
بين مصافحة الأمم وقبلة الجوار حين تحدثت الصورة أكثر من الكلمات
0
1
1
1
1
بين مصافحة الأمم وقبلة الجوار
بقلم محمد ضياء الدين بديوي
رئيس تحرير عكس الاتجاه نيوز ومستشار إبداعي في الشؤون الإعلامية والرمزية
في ممرات الأمم المتحدة حيث تتزاحم الوفود وتتصادم العناوين ارتسمت صورة تختصر الشرق كله مصافحة حارة وقبلات صادقة بين الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس اللبناني جوزيف عون لم يكن المشهد مجرد تحية بروتوكولية بل كان إعلاناً إنسانياً وسياسياً بأن الدم واحد والمصير واحد وأن الشعوب لا تفصلها حدود ولا تمزقها خلافات
السياسة قد تكون حسابات باردة لكن الأخوة لا تعرف البرود سوريا ولبنان لم يكونا يوماً مجرد جارين على الخريطة بل كانا بيتاً واحداً تقاسما الأفراح والأحزان والذكريات والوجع من دمشق إلى بيروت ومن حلب إلى طرابلس ومن حمص إلى صيدا هناك نسيج إنساني واحد يربط العائلات والتجارة والأرحام والمصير المشترك
السنوات الأخيرة حملت أزمات وتوترات لكنها لم تستطع أن تمحو الأصل ولم تستطع أن تهدم الجسور التي بناها التاريخ وحين التقى الشرع وعون بدت المصافحة وكأنها لقاء أخوين بعد طول غياب الابتسامات لم تكن مجاملة دبلوماسية بل ارتياحاً صادقاً لأن التواصل عاد والقبلات لم تكن مجرد عادة شرقية بل رسالة للعالم كله تقول نحن شعب حي واحد لا يموت ولا ينكسر
هذه القيادة الحكيمة في البلدين تدرك أن وحدة المصير أقوى من أي خلاف وأن محبة الأشقاء هي الأساس الذي يُبنى عليه المستقبل الحديث بين الرئيسين حمل رسائل واضحة السيادة والاستقرار إعادة البناء ودور المؤسسات لكن الصورة كانت أبلغ من الكلمات الصورة قالت إن الأخوة لا تُقطع وإن الحوار هو الأصل وإن القطيعة لا يمكن أن تكون قاعدة
إلى الداخل كانت الرسالة أن سوريا ولبنان لا يمكن أن ينفصلا مهما اشتدت العواصف وإلى الخارج كانت الرسالة أن الشرق قادر على أن يكتب نصه الجديد بنفسه وأن الشعوب التي تتنفس من رئة واحدة لا يمكن أن تُقسم أو تُضعف
في النهاية لم يكن ذلك اللقاء مجرد مشهد عابر بل كان لحظة رمزية تحمل دلالات عميقة المصافحة الحارة والقبلات الصادقة كانت إعلاناً للعالم أن سوريا ولبنان أخوان وأن الجار لا يستغني عن جاره والأخ لا يهجر أخاه قد يستغرق الطريق وقتاً وقد تعترضه عقبات لكن ما دام الباب مفتوحاً فالأمل موجود وهذه وحدها رسالة تستحق أن تُكتب في افتتاحيات التاريخ
عكس الاتجاه نيوز
الحقيقة الكاملة
معاً نصنع إعلاماً جديداً



