يريد أن يقضي على مستقبلنا لئلّا نصل إليه.

_لماذا اخترت الصلب؟ وإلام تشير بهذا؟

اخترتُ الصلب للتعبير عن جرائم الصهاينة بحقّ شعبنا الفلسطينيّ، ولأنّ صهاينة اليهود هم أوّل من اخترع الصلب على ما أعتقد، ولأنّه رمز للظلم، فقد أردتّ أن أعبّر عن وحشيّتهم تلك، التي ابتدعتْ صلب الإنسان سواء كان رجلاً أم امرأةً أم طفلاً.
وقد أشرتُ إلى حقدهم الدفين، فهم يفخرون ويعتزّون بأنّهم صلبوا المسيح، وبأنّهم يصلبون كلّ من ليس يدين بصهيونيّتهم الوحشيّة.

_في المنحوت جعلتَ قدمَيْ الطفل المصلوب متشبّثةً بالأرض، وكأنّ جذوراً خرجت من قدميه وضربت بالأرض، عم يعبّر هذا الرمز؟

هذا يعبّر عن الثبات والصمود والتمسّك بالأرض، فكأنّ هذا الطفل المصلوب يقول لصالبيه: حتّى إن قتلتموني وصلبتموني فإنّ جذوري ضاربةٌ في أعماق هذه الأرض، ولن تستطيعوا اقتلاعي منها، فإنّ قتلتموني فإنّ جذوري ستنبت مرّةً أخرى، وهكذا دواليك.

_عبّرْتَ عن مدى وحشيّة الصهاينة في المنحوت، وذلك أنّهم دقّوا المسامير في يديّ الطفل على خشبة الصلب، حبّذا لو شرحتَ لنا قليلاً عن هذا الإيحاء في المنحوت!

الصهاينة يدّعون حقوق الإنسان، والحريّة، والمساواة، لكنّهم يفعلون عكس ما يدّعون، إنّهم يدقّون المسامير في أيدي أطفال فلسطين، ويكمّون أفواههم البريئة العفويّة، ويقيّدون أقدامهم؛ لأنّهم حملوا بأيديهم حجارة صغيرة، وحاولوا ردّ وحشيّة الجنود الصهاينة، ففعل بهم الصهاينة ما فعلوا، وما زالوا يفعلون للآن، يواجهون تلك الأيدي الصغيرة، والتحرّكات السلميّة بالدبّابات، والطائرات، وكلّ أنواع الأسلحة الحديثة، أهذا دفاعٌ عن النفس كما يدّعي الصهاينة؟! بل إنّه تصفية للشعب العربيّ الفلسطينيّ!.

_خلف رأس الطفل المصلوب هناك فتحة دائريّة، عمَّ تعبّر هذه الدائرة؟ وهل هي مقصودة أو عفويّة؟

طبعاً هي مقصودةٌ وليست عفويّة أبداً، وهي تعبّر عن الأمل، والشمس التي سوف تشرق ذات يوم، فالأمل مازال موجوداً، والشمس لابدّ أن تشرق مهما طال الليل.
فمهما صلبوا، وقتلوا، وشرّدوا في أبناء شعبنا الفلسطينيّ، سيأتي يومٌ، ونطردهم من هذه الأرض لتعود إلى أهلها وأصحابها الحقيقيّين.

_في أي مهرجان عُرض هذا المنحوت؟
عُرِض في المعرض السنويّ في دمشق في أواخر ثمانينات القرن الماضي، وقد اقتنته وزارة الثقافة في دمشق.

في العدد الثالث لاختلاف تكرّمْتَ علينا بوقتك للحديث عن منحوت فطير صهيون، واليوم تقدّم لنا منحوت طفل الانتفاضة، وهذه أعمال تصبّ في عمق القضيّة الفلسطينيّة، والصراع العربيّالصهيونيّ، فلماذا أردتَ أن نُثير أعمالك التي تخضّ قضيّة فلسطين أوّلاً؟
أردْتُ أن أثيرها أوّلاً؛ لأنّه في هذا الوقت العصيب يحاول الصهاينة وداعموهم الإجهاز على القضيّة الفلسطينيّة لمحوها نهائيّاً، ولذلك نرى في هذا الوقت خروج صفقة القرن للعلن، وهي صفقة لتصفية القضيّة الفلسطينيّة، فلو أنّ العالم الحرّ دعم انتفاضة الشعب الفلسطينيّ لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من تلك الصفقة المشؤومة، فالشعب العربيّ الفلسطينيّ مخذولٌ من الأخوة قبل الأصدقاء.
من أجل ذلك نريد انتفاضة شعبيّة من المحيط للخليج للوقوف في وجه أولئك الصهاينة، وإسقاط مخطّطاتهم، والتي كان آخرها صفقة الغزي والعار الهادفة إلى سلب الشعب العربيّ الفلسطينيّ أرضه، وإبقائه مهجّراً في أصقاع الأرض.

الأستاذ الفنّان عبد الحميد ندّاف، نشكرك جزيل الشكر على ما منحتَنا من وقتك للحديث عن هذا المنحوت الإبداعيّ، ودعنا نضمّ صوتنا لصوتك، ونطالب بانتفاضة شاملة من المحيط للخليج لإسقاط صفقة القرن الهادفة للإجهاز على ما تبقّى من ذلك الجسد الفلسطينيّ…

إعداد : أحمد كركوتلي
إشراف عام : ضياء بديوي

عكس الاتّجاه نيوز

الحقيقة الكاملة

معاً نصنع إعلاماً جديداً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى