آخر الأخبار
“اللوفر يفتح أبوابه… واللصوص يدخلون من النوافذ: أوروبا في مواجهة وباء سرقات المتاحف” – عكس الاتجاه

“اللوفر يفتح أبوابه… واللصوص يدخلون من النوافذ: أوروبا في مواجهة وباء سرقات المتاحف”

اليوم

2
الأسبوع

2
الشهر

2
السنة

2
الإجمالي

2

تصاعد مخاطر الأمن في المتاحف الأوروبية بعد سلسلة سرقات فنية بارز

 

يشهد المشهد الثقافي الأوروبي حالة من القلق المتصاعد بشأن أمن المتاحف، بعد سلسلة من عمليات السطو الجريئة التي استهدفت لوحات فنية ومجوهرات تاريخية في كل من فرنسا وإيطاليا. وقد كشفت هذه الحوادث، التي وقعت خلال العامين الماضيين، عن ثغرات أمنية خطيرة في بعض أعرق المؤسسات الفنية، مما دفع الحكومات إلى مراجعة استراتيجياتها لحماية التراث.

فرنسا: من اللوفر إلى متحف رينوار

كان الحدث الأبرز هو السطو الذي تعرض له متحف اللوفر في باريس في 19 أكتوبر 2025، حيث تمكن لصوص من الاستيلاء على ثماني قطع من مجوهرات التاج الفرنسي تبلغ قيمتها التقديرية حوالي 88 مليون يورو. استخدم الجناة منصة رافعة للوصول إلى نافذة في “قاعة أبولو” خلال دقائق معدودة، مستغلين ثغرات في نظام الحماية. ورغم إعادة افتتاح القاعة لاحقاً، إلا أن المجوهرات لم تُستعد بعد، مما يسلط الضوء على استمرار التحقيقات وعدم استرداد المسروقات.

لم تقتصر المخاوف على العاصمة، ففي 8 سبتمبر 2026، تعرض متحف رينوار في كاجنيس سور مير (جنوب فرنسا) لعملية سطو سريعة استغرقت أقل من خمس دقائق. قام الجناة بقطع أقفال النوافذ وسرقة أربع لوحات، لكن تدخل أجهزة الإنذار أجبرهم على الفرار، مما أدى إلى ترك لوحتين في حديقة المتحف، بينما ظلت اللوحتان الأخريان (بورتريه مدام كولونا رومانو وفتاة عند البئر) مفقودتين لفترة قبل أن يتم العثور عليهما لاحقاً. وقد أثارت هذه الحادثة انتقادات لوزارة الثقافة الفرنسية التي أصدرت خطة أمنية من 33 نقطة، شملت توصيات بسحب القطع الأثرية عالية الخطورة من العرض مؤقتاً إذا لم تكن الحماية كافية.

إيطاليا: استهداف روائع عابرة للحدود

في إيطاليا، شهد مارس 2026 عملية سطو مدوية في مؤسسة مانياني روكا قرب بارما، حيث تمكن أربعة لصوص ملثمين من سرقة ثلاث لوحات لفنانين فرنسيين كبار: أوغست رينوار، بول سيزان، وهنري ماتيس، تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 9 ملايين يورو (حوالي 10 ملايين دولار). العملية التي استغرقت أقل من ثلاث دقائق كشفت عن احترافية عالية، حيث استخدموا نوافذ خلفية لتنفيذ السرقة. لحسن الحظ، تمكنت الشرطة الإيطالية لاحقاً في أغسطس من استعادة اللوحات الثلاث خلال مداهمات، مما شكل نجاحاً أمنياً نسبياً.

لكن الضربة الأكثر إيلاماً للتراث الإيطالي وقعت في 15 أغسطس 2026، عندما تعرض متحف مو مي في مدينة ميسينا بصقلية لسرقة أربع لوحات نادرة لعصر النهضة للفنان أنطونيلو دا ميسينا، تقدر قيمتها بين 70 و80 مليون يورو. استغل اللصوص احتفالات المدينة الدينية والازدحام لتعطيل أنظمة الإنذار وسرقة اللوحات من إطارها، في خسارة وصفها مسؤولو المدينة بأنها “كارثة” للهوية الثقافية الصقلية.

تحذيرات وتحديات بنيوية

تأتي هذه الأحداث في وقت حساس، حيث أصدرت يوروبول تقريراً في صيف 2026 حذرت فيه من “تغير تكتيكات” العصابات الإجرامية التي تستهدف الآن قطعاً أثرية ومجوهرات ولوحات فنية صغيرة الحجم وعالية القيمة بدلاً من الأعمال الضخمة التي يصعب تهريبها. كما كشفت تقارير عن ثغرات أمنية مستمرة في اللوفر، منها العثور على باب زجاجي مفتوح في مايو 2026 في المعرض الكبير، مما أثار تساؤلات حول جدية الإصلاحات.

في المقابل، يواجه القائمون على المتاحف معضلة حقيقية: كيفية تأمين هذه الكنوز دون تحويلها إلى مخابئ مغلقة أمام الجمهور. فبينما تطالب النقابات بزيادة التمويل البشري والتقني، تحذر وزارات الثقافة من أن الإفراط في الإجراءات الأمنية قد يغير طبيعة المتاحف كفضاءات مفتوحة للتعلم والاستمتاع.

إن موجة السرقات الأخيرة في فرنسا وإيطاليا تؤكد أن أمن المتاحف لم يعد مجرد مسألة سرقات فردية، بل تحدي أمني منظم يتطلب استثمارات ضخمة وتنسيقاً أوروبياً. وبينما تنجح الشرطة أحياناً في استعادة المسروقات، فإن الدروس المستفادة من سرقة اللوفر وسرقات إيطاليا تفرض إعادة تقييم شاملة لبروتوكولات الحماية، مع الحفاظ على التوازن الدقيق بين الحماية وإتاحة الفن للجمهور.

المرصد الدولي لحرية الصحافة – 4
المرصد الدولي لحرية الصحافة -3
المرصد الدولي لحرية الصحافة 2
dotcom4host
صفحة 1 من 2
تواصل معنا
تواصل معنا