مقالات

العالم الجبان المتخاذل أو المتواطء …

أحلام بيضون

كيف يمكن ان تتخذ ١٥٣ دولة قرارا محقا متوافقا مع القانون الدولي والشرائع السماوية والإنسانية، ثم تهمل تنفيذه، تحت حجة أن دولة مستبدة لم توافق عليه!ألا يمكن لتلك الدول التي اجتمعت على التصويت لصالح القرار ٢٧، وهي تشكل الأكثرية الساحقة، أن تعمد إلى وضع ذلك القرار موضع التنفيذ؟ لو فعلت ذلك، لكانت وضعت الإدارة الأمركية، التي لا تعتبر ممثل حتى لأغلبية الشعب الأميركي، حيث تظاهر قسم كبير منه لايقاف العدوان الجائر والإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة تحديدا وفي الضفة والقدس، وعموم أرض فلسطين المحتلة، كما أن شخصيات وفعاليات ومفكرين وأكاديميين وإعلاميين احتجوا وكتبوا، وحضروا أمام الكونغرس يطالبون بتحرير فلسطين وإيقاف الجرائم، ويحتجون على سياسة إدارتهم المتحيزة إلى الكيان العنصري الصهيوني، والتي تعتبر شريكة معه في الجرائم، كونها تدعمه سياسيا، وتزوده بالمال والسلاح، المستخدم في تنفيذ جرائم الحرب، وجرائم ضد الإنسانية وعلى رأسها جرائم الإبادة الجماعية. كيف لمجموعة الدول التي اتخذت القرار المحق، والقاضي بحماية المدنيين ووقف الإجرام ضد الشعب الفلسطيني، ألا تسعى لوضعه موضع التنفيذ، بالوسائل الضرورية لذلك، بما فيها اللجوء إلى القوة، عملا بالمادة ٥١ من الميثاق، التي نضمت الدفاع الجماعي عن النفس، كوسيلة لوضع حد للعدوان، وحماية المعتدى عليه، كون العدوان يشكل جريمة كبرى، تعرض الأمن والسلم الدوليين للخطر، وهذا ما أقر به الأمين العام للأمم المتحدة، حين لجأ إلى المادة ٩٩ من الميثاق التي تخوله لفت انتباه مجلس الأمن، إلى أن وضعا أو نزاعا يشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين، مما يقضي باتخاذ المجلس فورا قرارا يقضي بوضع حد للعدوان، وبما انه قد تم تعطيل المجلس بفعل الفيتو الأمريكي، وبما أنه لتجنب التعطيل، تم اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، عملا بالقرار ٣٧٧، الذي يخولها أن تحل محل المجلس، وتتخذ قرارا فيما يتعلق بالحالة التي تشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين، ويكون قرارها ملزما، بنفس القدر كقرار مجلس الأمن كونها تحل محله،فإن تقاعص الدول التي تبنت القرار الملزم عن تنفيذه، يعتبر خذلانا او موقفا جبانا إن لم يكن تواطأ، كونه يساهم في استمرار العدوان.إن مبادرة الدول التي تبنت القرار إلى اتخاذ خطوات لوضعه موضع التنفيذ، سيساهم في وضع حد لتعطيل مجلس الأمن بشكل خاص، وتعطيل الأمم المتحدة بشكل عام، والمساهمة في إحقاق الحق، وفرض العدالة، ووضع حد للعدوان والإجرام الدوليين.

أحلام بيضون

بيروت، في ١٧/١٢/٢٠٢٣

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى