آخر الأخبار
كوكب “العنقاء”: عالم وُلد من رماد نجم ميت.. ورسالة مبطنة لمستقبل شمسنا – عكس الاتجاه

كوكب “العنقاء”: عالم وُلد من رماد نجم ميت.. ورسالة مبطنة لمستقبل شمسنا

اليوم

0
الأسبوع

2
الشهر

2
السنة

2
الإجمالي

2

كوكب “العنقاء”: عالم وُلد من رماد نجم ميت.. ورسالة مبطنة لمستقبل شمسنا

خاص – عكس الاتجاه نيوز

بقلم رئيس التحرير: محمد ضياء الدين بديوي

 

في سابقة هي الأولى من نوعها، أعلن فريق دولي من علماء الفلك اكتشاف ما يُعرف بـ “كوكب من الجيل الثاني” – عالم لم ينجُ فحسب من موت نجمه، بل تشكّل من الحطام الذي قذفه ذلك النجم في لحظات احتضاره الأخيرة. الاكتشاف، الذي نُشر في مجلة Nature Astronomy، يخص القزم الأبيض HS 0209+0832، الواقع على بُعد 270 سنة ضوئية من الأرض في كوكبة قيطس (الحوت).

 

لغز عمره ربع قرن.. وكلمة السر: النيوبيوم

 

تعود جذور هذا الاكتشاف إلى عام 1999، عندما رصد تلسكوب هابل الفضائي النجم لأول مرة. في ذلك الوقت، كشف الطيف الضوئي عن وجود عناصر ثقيلة غير معتادة مثل الألمنيوم والتيتانيوم والنيكل، وهي عناصر لا يُفترض وجودها في الأقزام البيضاء. لكن ما حيّر العلماء حقاً هو وجود حوالي 100 خط طيفي لم يستطع أحد تفسيرها.

 

بقيت هذه البيانات “قضية باردة” في أرشيف هابل لأكثر من 25 عاماً، حتى عادت الباحثة جيمي وليامز، طالبة الدكتوراه في جامعة وارويك البريطانية، لتحليلها بقاعدة بيانات كيميائية محدّثة. لتكتشف أن معظم تلك الخطوط الغامضة تعود لعنصر النيوبيوم – وهو عنصر لم يُرصد من قبل في أي قزم أبيض على الإطلاق.

 

ما يجعل هذا الاكتشاف ثورياً هو أن النيوبيوم لا يتشكل في تفاعلات الاندماج النووي العادية داخل النجوم. كما يوضح نيكولاس ستون، عالم الفيزياء الفلكية النظرية في جامعة ويسكونسن-ماديسون: “هذه العناصر الثقيلة لا يمكن تصنيعها إلا في الظروف الشاذة التي تنشأ لفترة وجيزة داخل النجوم المحتضرة. وجود النيوبيوم هو علامة طريق على لحظات الموت تلك”.

 

وفي هذا النظام تحديداً، وُجد النيوبيوم بتركيز يتجاوز 1000 ضعف ما هو موجود في شمسنا.

 

“بصمة” لا تحملها الكواكب العادية

 

المفارقة الأكثر إثارة في هذا الاكتشاف هي ما لم يوجد. فعلى عكس الحطام الكوكبي المعتاد الذي يمتصه القزم الأبيض، والذي يكون غنياً عادة بعناصر تكوين الصخور كالسيليكون والحديد، جاءت التركيبة الكيميائية لهذا الجرم مختلفة تماماً. وجد العلماء أن الغلاف الجوي للقزم الأبيض “مستنفد من عناصر تكوين الصخور التقليدية” ولكنه “غني بشدة بالعناصر الثقيلة” كالزنك والنحاس والنيوبيوم.

 

هذا التناقض الكيميائي هو ما دفع الفريق لاستنتاج أن المادة المتساقطة على النجم ليست من بقايا نظام كوكبي سابق، بل من كوكب من الجيل الثاني تشكّل من مواد قذفها النجم نفسه أثناء تحوله إلى عملاق أحمر.

 

إشارة من TESS.. الكوكب يتجلى

 

لم يتوقف الدليل عند التحليل الطيفي.

جاء الدعم الحاسم من بيانات القمر الصناعي TESS التابع لناسا الذي رصد إشارة سطوع خافتة تتكرر كل 4.4 يوم – وهي فترة متوافقة مع مدار كوكب عملاق بحجم المشتري يدور حول القزم الأبيض.

 

وبحسب الدراسة فإن الكوكب يدور على مسافة قريبة جداً من نجمه (نحو 6 ملايين كيلومتر فقط) مما يعرّض غلافه الجوي لإشعاع فوق بنفسجي شديد يبخّره تدريجياً. هذه المواد المتبخرة هي ما يسقط على القزم الأبيض ويخلق البصمة الكيميائية الفريدة التي رصدها هابل.

 

سر النجم “الزومبي”.. لماذا يحدث هذا؟

 

التحدي النظري الأكبر كان يتمثل في سؤال: كيف يمكن لقرص من المواد أن يتشكل حول نجم ميت ليتجمع في كوكب جديد؟ كما تشرح جيمي وليامز، فإن “النجم المنفرد يموت ويقذف كتلته بطريقة شبه متناظرة. لتشكيل قرص من المواد ضروري لولادة كوكب، كان النظام بحاجة على الأرجح إلى نجم مصاحب جذب المواد المقذوفة وأعادها إلى المدار بدلاً من أن تتبدد في الفضاء”.

 

هذا يفسر أيضاً ندرة مثل هذه الكواكب. لكن اللافت أن النجم HS 0209+0832 يتمتع بخصائص تجعله مختبراً كونياً مثالياً: فهو قزم أبيض شاب (عمره التبريدي حوالي 5 ملايين سنة فقط) ودرجة حرارته تقارب 35,000 درجة مئوية، مما يجعله ساطعاً بما يكفي لرصد بصمته الكيميائية بدقة.

 

لماذا يهمنا هذا الاكتشاف؟

 

الأهمية الحقيقية تتجاوز حدود هذا النظام البعيد. فمنذ عقود، ساد الاعتقاد بأن موت النجم يعني نهاية نظامه الكوكبي حتماً. لكن هذا الاكتشاف يقلب المعادلة: نهاية حياة النجم قد تكون بداية لفصل جديد.

 

وهنا تكمن الرسالة المبطنة لمستقبل نظامنا الشمسي. بعد مليارات السنين، ستتحول شمسنا إلى عملاق أحمر، ثم إلى قزم أبيض.

والسؤال الذي يطرحه هذا الاكتشاف: هل يمكن لشمسنا مثل HS 0209+0832، أن “تنجب” كواكب جديدة من رمادها؟

 

المفارقة الأعمق تأتي من ملاحظة وليامز حول استقرار “المنطقة الصالحة للحياة” حول الأقزام البيضاء: “بما أن الأقزام البيضاء تبرد بمرور الوقت، فإن منطقتها الصالحة للحياة مستقرة للغاية. كوكب من الجيل الثاني يمكن أن يتشكل ثم يبقى في المنطقة الصالحة للحياة لعشرات المليارات من السنين”. هذا الاستقرار الطويل الأمد – أطول بكثير من عمر الأرض حتى الآن – يفتح آفاقاً نظرية مثيرة للتفكير حول الظروف المحتملة لاستمرار الحياة في كون يتقدم في العمر.

 

ما زال “مرشحاً”.. لكن الأدلة تتراكم

 

من المهم التأكيد أن الكوكب لا يزال في مرحلة “المرشح الكوكبي” ولم يُؤكد رسمياً بعد. كما يشير وليامز نفسه: “إنه ليس كوكباً مؤكداً.

إنه مجرد مرشح في الوقت الحالي”.

 

لكن قوة الأدلة الكيميائية – من النيوبيوم إلى غياب عناصر الصخور إلى إشارة TESS الدورية – تجعل هذا المرشح الأقوى من نوعه حتى الآن. ويأمل الفريق أن تؤدي الأرصدة المستقبلية من التلسكوبات الأرضية المتقدمة إلى تأكيد كتلة الكوكب بشكل مباشر.

 

في النهاية، يبقى هذا الاكتشاف تذكيراً بأن الكون لا يكف عن مفاجأتنا، وأن ما نظنه “نهاية” قد يكون في الواقع مجرد “بداية” لم نكن نتخيلها. فالعنقاء، كما في الأسطورة، لا يموت – بل يولد من جديد.

 

المراجع والمصادر

 

1. الدراسة العلمية الأصلية: Williams, J., Gaensicke, B., Stone, N., et al. (2026). Discovery of a second-generation planet candidate accreting onto a white dwarf. Nature Astronomy.

2. بيان صحفي من وكالة الفضاء الأوروبية (ESA/Hubble): Suspected second-generation planet solves Hubble cold case. (5 أكتوبر 2026).

3. بيان صحفي من وكالة ناسا (NASA Science): Suspected Second-generation Planet Solves NASA Hubble Cold Case. (5 أكتوبر 2026).

4. بيان صحفي من معهد مراقبة التلسكوب الفضائي (STScI): Suspected Second-generation Planet Solves NASA Hubble Cold Case. (5 أكتوبر 2026).

5. بيان صحفي من مجلس البحوث الأوروبي (ERC): The phoenix planet: astronomers find a world ‘reborn’ from its star’s ashes. (6 أكتوبر 2026).

6. الجامعة الناشرة للدراسة: University of Warwick. “The phoenix planet: astronomers find a world reborn from its star’s ashes” — News Release. (5 أكتوبر 2026). EurekAlert.

7. بيانات طيف هابل: Hubble Spectrum of White Dwarf HS 0209+0832. NASA Science. (5 أكتوبر 2026).

8. صورة تخيلية للنظام: HS 0209+0832 System (Artist’s Concept). NASA Science. (5 أكتوبر 2026).

9. تغطية إخبارية علمية عربية (إرم نيوز): بعد موت نجمه.. كوكب “العنقاء” يولد من جديد في ظاهرة كونية نادرة. (6 أكتوبر 2026).

10. تغطية إخبارية علمية عربية (سكاي نيوز عربية): علماء يرصدون أول كوكب محتمل من “الجيل الثاني”. (6 أكتوبر 2026).

11. تغطية إخبارية عربية (الوسط الليبي): «كوكب العنقاء».. كشف فلكي جديد لكوكب ينبعث من رماد نجمه المحتضر. (7 أكتوبر 2026).

12. تغطية إخبارية إنجليزية (CNN): ‘Phoenix planet’ may have formed from a dead star’s ashes. (5 أكتوبر 2026).

13. تغطية إخبارية إنجليزية (NDTV): Astronomers Find Clues Of A Possible Planet Formed From A Dying Star. (13 أكتوبر 2026).

14. تغطية إخبارية إنجليزية (Yahoo Tech): Astronomers spy rare ‘phoenix planet’ rising from the ashes of a dead star. (7 أكتوبر 2026).

15. قاعدة بيانات الخطوط الطيفية المستخدمة في التحليل: NIST Atomic Spectra Database.

16. تغطية إخبارية عربية (العربية نت): مفاجأة فلكية.. اكتشاف كوكب “عنقاء” حول نجم زومبي. (8 أكتوبر 2026).

17. تغطية إخبارية عربية (LBCI اللبنانية): اكتشاف قد يغير مفهوم حياة الكواكب.. رصد كوكب جديد تكوّن من بقايا نجم ميت. (9 أكتوبر 2026).

18. تغطية إخبارية عربية (وكالة وطن بريس): اكتشاف كوكب من الجيل الثاني يدور حول قزم أبيض. (8 أكتوبر 2026).

19. تغطية إخبارية عربية (نبض): كوكب عنقاء يولد من رماد نجم زومبي ويفاجئ علماء الفلك. (8 أكتوبر 2026).

 

تم إعداد هذا التحقيق استناداً إلى البيانات العلمية المنشورة والبيانات الصحفية الرسمية الصادرة عن وكالات الفضاء والجامعات المشاركة في الدراسة.

المرصد الدولي لحرية الصحافة – 4
المرصد الدولي لحرية الصحافة -3
المرصد الدولي لحرية الصحافة 2
dotcom4host
صفحة 1 من 2
تواصل معنا
تواصل معنا