رسالة من القلب الى فخامة السيد الرئيس الجمهوية اللبنانية حماك الله

اليوم

0
الأسبوع

2
الشهر

2
السنة

2
الإجمالي

2

فخامة رئيس الجمهورية البنانية السيد جوزيف عون حماه الله

 

دولة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام نصره الله

 

أصحاب المعالي والسعادة الوزراء

والنواب المحترمون

 

تحية طيبة وبعد

 

نحن جيرانكم الذين وجدوا في لبنان في أصعب سنواتهم بلداً احتضنهم وفتح لهم أبوابه نتوجه إليكم بهذه الرسالة بكل احترام وتقدير آملين أن تجد قضيتنا الإنسانية منكم التفاتة كريمة.

 

قبل أن نتحدث عن أي مطلب نود أن نعبر عن شكرنا للبنان حكومة وشعباً على ما قدمه للسوريين خلال السنوات الماضية. فقد وجد كثير منا في هذا البلد الأمان والعمل والمدرسة والمستشفى ووجد أطفالنا فرصة لأن يعيشوا بعيداً عن الخوف الذي عرفناه في وطننا.

 

نعرف جيداً أن لبنان يمر اليوم بظروف صعبة وأن المواطن اللبناني هو أولى الناس بالرعاية والاهتمام كما نعرف حجم المسؤوليات التي تقع على عاتق الدولة في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية والاجتماعية الحالية. ونحن لا نريد أن نضيف عبئاً جديداً على لبنان أو أن نطلب ما يتعارض مع قوانينه وسيادته.

 

لكننا نرجو أن تنظروا إلى بعض الحالات الإنسانية التي أصبحت مع مرور السنوات شديدة الصعوبة.

 

لقد صدر القرار رقم 475 عن المديرية العامة للأمن العام عام 2015 لتنظيم دخول الرعايا السوريين إلى لبنان ونحن نحترم هذا القرار ونؤكد التزامنا بالقوانين اللبنانية وبكل ما يصدر عن الدولة اللبنانية من أنظمة وتعليمات.

 

إلا أن مرور أكثر من عشر سنوات جعل أوضاع بعض السوريين أكثر تعقيداً ولا سيما من لم يعد بمقدورهم تجديد إقاماتهم أو تأمين متطلبات الإقامة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الجميع.

 

والأكثر إيلاماً بالنسبة لنا هو وضع الأطفال.

 

هناك أطفال ولدوا في لبنان ولم يعرفوا بلداً آخر في حياتهم. دخلوا مدارس لبنان وتعلموا فيها وكبروا بين أصدقائهم ومعلميهم. واليوم يخشى بعض هؤلاء الأطفال فقدان حقهم في متابعة تعليمهم بسبب عدم امتلاك ذويهم إقامة نظامية.

 

نحن نتحدث هنا عن أطفال لا ذنب لهم في الظروف التي وجدت أسرهم نفسها فيها ولا ينبغي أن تكون أوضاع آبائهم سبباً في حرمانهم من التعليم.

 

ومن هذا المنطلق نضع بين أيديكم بكل احترام بعض المقترحات التي نأمل أن تساعد في معالجة هذه الحالات مع تأكيدنا الكامل على احترام القوانين اللبنانية وسيادة الدولة.

 

أولاً: نرجو النظر في إمكانية إصدار إجراء مؤقت واستثنائي يسمح للأطفال السوريين الذين لا يحمل ذووهم إقامات نظامية بالالتحاق بالمدارس الرسمية والخاصة وفق ضوابط تضعها الدولة اللبنانية وتراها مناسبة.

 

ونحن نعتقد أن هذا الإجراء إن أمكن اعتماده سيكون حلاً إنسانياً يحمي الأطفال من الانقطاع عن التعليم من دون أن يعني ذلك تغييراً في قوانين الإقامة أو تجاوزاً لسلطة الدولة.

 

ثانياً: نقترح بالتنسيق مع الجهات الرسمية اللبنانية والسورية دراسة أوضاع السوريين الذين أمضوا سنوات طويلة في لبنان وخاصة من تجاوزت إقامتهم عشر سنوات والبحث عن حلول عملية لكل حالة وفق ظروفها.

 

وقد يكون من بين هذه الحلول منح إقامة مؤقتة قابلة للتجديد وفق شروط وضوابط مالية وقانونية تضمن حقوق الدولة اللبنانية إلى جانب تسهيل العودة الطوعية لمن يرغب في العودة عندما تتوافر له الظروف المناسبة والآمنة.

 

ونحن نؤكد في هذا السياق أننا نحترم الأجهزة الأمنية اللبنانية ومستعدون للالتزام بأي إجراءات أو تدقيق تطلبه الدولة ونرفض بشكل قاطع أن يكون أي شخص بيننا غطاءً أو مأوى لأي عمل يهدد أمن لبنان أو استقراره.

 

لقد عشنا في لبنان سنوات طويلة وعرفنا خلال هذه السنوات أن أمن هذا البلد واستقراره مصلحة لنا كما هو مصلحة لأهله. ونأمل أن يستمر تعاوننا مع الدولة اللبنانية بما يحفظ حقوقها ويصون كرامة المقيمين على أرضها.

 

فخامة الرئيس

دولة الرئيس

أصحاب المعالي والسعادة

 

نحن لا نطلب إلغاء القوانين اللبنانية ولا نطلب استثناءات عامة وإنما نرجو دراسة الحالات الإنسانية التي أصبحت بحاجة إلى معالجة خاصة بعد سنوات طويلة من الإقامة.

 

كل ما نتمناه هو أن يجد أطفالنا طريقهم إلى مدارسهم وأن تتمكن الأسر التي عاشت سنوات طويلة في لبنان من معرفة مصيرها القانوني سواء من خلال تسوية أوضاعها أو العودة الطوعية إلى سوريا عندما تكون الظروف مناسبة.

 

ونحن نقدر أن اتخاذ مثل هذه القرارات ليس أمراً سهلاً وندرك أن للدولة اللبنانية اعتبارات أمنية واقتصادية وقانونية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار. ولذلك نضع ثقتنا بحكمتكم ونأمل أن تجدوا لهذه الحالات مخرجاً يحفظ حق لبنان في تطبيق قوانينه وفي الوقت نفسه يراعي الجانب الإنساني.

 

لبنان كان بالنسبة إلى كثير منا أكثر من بلد مجاور. كان المكان الذي وجدنا فيه الأمان عندما فقدناه والمدرسة التي تعلم فيها أطفالنا والمستشفى الذي عالج مرضانا وبيوتاً وأبواباً فُتحت لنا في ظروف صعبة.

 

ولهذا السبب فإننا نتوجه إليكم اليوم بكل احترام ونرجو أن تمنحوا هذه القضية ما تستحقه من اهتمام وأن تساعدوا بما ترونه مناسباً في إيجاد حل يخفف عن الأسر ويمنح الأطفال فرصة الاستمرار في تعليمهم.

 

نسأل الله أن يحفظ لبنان وأهله وأن ينعم على سوريا وشعبها بالأمن والاستقرار وأن يوفقكم لما فيه خير البلدين والشعبين.

 

وتفضلوارسالة  بقبول فائق الاحترام والتقدير.

بقلم محمد ضياء الدين بديوي

تواصل معنا
تواصل معنا