المقالات

حلف”الناتو” العربي: هو حلف التقليد والمحاكاة!!


كتب طالب ياسين
ما مِنْ أَمـرٍ في الوُجودِ ، يقومُ على التّقليدِ والمُحاكاة ، إلأَّ وسيكونُ أمرُهُ في نهايةِ الأمرِ ، إلاَّ إلى الضَّياعِ في صحراءِ التَّهويماتِ .. أوْ تَوَهانٍ في فضاءٍ واسعٍ من البَراري وَالفَلَوات ..ً!

هكذا هم بعضُ العربِ أو الأعرابِ ، الذينَ رَبَطوا جُلَّ تفكيرهم وَمُعتَقَداتِهِم بِأَمرِ تقليدِ الغربِ .. فكانت آخرُ صَرَعاتِهمُ التَّفكيريَّةِ ، باتِّباعِ الفكر الصّهيو.نيِّ ـ اليهو.ديِّ عن طريقِ إنشاءِ حلفٍ ممَّا يُسمَّى بِـ “الناتو” العربانيٍّ ، وهو مُحاكاةٌ شبيهةٌ لحلفِ “النَّاتو” الغربِيّ .. يُمَلِّكونَ عليهم زعيماً يقودُ خُطاهُم هو صهيو.نُ ، الّذي وَلَّى مُدبِراً من ساحةِ معركةٍ أَوْقدَها ضدَّ المقاومةِ ، وحينما نَكَصَ على عَقِبَيْـهِ .. لم يجد أمامَهُ سِوى الأعرابِ الّذينَ أبدوا كاملَ استعدادِهِم للتَّحالفِ معهُ ، وعلى ما يبدو فقد وَجَدوا فيهِ مَلْجأً أو حِمَىً يَحتَمونَ بهِ ، ومن ثَمَّ لِيَقودَهم إلى معركةٍ من الباطلِ ، هيَ ضدَّ المقاومةِ وضدَّ فلسط,ينَ وضدَّ القدسِ والأقصى .. هيَ ضدَّ ضميرِ الأمَّةِ العربيّةِ الأصيلةِ وضدَّ عنوانِها الإسلاميِّ في القضيَّةِ المقدَّسة .. هيَ معركتُهُمُ وِبلا أدنى شَكٍّ هيَ خاسرةٌ وَأيُّةُ خاسرة .. وَهكذا هي معاركُ الشّيطانِ على ضوءِ معاركِ التّاريخِ هيَ باطلة ..!

       فهذهِ الفئةُ من العربِ ومن الأعرابِ ، هيَ كما نعرفُ نَسَّقَتْ أُمورَها  منذُ زمنٍ طويل وَتحالفَتْ مع المُتَغطرسِ الأمير.كيِّ وَوَضعتْ سلالَ بيضها  كاملةً  في داخلِ السَّلَّةِ الأميركيَّةِ ، بعدما بَقِيَتْ زمناً قبلَ ذلكَ مودَعَةً في داخلِ السّلَّةِ البريطانيَّةِ .. أمَّا الآنَ وَبَعدما أَحسَّتْ بعضُ العربِ ، بأُفولِ نَجمِ القطبِ الأمير.كيّ وَغيابهِ تدريجيَّاً عن قيادةِ الزَّعامةِ الدَّوليَّةِ ، نَجِدهُمُ يحاولونَ سحبَ سلالِهمُ تِباعاً ، سلَّةً بعدَ سلَّةٍ ..  لِيودِعوها في أحضانِ السّلَّةِ الصّهيو.نيّة ـ اليهو.ديَّةِ ..!

    هُمُ يعتقدونَ بأنَّ سلالَ المالِ التي يَحوزونَها  لديْهم ، إذا ما أُوُدِعَتْ في ضميرِ سلَّةِ العقلِ الصُّهيو.نيِّ  ، سيكونُ ضميرُ هذا العقلِ الصّهيو.نيُّ ، قادراً على تَضخيمِ سِلالِ أموالِهم وَمضاعفَتِها مئاتَ الأضعاف .. ويعتقدونَ كذلكَ بأنَّ قوَّةَ الآلةِ العسكريَّةِ  الصّهيو.نيَّةِ  "الكسيحةُ" ..  إذا ما قد أُضيفَ إليها هذا " النَّاتو" العربيّ ، سيكونُ بِمَقدورِ هذهِ القوَّةِ الحليفةِ المُمْتَزجَـةِ بينَ يهو.دٍ وأعرابٍ وعربان ، من مَحوِ معسكرِ المقاومةِ عن بَكْرَةِ أبيه .. وَسَيكونُ بِمَقدورِها أيضاً ، أنْ تزيلَ إيرانَ وَحلفاءَها عن الخريطةِ الدّوليَّةِ ، في غارةٍ " ناتو" صهيونيَّةٍ عربيَّةٍ واحدة .. هكذا هم يعتقدونَ أو هم هكذا هم للأسفِ سَوَّلتْ لهم عقولَهم وهكذا هم يَتَوقّعون ..!

   ومن هنا كانَ لا بدَّ لنا من أنْ نُنَوِّهَ بأمرٍ خطير جدَّاً ..  بأنَّ من يمضي قُدُماً في حلفٍ عسكريٍّ مع الصّها.ينةِ ، فَيَجبُ عليهِ أنْ ينظرَ بِإمعانٍ ، إلى مكانِ موضعَ قَدَمَيْـهِ : هل هما في المكانِ الصّوابِ أمْ في المكانِ الخطأ ..؟ هل هما في المكانِ الحقِّ أمْ في المكانِ الباطل ..؟ 

 والجوابُ بِطبيعةِ الحالِ معروفٌ بشكلٍ واضحٍ على هذا التَّساؤل .. فَالّذي يقفُ في خندقِ العدوِّ الصّهيو.نيّ السّارقِ لوطنٍ فيهِ القدسُ وفيهِ الأقصى وفيهِ الإسراءُ والمعراج ..  وفيه يافا وحيفا وعكَّا وفيهِ صفَدُ والنّاصرةُ .. وفيهِ جنينُ وَنابُلَسُ .. وكذا يقفُ مع القاتلِ لِشعوبِ من أمَّةِ العرب : كلبنانَ وسوريا ومصرَ والعراقَ ومن عمومِ أرجاءِ العالَمِ العربيِّ ، فَعليْهِ أنْ يَتَيَقّنَ بأنَّهُ سائرٌ  في أرضٍ ليستْ هيَ أرضُهُ ولا هو يقفُ تحتَ سماءٍ هيَ سماؤُهُ .. وكَذا عليهِ أنْ يعلمَ أنَّ أرضَ التّواطُؤِ ، هي غيرُ صالحةٍ  لِمَوضِعِ قَدَمَيْـهِ ، لِيَخْطُوَ عليها خُطُواتِهِ الواثقة ..!

إذاً .. فَعَلى العربِ المُنساقينَ مع الصّها.ينةِ ـ اليهو.دِ ، في حلفٍ يُسمُّونَهُ "النَّاتو" العربيّ .. هو ليسَ بِعربيٍّ وَإنَّما هو حلفٌ صهيو.نيٌّ - أمير.كيُّ  غربيٍّ .. أرادوا عن طريقِ هؤلاءِ العربِ المُنْضمّينَ إليهِ ، أنْ يُضْفوا عليهِ صبغةً شرعيَّةً عربيَّةً .. ونحنُ لا نَخالُ أنَّ العربَ الأصيلةَ سَيَخفى عليها ذلك ، مهما أضافوا عليها من الحسَناتِ أو من تلكَ السِّماتِ اليَعرُبيَّات .. لأنَّ فلسط.ينَ والقدسَ والأقصى لها معانيها الجليلةَ ، في نفوسِ العربِ الأصحَّاءِ .. الذينَ لم تَشُـبْهُمُ شائبةُ الصّهيو.نيّةُ .. ولا شائبةُ اليهو.ديةُ .. ولا شائبةُ السّلامِ الإبراهيميَّة ..!

      وَعلى حلفِ هذا " النَّاتو" العربيّ .. أنْ يَعلَموا أنَّهم قد وَصلوا مُتَأخّرينَ حقَّاً ، لأنَّ حلفَ المقاومةِ قد تَشكَّلَ منذُ زمنٍ طويل ، وقد حصلتْ عدَّةُ تَجاربَ : صهيو.نيّةٍ وأميركيّةِ .. ومن عربانيَّةٍ متحالفةٍ بشكلٍ فعليٍّ خَفِيٍّ مع اليهو.دِ  لإجهاضهِ ، وَقَبلَ أكثرَ من سبعةَ عشرَ عاماً .. وقد أُجرِيَتْ عدَّةُ حروبٍ مُتَتابعةٍ من أجلِ هزيمتِهِ ، ومن أجلِ انْدثارهِ على يدِ نفسِ هذهِ القوى المتحالفةِ ، التي تنوي تَسميَةُ نفسِها بحلفِ " النَّاتو" العربيّ .. ولكنَّ حلفَ المقاومةِ قد رفضَ الهزيمةِ وَخرجَ من معاركهِ بشكلٍ أقوى .. وأصبحَ يَتَربَّعُ على مساحةٍ جغرافيّةٍ لا يُمكنُ هزيمتُها مُطلَقاً ..!

     إنَّ حلفاً يقفُ على جغرافيّةٍ وَعِـرَةِ تمتدُّ من : جبالِ زاغروسَ .. ثمَّ تدخلُ العراقَ .. إلى سوريا .. إلى لبنانَ .. إلى غزّةَ .. إلى مدنِ فلسطينَ بِالضفّةِ الغربيّةِ وَالسّاحل الفلسط.ينيِّ بأكملِها .. وَيَدعمُ هذا الحلفَ : جغرافيّةُ اليمنِ الوَعِرَةُ من الطرفِ الجنوبيِّ لفلسط.ينَ  .. لَهِيَ بِحَقٍّ جغرافيا هي مُستعصيةٌ على الهزيمةِ .. لأنَّ سلاحَها ذاتيٌّ ودقيق .. وَأنَّ هدفَها أخلاقيٌّ : حينما يكونُ في خندقِ فلسط.ينَ والقدسِ والأقصى .. وهو في هذهِ الحالةِ الأخلاقيَّةِ : هو حلفٌ راقٍ وَأنيق .. !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى