آخر الأخبار
*مصدر أمريكي الجيش يستعد لاستئناف عمليات الغضب الملحمي 2ضد إيران*هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية: زلزال بقوة 8 درجات يهز بنما وتحذيرات من تسوناميبعد 14 عاما.. إقامة أول صلاة جمعة في الجامع الأموي بحلب*المحكمة الجنائية الدولية: العقوبات تستهدف تعطيل عمل المحكمة وترهيب موظفيها أو المتعاونين معها لكنها لن تردع*ترامب إلى إيران: سواء أردتم ذلك أم لا، ستنتهي قريبًا.** واشنطن بوست عن مسؤول رفيع بإدارة ترمب: حصار إيران يزيد فعالية العقوبات ويحرمها الاعتماد على عائدات النفط**القناة العبرية 12*: *غادي آيزنكوت يصرح في تقييم أمني موجه: “لا أثق في نتنياهو وأخشى أن يقدم على فتح تصعيد أمني وعسكري قبل الانتخابات، والمخاوف الكبرى تتركز في الساحة الإيرانية”.**مطار الدمام السعودي يدخل على خط الاضطرابات*.. *توقف حركة الملاحة الجوية في مطار الدمام وعدد من الطائرات تتجنب الهبوط فيه.**فرانس برس عن مصادر*: *السعودية تقول بأنها لن توقف إطلاق النار في اليمن إلى أن تستعيد الحكومة اليمنية التابعة لها جميع الأراضي التي فقدتها في الأسابيع الأخيرة**باكستان تعلق رحلاتها الجوية من وإلى السعودية*
جمهوريّة الضّحك حين يصبح المواطن نكتة والمتسوّل خبيراً ماليّاً – عكس الاتجاه

جمهوريّة الضّحك حين يصبح المواطن نكتة والمتسوّل خبيراً ماليّاً

اليوم0
الأسبوع0
الشهر1
السنة1
الإجمالي1

بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

في زمن لم يعد فيه المواطن يملك ثمن الحزن بات الضّحك هو العملة الوحيدة التي لا تخضع للضرائب بعد
فالمواطن لا يضحك لأنه سعيد بل لأنه إن لم يضحك سيبكي وإن بكى سيحتاج مناديل والمناديل ارتفع سعرها فاختار الضّحك توفيراً

في بلاد تقرأ فيها الملامح كما تُقرأ التقارير المالية مررت بجانب أحد المتسولين فقال من مال الله يا ابن الحلال فرددت أقسم بالله ما معي قرش فأجاب لا تحلف باين ما معك من شكلك وهنا أدركت أنني لا أحتاج إلى كشف حساب بنكي فملامحي أصبحت بيان فقر معتمد

هذا المشهد ليس طرفة بل مرآة تعكس انهياراً نفسياً واجتماعياً عميقاً
و المواطن بات يعيش في مسرحية عبثية حيث كل حوار يصلح أن يكون مشهداً في مسلسل ساخر لكن بلا إنتاج لأن المنتج نفسه هاجر

الضّحك كآلية دفاع جماعي

ففي ظل غياب العدالة وتآكل الطبقة الوسطى وانهيار منظومة الدعم بات الضّحك هو السلاح الأخير المواطن يضحك كي لا ينهار يسخر كي لا يختنق ويحول مأساته إلى مادة كوميدية تتداول على منصات التواصل وكأننا نعيش في جمهوريّة الضّحك حيث المواطن فقير والمتسوّل ناقد اقتصادي

الضّحك هنا ليس ترفا بل ضرورة وجودية إنه الحيلة النفسية التي تمنع الانهيار والصرخة التي تطلق دون أن تكلف شيئا في مجتمع باتت فيه النكتة أسرع من الخبر الرسمي وأكثر صدقا من التصريحات الحكومية أصبح الضحك هو الإعلام البديل والوعي الشعبي المتداول

المتسول كمحلل اقتصادي

لم يعد المتسول يطلب المال فقط بل يقيم حالتك النفسية ويمنحك شهادة فقر من هيئة العيون التي ترى ما لا يقال في زمن بات فيه شكل الحذاء يستخدم كمؤشر اقتصادي أصبح الفقير خبيرا في قراءة المؤشرات من النظرة الأولى بينما تتخبط المؤسسات في إعداد تقاريرها

هذا التحول يكشف عن مفارقة مريرة من لا يملك شيئا بات يملك البصيرة ومن يملك السلطة فقد القدرة على الرؤية المواطن يعيش في مسرحية كوميدية سوداء حيث كل مشهد يحمل نكتة وكل نكتة تحمل وجعا

الآثار الاجتماعية للسخرية الجماعية

تآكل الثقة بين المواطن والدولة وبين المواطن ونفسه
تحول النكتة إلى بديل عن المطالبة بالحقوق مما يضعف أدوات التغيير
انتشار ثقافة التهكم بدل التحليل والضحك بدل المساءلة مما يخلق جيلا ساخرا لكنه عاجز عن الفعل

الضحك الجماعي رغم طاقته التحريرية قد يتحول إلى غطاء يخفي عمق الأزمة ويمنح شعورا زائفا بالسيطرة إنه أشبه بمسكن نفسي لا يعالج الألم بل يؤجله

الحلول الساخرة لحالة غير ساخرة

تأسيس وزارة الضحك الوطني مهمتها إصدار نكات رسمية يومية لرفع المعنويات وتوزيعها عبر مكبرات الصوت بدل نشرات الأخبار
إطلاق عملة جديدة اسمها الضحكة تستخدم في شراء الخبز ودفع الفواتير وحتى في الزواج من يضحك أكثر يحصل على مهر أقل
إدخال مادة الوعي الساخر في المناهج لتعليم الأطفال كيف يضحكون على المأساة دون أن ينسوا جذورها
تحويل المتسولين إلى خبراء اقتصاديين ميدانيين فهم يملكون قدرة خارقة على قراءة المؤشرات من النظرة الأولى وقد يتفوقون على خبراء صندوق النقد

نحن لا نطلب الشفقة بل نطالب بالاعتراف لا نبحث عن الضحك المجاني بل عن العدالة التي لا تضحكنا من فرط غيابها في بلاد بات فيها المواطن نكتة تمشي على قدمين حان الوقت أن نعيد تعريف الضحك ليس كفعل هروب بل كصرخة واعية في وجه العبث

الضحك ليس نهاية الحكاية بل بدايتها وإذا كان المتسول يرى فقرنا في وجوهنا فلنره وعينا في كلماتنا ولنحول النكتة إلى أداة مساءلة لا مجرد تسلية

عكـس الاتّـجاه نيـوز
الحقيقـة الكاملـة
معــاً نصنع إعـلاماً جـديداً

المرصد الدولي لحرية الصحافة – 4
المرصد الدولي لحرية الصحافة -3
المرصد الدولي لحرية الصحافة 2
dotcom4host
صفحة 1 من 2
تواصل معنا
تواصل معنا