متابعات

في رحاب “مزيد”.. حين تُصبح الطّفولة لوحةً تُزيّنها الأحلام وترسمها البهجة

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ حلب
متابعة و إعداد : غالية صرماياتي
بين حبر الأمل وألوان البراءة أقامت جمعيّة مزيد الخيريَّة احتفاليّة تفاعليّة للأطفال جسَّدت فيها فلسفة التّنمية الإنسانيّة القائمة على أنّ الاستثمار في الطّفولة هو الرّهان الأسمى لمستقبلٍ يليق بحضارةٍ واعدة.

ففي مشهدٍ سوريٍّ استثنائيٍّ لم تكن فعاليّةٌ عابرةٌ بل كانت بياناً عمليّاً بأسلوبٍ يُحاكي الرّوح أرادت من خلاله جمعيّة مزيد الخيريَّة أن تؤكّد أنّ بناء المجتمعات يبدأ من أرض الطّفولة الخصبة حيث تُزرع القيم وتُروى بالألوان والضّحكات …
ففي يومٍ احتفاليٍّ بدا وكأنه استثناءٌ من زمن مرهق احتضنت القاعةُ براءةَ الصغار وحوَّلتهم من مجرد مستقبل نظريٍّ إلى فاعلين حاضرين في صنع فرحهم برسالةٍ واضحة: الطفل السّوري ليس ضحيةً لحاضره بل صانعٌ لغده .

افتُتح النشاط بورشة رسمٍ حرٍّ حيث تحوَّلت الورقة البيضاء إلى مرآةٍ لخيالٍ لا تحدُّه السماء. وبين ضربات الفرشاة المتناغمة لم يكن الصغار يرسمون أشكالاً فحسب بل كانوا يصوغون مشاعرهم وأحلامهم بلغةٍ تعجز عنها الكلمات في مشهدٍ عبَّرت عنه الألوان الزاهية التي نطقت بوعدٍ صامتٍ بمستقبلٍ يليق بطفولتهم.

وتحوَّلت قسمات الوجوه بفعل فنّ تزيينها إلى لوحاتٍ متحركةٍ لأبطالٍ وشخصياتٍ مفضَّلة رسمت الابتسامة على الشفاه بلمساتٍ بديعة في تناغمٍ بصريٍّ كسر جليد البؤس وأعاد تعريف المرح بوصفه حقّاً أصيلاً لا رفاهيةً زائدة.
ولم تخلُ الأجواء من فقراتٍ تفاعليةٍ هادفة جمعت بين اللعب الهادف وتوزيع الحلوى والمأكولات التي أضفت دفئًا إضافيًّا على المبادرة لتتحوَّل القاعة إلى فسحة أملٍ جماعيٍّ تمازجت فيها أصوات الضحكات مع نغمات الفرح في تناغمٍ أخَّاذ.

ما جعل هذا اليوم استثنائيّاً لم يكن مجرّد الأنشطة التّرفيهيّة بل الرّؤية المنهجيّة التي أدارت بها الجّمعيّة الفعالية.
فقد تجسَّد التكامل بين فريقين متخصّصين: المدربون والمرشدون الذين حملوا على عاتقهم قيادة الأنشطة بشغفٍ واحتضانٍ يليق ببراءة الطّفولة وفريق المراقبة والتقييم الذي عمل بهدوءٍ وفعاليةٍ لضمان الجودة وتتبع الأثر مما عزَّز ثقافة المحاسبية المؤسّساتية وأثبت أن الفرح في العمل الإنساني لا ينمو إلا في بيئةٍ تحكمها الاحترافيّة.

وفي هذا السياق كانت الفعالية تجسيداً عمليّاً لرؤية الجّمعيّة بأنّ الطّفل ليس مجرّد متلقٍّ سلبيٍّ للخدمات بل شريكٌ فعَّالٌ في عمليّة التّنمية المجتمعيّة .

فمن خلال إشراك الأطفال في صنع لحظاتهم الجميلة ساهمت “مزيد” في بناء جيلٍ يدرك قيمته الذاتيّة ويؤمن بقدرته على التغيير ممّا يضع حجر الأساس لمجتمعٍ أكثر تماسكاً وإبداعاً .

إنّ هذا النّشاط في جوهره العميق ليس حدثاً معزولاً بل هو جزءٌ من فلسفة تنمويّة شاملة ترى في الطّفولة منصّةً للبناء وليس مجرّد مرحلة عابرة تحتاج إلى تسلية .
إنّ إشراك الأطفال في أنشطة إبداعيّة من هذا القبيل يُعزِّز مهاراتهم الاجتماعيّة والمعرفيّة ويُغرس في نفوسهم قيم المشاركة والثّقة في تناقض صارخ مع صور الصّراع التي تعلَّمتها أعينهم ممّا يعيد صياغة ذاكرتهم الجماعيّة ويُقدِّم بديلاً مغايراً للواقع.

جمعيّة مزيد بهذه الفعاليّة وجَّهت رسالةً واضحةً إلى المجتمع وإلى العالم أن الاستثمار في طفل اليوم هو الاستثمار الأذكى والأكثر استدامة .
والمستقبل كما تراه الجّمعيّة لا يُبنى بالأحلام وحدها بل بأنشطة مدروسة تُؤسِّس لعقل سليم في جسم سليم وسط بيئة تحتفل بالحياة رغم كل شيء.

وهنا تبرز دعوةٌ خفيّةٌ إلى مؤسّسات المجتمع المدني والحكومي لتبنِّي مثل هذه النماذج والاستثمار في برامجٍ مشابهة لأنّ العناية بالطفولة اليوم هي الدّرع الذي سيحمي المجتمع من ويلات الغد والرافعة التي سترفعه نحو آفاقٍ أوسع من السلام والتنمية.

وفي الختام تبقى كلمات الشّكر لكل من ساهم في صنع هذا اليوم من مدربين ومتطوّعين ومراقبين لأنّهم بصنعهم لفرحٍ طفوليٍّ رسموا خطّاً جديداً في تاريخ الأمل السّوري وأكّدوا أنّ الحياة بإرادة الصّغار قادرةٌ دوماً على الانتصار .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى