المقالات

“في أيّ لحظة”.. من كاريش إلى اشتعال “حرب الإغتيالات”!

كتبت ماجدة الحاج

بعد أيّام من الترقّب “الإسرائيلي” لردّ حزب الرب على الخطوة “الإستفزازية”تجاه الحزب منذ دخول سفينة التنقيب اليونانيّة “إينرجن باور” يوم الأحد الماضي محيط حقل كاريش، جاء الرّد على لسان أمينه العام السيّد أبو هادي مساء أول أمس، حاملا رسائل تهديد غير مسبوقة، بدت الأخطر في وجه “إسرائيل” بهذا التوقيت الحسّاس الذي تمرّ فيه المنطقة والعالم..

فبَين دعوة “العدوّ إلى التوقّف فورا عن أيّ عمل لاستخراج النّفط من حقل كاريش”، وإعلانه بشكل واضح “أنّ المقاwمة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام نهب ثروات لبنان، وأنّ كلّ الخيارات مفتوحة وعلى الطاولة”، وما بينها تحذير عالي السّقف صوب الشركات المالكة لسفينة التنقيب ب”سحبها فورا وسريعا” وإلا فإنها ستتعرّض لأضرار مادّية وبشريّة..

أعاد السيّد أبو هادي قذف كرة النّار إلى داخل “إسرائيل” ووضعها وقادتها ومسؤوليها وأروقتها الأمنيّة والإستخباريّة امام تحدّّ غير مسبوق ودرجة عالية من الخطورة، خصوصا وأنّ مُحلّلين عسكريين “إسرائيليين” حذّروا من أنّ ردّ حزب الرب قد لا يقتصر على استهداف سفينة التنقيب، بل ربما هناك ما هو أبعد من ذلك!..

“فهل اتُّخذ قرار خطير في محور القدس يتجاوز ردّ حزب الرب حصرا، إلى كلّ أذرع محور المقاwمة في المنطقة، خصوصا وأنّ الفصائل الفلسطينيّة صمتت بشكل مُريب يوم مسيرة الأعلام رغم التهديدات غير المسبوقة على ألسنة قادتها، وكأنّه بدا “أمر عمليّات” عُمِّم عليها جميعها من محور المقاwمة بعدم الإتيان بأيّ ردّ بانتظار إشارة الرّد في هذا التوقيت تحديدا”؟ وفق ما نُقل عن المحلّل العسكري “الإسرائيلي” يؤاف ليمور.

جاءت إطلالة السيّد المدوّية برسائلها في توقيت “سيء جدا” واجهته “إسرائيل” في اليومين الماضيين، ليمسح سريعا حال “النّشوة” التي اعترت مسؤوليها وقادتها منذ امتناع الفصائل الفلسطينيّة عن الرّد على خطوة “مسيرة الأعلام” التّهويديّة الإستفزازية ما اعتبره قادة الكيان “نصرا” على تلك الفصائل، وتعويضا لخسارته المُدوّية في نفس الشهر من العام الماضي والذي كان “أيّارا أسودا” عليه إبّان معركة “سيف القدس”، مرورا ب”استعراض العضلات” على متن مناوراته الضخمة على الحدود الشمالية والتي ذيّلها بتدريبات في قبرص انتهت يوم الخميس الماضي، وحاكت هجوما على لبنان- كما ورد على ألسنة مسؤولين وخبراء عسكريين “إسرائيليين”، والمبادرة إلى “تحدّي” حزب الرب عبر إدخال سفينة التنقيب اليونانية إلى حقل كاريش رغم تحذيرات أمينه العام المُسبقة من مغبّة سطو” إسرائيل ” على ثروة لبنان النفطيّة والغازية وتهديده “بقطع اليد” التي ستمتدّ إلى هذه الثروة..

إلا انّ “نشوة” إسرائيل –والتي تمثّلت ب “نجاح” مهمة اغتيال العقيد في الحرس الثوري الإي*راني حسن خدائي “في عقر داره”، وحيث وصلت إلى ذروتها بادّعاء رئيسها وحزبه بعدها – وتزامنا مع دخول سفينة التنقيب إلى حقل كاريش ..”المسؤولية عن اغتيال 4 علماء وخبراء وجنرالات إيرانيين خلال أقلّ من شهر في إيران”.. سرعان ما تبدّدت ليل أوّل امس بوصول نبأ مصرع قائد وحدة الإغتيالات في “الموساد”، او ما يوصف ب”الرّجل الأخطر” في الجهاز “الإسرائيلي”، بضربة دقيقة سدّدتها طائرة مسيّرة على عدد من السيّارات كانت تقلّ مجموعة من ضبّاطه في اربيل-عاصمة كردستان العراق!

وفي حين أُحيطت عملية الإغتيال بتكتّم شديد على جري العادة الإسرائيلية في سياق “المعركة بين الحروب” بين تل ابيب والمحور المُقابل خصوصا مع إيران، وبينما اكتفت مديريّة مكافحة الإر*هاب في إقليم كردستان العراق أمس الأول الخميس، بالإعلان “انّ طائرة مسيّرة “مجهولة” انفجرت في مدينة اربيل ما أدّى إلى إصابة بضع أشخاص وتضرُّر عدد من السيّارات”..

إلا أنّ صفحة “انتل سكاي” المتخصّصة في تحليل الأخطار الدّوليّة ورصد الطّلعات الجوّية، أكّدت “مصرع مسؤول كبير في جهاز “الموساد” الإسرائيلي بهجوم نفّذته طائرة مسيّرة في اربيل”..

وبدا لافتا بعد تصفية المذكور، تلميح وكالة انباء “فارس” الإيرانية، إلى أنّ الأخير هو من كان يُهندس ويُشرف على عمليّات الإغتيال التي طالت علماء نوويّين إيرانيين، واغتيال العقيد خدائي قرب منزله.

جاء الإنتفام الإيراني مُخالفا لتوقّعات قادة الكيان “الإسرائيلي” ومسؤولي أجهزته الأمنيّة والإستخباريّة الذين بادروا سريعا بعد اغتيال خدائي، إلى رفع حال التأهّب على الحدود مع سورية ولبنان، واستنفار إجراءات حماية السفارات”الإسرائيلية” حول العالم ترقّبا لانتقام طهران، فيما بدا تركيزهم لافتا على تركيا تحديدا وترجيح ان يتمّ الثّأر من شخصيّات “إسرائيلية” مُحدّدة على الأراضي التركية..

المؤكّد أنّ قُدرة طهران على اختيار شخصيّة “استخبارية” إسرائيلية رفيعة المستوى لتصفيتها ، ورصد مسارها في أربيل، أربك المسؤولين والقادة “الإسرائيليين” إلى حدّ كبير، سيّما أن تنقّل ضباط “الموساد” في الخارج يخضع لإجراءات سرّية استثنائيّة، تحديدا في أربيل، حيث سبق لطهران أن سدّدت ضربة أيضا في جهازها المذكور، عبر تصفية 4 من رجالاته عند استهداف مقرّهم في أربيل، في شهر نيسان الماضي!

هذا قبل أن تُلحق طهران سريعا ضربتها في أربيل، بأخرى لا تقلّ قساوة في مرمى جهاز “الموساد”، عبر اغتيال إثنَين من ضبّاطه في العاصمة الإماراتيّة ابو ظبي -حسبما ألمح اليوم مصدر مُقرّب من الحرس الثوري، موضحا “أنّ الضابطَين كانا يعتزمان تأسيس مقرٍّ أمني خاصّ في أبو ظبي، لاغتيال علماء واستهداف منشآت حسّاسة داخل إيران”..

رسالة “ناريّة” تلقّفتها تل أبيب جيّدا في ثنايا “حرب الظلّ” المٌشتعلة بين الجانبَين، خصوصا أنها أُرفِقت بتحذير إيراني علني على لسان مساعد الرئيس للشؤون الإقتصاديّة محسن رضائي، والذي توعّد ب” إزالة الكيان الإسرائيلي عن وجه الأرض إذا أخطأت إسرائيل”.. وسيّما أنها تزامنت مع تهديدات السّيد أبو هادي والذي لم يُعطِ مسؤوليها أي فرصة لالتقاط الأنفاس، وباتت الأنظار في الكيان وخارجه شاخصة صوب سفينة التنقيب التي دعاها أبو هادي الى مغادرة حقل كاريش “فورا وسريعا” تحت طائلة الإستهداف..

كيف سيستهدف حزبُ الرب سفينة التنقيب إذا لم تنسحب سريعا من حقل كاريش؟

هل سيتمّ الرّد”عبر تعرّض المنصّة لهجوم بطائرة بدون طيّار؟ او إطلاق صواريخ باتجاهها”-وفق ترجيح وسائل إعلام عبرية- نقلا عمّا نسبته إلى مصادر عسكرية؟ ..

وهل اقتربت الحرب بين “إسرائيل” وحزب الرب على خلفيّة التنقيب عن النفط والغاز –وفق ما لفت الباحث “الإسرائيلي” في المعهد الأورشليمي للشؤون العامّة والسياسية جاك نيربا الشهر الماضي؟ وحيث توقّع أنّ الحرب باتت”قريبة جدا”؟

المؤكّد أنّ المواجهة العسكرية هذه المرّة لن تكون شبيهة بسابقتها إبّان عدوان تموز عام 2006، هذه المرّة ستكون شاملة وسينخرط فيها كلّ أركان محور المقاwمة في المنطقة -من غزة فبيروت فدمشق فصنعاء فبغداد حتى طهران- ربطا بقاعدة توحيد الجبهات، وهو ما صوّب عليه السيّد أبو هادي في أكثر من إطلالة..

ووسط ارتفاع نُذُر اندلاعها أكثر من ايّ وقت مضى، سيّما على وقع اشتعال “حرب الإغتيالات” بين طهران وتل ابيب، وعودة المفاوضات النووية الإيرانية إلى المربّع الأوّل، ووسط المآزق التي تجتاح الكيان”الإسرائيلي” وتُكبّّل حكومة نفتالي بينيت ما قد يدفع أصحاب “الرؤوس الحامية” للهروب إلى الأمام والمُغامرة بالإنقياد صوب مواجهة عسكرية لن تلجمها أي سقوف هذه المرّة، خصوصا بعد إنجاز المناورات الأضخم في تاريخ “إسرائيل” والتدريبات المكثّفة في قبرص التي حاكت “غزوا للبنان”..

تحدّثت مصادر صحافيّة لبنانية عن وساطة بادرت إليها إحدى الدّول الغربيّة -دون تحديدها، مع قيادة حزب الرب بُعَيد ساعات على كلمة السيّد أبو هادي..

وإذ بيّنت انّ ردّ قيادة الحزب تضمّن قرارا مُقتضبا وحاسما بوجوب توقّف “إسرائيل” الفوري عن اي محاولة للتنقيب عن النفط والغاز حتى في المنطقة المُتنازع عليها، وسحب سفينة التنقيب منها سريعا وإلا فإنّ المقاwمة ستردّ “على طريقتها” في أيّ لحظة.. رجّحت المصادر” أن تذهب الأمور إلى التصعيد”، سيّما بعد استبيان موقف أحد الدبلوماسيّين الرّوس في بيروت من المستجدّات الأخيرة.. والذي اكتفى بالتلميح إلى “مفاجآت غير مسبوقة قادمة، قد تبدأ باكورتها في ايّ لحظة”!

عكس الاتجاه نيوز
الحقيقة الكاملة
معاً نصنع إعلاماً جديداً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى