
السيد.فؤاد المخزمومي لك من القلب
0
1
1
1
1
ليس للسيادةِ طعمٌ دون كرامةِ الفقير: كيف يوفّق فؤاد مخزومي بين إغاثةِ الجائع وحمايةِ العاصمة؟
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
فؤاد مخزومي: في أركيولوجيا الدولة بين تدبير الفقر وتحصين السيادة
في لحظةٍ لبنانية تعاني من غياب التماسك الأفقي وتتشظى فيها المرجعيات بين فواعل متناحرة يبرز اسم النائب فؤاد مخزومي بوصفه حالةً استثنائية.لا تكمن في حضوره البرلماني فحسب بل في تلك القدرة النادرة على التوفيق بين منطقين يظنّ الكثيرون أنهما متناقضان: منطق الكرامة الإنسانية الفردية ومنطق السلطة السيادية الجامعة.
إنه ليس رجلاً يكتفي بتصويب الأزمات من على كثيب منبر، بل هو مهندسٌ للفعل المؤسساتي يُخضع شغفه السياسي لاختباراتٍ ميدانيةويرفع الوعد إلى مرتبة الإنجاز الملموس.
المؤسسة ككيان موازٍ للدولة.. لا بديلاً عنها
منذ تأسيسها في العام 1997 وحملها راية “لبنانيون معاً من جديد”
لم تكن مؤسسة مخزومي مجرد كيان إغاثي عابر بل تجسيداً لفكرةٍ مركزية: أن التماسك الوطني لا يُبنى بالخطب بل بتوزيع الأدوار حيث تغيب الدولة.
فعلى صعيد التدخل الطارئ، تحوّلت المؤسسة إلى آليةٍ سريعة لسدِّ الفجوات موزّعة الطرودَ الغذائية ومؤمّنة مراكز الإيواء المجهّزة بالفرش والغطاء الإنساني اللازم وكأنها تعيد اختراع شبكة الأمان الاجتماعي الغائب.
وفي الميدان الصحي أبعدت المؤسسة الفحوصات والأدوية عن احتكار المراكز الكبرى عبر وحداتٍ متنقلة تعمّق حضورها في المناطق المنسية حيث يصير الجسم البشري رهينة المسافات والكلفة.
أما في ورش التمكين الاقتصادي، فلم تكتفِ بالكفاف بل أطلقت قروضاً صغيرة ومشاغلَ تدريبية مهنية استهدفت فئاتٍ كانت على هامش الإنتاج كالشباب والنساء تحديداً محوّلةً العوز إلى قدرة والفراغ إلى مشروع.
غير أن الأثر الأعمق ربما يكمن في البعد النفسي والاجتماع حيث راحت المؤسسة تعيد للأطفال في مراكز النزوح حقَّهم في الطفولة المهدورة مانحةً إياهم فسحةً للعب والضحك وفتحت أمام النفوس المرتجفة نوافذَ أملٍ تعيد ترتيب الأوليات النفسية بعد الصدمات الموجعة.
صرخة العاصمة: السيادة بوصفها شرطاً للحياة
غير أن الوجه الإنساني لمخزومي لا يحجبه عن خوض معركة السيادة بمنطق الحسم الوطني. ففي تركيبه الفكري يستقر إيمانٌ راسخ بأن بيروت كقلبٍ نابض لا يمكن أن تنتعش تحت وطأة السلاح غير الشرعي. وهو في صيحته الشهيرة “بيروت مدينة آمنة” لم يطلق مجرد شعار بل وضع خريطة طريق تقوم على نزع أدوات الترهيب وإعادة الاعتبار للجيش اللبناني بوصفه الضامن الوحيد للسلم الأهلي رافضاً بكل وضوح أن يتحوّل الوطن إلى باحةٍ خلفية لتصفيات إقليمية تستنزف دمه.
إيمانه بمرجعية المؤسسة العسكرية ليس انحيازاً آنياً بل هو امتداد لفلسفته في الدولة المؤسساتية فهو يرى في الالتزام الصارم بالدستور والانخراط الجدي بالعهد الجديد السبيل الوحيد لاستعادة ثقة المجتمع الدولي وفتح أفق حقيقي لجذب الاستثمارات وإعادة إعمار ما تهدم لأن الاستثمار لا ينام في حضرة الفوضى.
التجسيد السياسي لرؤية كونية
ولم يكتفِ مخزومي بالحديث بل نحت في الواقع نموذجاً سياسياً مختلفاً بتأسيسه “حزب الحوار الوطني” ذلك الكيان الذي يتجاوز في بنيته السقفَ الطائفي الضيق ليصوغ هويةً سياسية جديدة معيارها الانتماء إلى الوطن لا الولاء للحاضنة المذهبية.
في هذا المشروع.يقدّم مخزومي وصفةً للخروج من عنق الزجاجة التاريخي معيداً تعريف العمل السياسي باعتباره فعلاً تواصلياً لا صراعياً.
خلاصة تأسيسية
في المحصلة النهائيةيمثّل فؤاد مخزومي حالةً نادرة من التكامل العضوي بين نبض الإغاثة وصرخة السيادة.
إنه في جوهره، يُعيد بناء الاستعارة الكبرى للدولة: دولة تمتد من وجع الفرد إلى سيادة الحدود..
ومن كرامة النازح إلى هيبة الجيش.
حين ننظر إلى مشروعه لا نرى نائباً فقط بل نرى محاولةً جريئةً لتخييل مستقبل لبنان على حقيقته التي يستحق: وطناً واحداً، كريماً بأبنائه آمناً في قراره محصّناً بسيادة دستوره وعدالة قوانينه لا بظلِّ الفاعلين المستترين.
وهل يبقى للبنان من خلاص إن لم تكن الدولة في متناول الإنسان والإنسان في صلب الدولة؟ ذلك هو السؤال الأبدي الذي يجيب عنه مخزومي بالفعل، لا بالقول.
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً



