المقالات

أخلاق الحرب ..! يونس خلف


لا يمكن النظر إلى ما يحدث في أوكرانيا بمعزل عن الوقائع التي يسجلها التاريخ ولا سيما مايتعلق بالغرب بشكل عام  والولايات المتحدة الأميركية بصورة خاصة  بدءاً من الأساليب التي تتعامل بها الإدارة الأميركية مع الدول والشعوب التي تستهدفها وصولاً إلى نهب الثروات وانتهاك سيادة الدول والسعي لخلق الفتن حتى تستمر في احتلالها للمناطق التي تسيطر عليها . لكن المشهد اليوم في الحرب الأوكرانية يعكس بوضوح رسالة موسكو للعالم كله بأن أميركا لم تعد قادرة على فرض قواعدها كما تريد وتشتهي  و أن الضغط بواسطة العقوبات ليس من شأنه التأثير  على الدفاع عن السيادة والمصالح ،  و أن هذه الأدوات والاساليب  الأمريكية التقليدية  لم تعد فعالة في التعامل مع القوى العالمية الكبرى وفي مقدمتها  روسيا ، وأكثر من ذلك لم تعد موسكو تتوقف عند سلاح الفيتو لمنع تمرير هذه السياسة الغربية الاستعمارية التي تنتهك سياسة الدول وتنهب الثروات ، ويبدو أيضاً أن موسكو  قررت هي الأخرى دفن الأمم المتحدة التي شبعت موتاً وهي
ترضخ  ومنظماتها للضغوط الغربية وتنحاز لمن يشعلون الحرائق والفوضى في العالم على حساب من تكويهم تلك الحرائق .
والامر الآخر  في مسرح المعركة موضوع أخلاق الحرب فكل من يتابع  ويتأمل المشهد منذ بدء ملامحه الأولية يلاحظ  أن موسكو لم تستهدف اجتياح أوكرانيا ولم تكن ترغب بالحرب بعد ثماني سنوات من الانتظار والمماطلة،  فكان لا بد من الدفاع عن نفسها من حرب كانت تعد ضدها   وإحباط ما كان يخطط لها انطلاقاً من اوكرانيا ، ومع ذلك كان من ضمن الرسائل  أن موسكو ليست أميركا ولا داعش حتى تدمر كل شيء في طريقها وتقتل كل من يعترضها من مدنيين وعسكريين كما حصل في أفغانستان والعراق وسورية وليبيا .
أصل الحكاية هو التعنت الأميركي الأوكراني وعدم احترام أي طرح روسي للوصول إلى اتفاق كان يمكن أن يسبق الحرب ويحول دونها ، لا سيما أن روسيا سبق و عرضت  على الولايات المتحدة وحلف الناتو إبرام اتفاقيتين  لضمانات أمنية متبادلة وفي مقدمتها وقف تمدد الناتو وتخليه عن فكرة انضمام أوكرانيا وجورجيا إليه لكن دون جدوى وبقيت الرؤوس المتحجرة خاضعة للسلوك الأميركي المستمر مع الجميع والذي يهدف إلى إخضاع العالم كله لشريعة الغاب ولللذئاب الأميركية والغربية الاستعمارية المنفلتة على الدول وشعوبها وثرواتها ، ولا يستطيع المجتمع الدولي أن يمارس دوره ويلجم هذه القوى الاستعمارية أو كحد أدنى أن يتدخل لردع الانتهاكات التي نسفت كل ما يتعلق بأخلاق الحرب .
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى