المقالات

ماذا حملت زيارة عبد اللهيان لدمشق..


لم تكن زيارة وزير الخارجية الإيراني لدمشق مجرد زيارة عادية وإنما يمكن وصفها بالهامة جدا نظرا لما حملته من مواقف حول الملفات المطروحة وخاصة في موضوع العدوان التركي وتهديدات نظام أردوغان الأخواني بعدوان جديد في شمال سورية.
يمكن تسجيل عدة مؤشرات على الزيارة أهمها.
• الملف الأساس على جدول الزيارة كان التهديدات التركية بشن عدوان جديد على سورية.
• حملت الزيارة ضوء أخضر روسيا، حصلت عليه خلال قمة بحر قزوين التي عقدت في مدينة عشق آباد وجمعت الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والروسي فلاديميير بوتين.
• مهمة عبد اللهيان بدأت من أنقرة بهدف منع العدوان التركي، وفتح المجال للجهود السياسية والدبلوماسية.
من خلال متابعة ما صدر من مواقف خلال زيارة عبد اللهيان لدمشق وقبلها إلى أنقرة ومن مصادر متابعة يمكن تسجيل عدة نقاط أبرزها:
• تم إبلاغ القيادة التركية وأردوغان شخصياً بوجود قرار قاطع من القيادات الإيرانية العليا بوقوف إيران إلى جانب سورية في حال تنفيذ تركيا أي عدوان جديد على الأراضي السورية.
• عبد اللهيان استمع في أنقرة للموقف التركي وخاصة الحجج والمبررات التي يقدمها لتبرير عدوانه، وتحديدا حول ميليشيا قسد، ويمكن استنتاج أن إيران غير مقتنعة بهذه الحج، وتم الطلب من الأتراك حل الأمر بالحوار والسياسة، وأن إيران ستعمل لذلك.
• الموقف السوري كان واضحاً بعدم وجود أي ثقة بالنظام التركي ولا بالرئيس أردوغان، وأن الادعاءات التركية لتبرير عدوانها على الأراضي السورية هي ادعاءات باطلة ومضللة ولا علاقة لها بالواقع، وتنتهك أحكام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وروابط حسن الجوار التي يُفترض أن تجمع بين البلدَين الجارَين”.
• القيادة السورية وافقت على إعطاء عبد اللهيان الفرصة لمواصلة مهمته لثقتهم بالموقف الإيراني وليس بتركيا.
• إيران تعمل للاتفاق مع قسد على تسليم تل رفعت وعين العرب ومنبج للجيش السوري بهدف سد الذرائع أمام العدوان التركي.
يبدو أن الجهود الإيرانية مع قيد وقد وصلت جهودها إلى مرحلة متقدمة وحققت بعض النجاحات حيث أعلن عن تعزيز الجيش السوري لنقاطه العسكرية في مدينة عين العرب بريف حلب الشرقي، وفي مدينة عين عيسى بريف الرقة الشمالي الخاضعتين لسيطرة مسلحي “قسد”.
وقال مدير المكتب الإعلامي لـ “قسد” فرهاد شامي إن 550 جندياً من الجيش السوري وصلوا إلى مناطق “قسد” بعد تفاهم أولي للتصدي لأي عدوان تركي.
جدية الموقف الإيراني بالوقوف مع سورية عند أي عمل عدواني تركي، ونجاحها في تحقيق تفاهم بين القيادة السورية وقسد، مضافاً إليها التعزيزات الروسية في القاعدة العسكرية في مطار القامشلي والتي جعلت هذه القاعدة هي الأكبر بعد قاعدة حميم، ستجعل من الخطة التركية للقيام بعملية عسكرية في أي نقطة جديدة من سورية صعبة التحقيق، خاصة وأن إيران لن تتوقف في جهودها عند هذا الحد، وإنما تعمل بجدية على توسيع نطاق مهمتها إلى مستويات أعلى، حيث يجري الحديث عن دعوتها إلى قمة في طهران تجمع إضافة إلى الرئيس رئيسي الرئيسين بوتين وأردوغان، وبالتأكيد سيكون الملف السوري على راس جدول أعمال القمة.

يدرك الإيرانيون والروس أن أردوغان لا يمكن أن يكون صديقاً، كما أن الدور التركي يتناقض بشكل شبه كلي مع الأهداف والسياسات الاستراتيجية لكل من موسكو وطهران، لكن كلا من القيادين الروسية والإيرانية تتميزان بالحنكة والحكمة في إدارة الصراعات والعلاقات السياسة والدبلوماسية، وبالنسبة إلى تركيا تحديداً ينتهجان سياسة من مسارين:
• الأول هو لجم المواقف التركية حتى لا تتجاوز الخطوط الحمراء في الملفات التي تخص البلدين.
• الثاني ترك أردوغان يتخبط في أزماته الداخلية، وفي تناقضات سياساته الخارجية.
الأمور الآن مرهونة بالموقف التركي ومقدار استجابته مع الجهود “والتحذيرات” الإيرانية وكذلك الروسية لمنع عدوانه عل سورية وبمدى تجاوب ميليشيا قسد لسحب الذرائع التركية.
ما يظهر من مواقف تركية حتى الآن يبدو غير مشجع، خاصة بعد تصريح وزير خارجية النظام التركي مولود جاويش أوغلو بأن تركيا ترفض المواقف الروسية والأميركية حيال العملية العسكرية التي تعتزم إطلاقها شمال سوريا، لكن المتابعين لنهج السياسات التركية التي عرفت بتناقضاتها وتقلباتها لا يمكن أن يحكموا عليها من خلال التصريحات العلنية والإعلامية، وفي حال أصر النظام التركي على القيام بهذا العدوان فنعتقد أن تركيا لن تكون رابحة منه، وستكون خسائرها أكبر مما تعتقد أنها ستحققه بكثير.
وإضافة إلى هذا الملف الشائك، فقد أبلغ عبد اللهيان القيادة السورية بدعم سورية في المجال الاقتصادي، وقد ظهر ذلك بوضوح من خلال تفعيل الخط الائتماني الإيراني ووصول أربع سفن تحمل توريدات نفطية من إيران.
كما يتم الإعداد لزيارة الرئيس إبراهيم رئيسي لدمشق.
هذه الأجواء تجعل من وصف زيارة عبد اللهيان لدمشق بالهامة جداً توصيفا دقيقا خاصة وأن المنطقة تمر بظروف حساسة جداً مع التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة وقبيل زيارة الرئيس بايدن إلى المنطقة مما يجعا المواقف تميل إلى التشدد وليس إلى التهدئة، وهذه الأجواء تتطلب التنسيق والاستعداد لأي تطورات قد تكون مفاجئة.

أحمد رفعت يوسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى