المقالات

نارام سرجون


كسر عظم دمشقيّ في سرداب فوريك ما بين أرض الميعاد المجهول و زمن كييف الضائع!
حرب اوكرانيا هدية السماء لنا .. اسرائيل خسرت روسيا .. وتركيا على الطريق
لم أكتب هذا العنوان وقد قطفته من أمنياتي وأحلامي .. بل انتظرت طويلا حتى نضج العنب وصار الكرم حلوا .. ولطالما كتبت عن نزعة خفية لدى المثقفين الروس للوم الصهيونية مرتين في ايذاء روسيا .. الاولى عندما استولى اليهود على الثورة البلشفية فكانت – وفق الوثائق التاريخية – معظم القيادات البلشفية التي وصلت روسيا على متون القطارات بعد الثورة البلشفية يهودية وعلى راسهم تروتسكي الذي تصرف بشكل غريب انتقامي من كل الموروث الروسي والثقافة الارثوذكسية والكنوز الاثرية للقياصرة وبدت انها عملية تبديد وافناء .. في حركة ثأرية تشبه مافعله اليهود الصهاينة بعد دخول العراق الذين كانوا ينتقمون من بابل والذين فجروا العراق عبر المحافظين الجدد وسرقوا ونهبوا كل كنوز العراق وآثاره .. ومابقي منها كلفوا داعش بتدميره بحجة انه شرك بالله وكفر ..

الضربة الصهيونية الثانية التي تلقاها الروس كانت في تفكيك الاتحاد السوفييتي الذي لاتزال عملية تحطيمه غير مفهومة في سرعتها وتشبه انهيار مبنى التجارة العالمي في نيويورك والذي يقال اليوم أن انهياره ليس بسبب تفجير اصطدام طائرات به بل بسبب نسفه من الداخل .. والاتحاد السوفييتي يبدو وكأنه نسف من الداخل .. والعبث اليهودي بذلك لايزال محط تحليل .. ولكن من ينظر الى نتيجة الانهيار السوفييتية يحق له أن يتساءل عن سبب ظهور كل الاوليغارشيا الروسية وكأنها فقست من بيوض يهودية مخبأة تحت دجاحة اسمها بوريس يلتسين .. ويستغرب الانسان كيف ان عملية استيلاء ونهب رهيبة تمت بها سرقة كل الأصول والثروات الروسية والسوفييتية في عهد يلتسين الذي أحاط به اليهود الروس ووزعوا الحصص بينهم في عملية أغرب من الخيال حيث ان ناقلة نفط بعشرات ملايين الدولارات اشتراها أحدهم ب 15 ألف دولار .. وانتقلت الثروة الوطنية الروسية إلى جيوب يهودية بإستثناء مصانع الجيش والنفط والغاز التي تمسك الوطنيون الروس بعدم التسليم بها .. ولولا ذلك لكانت أيضا صارت ممتلكات يهودية .. ولونجحت عملية خصخصة الصناعة والنفط والغاز الروسية لكانت نتيجة انهيار الاتحاد السوفييتي مثل نتيجة معركة ووترلو التي هزم فيها نابوليون والتي كان من نتيجتها أن أحد المضاربين اليهود من عائلة روتشيلد تلاعب بالخبر واشاع في بورصة لندن ان نابوليون انتصر على دوق ويللينغتون ..

فباع الناس كل أسهمهم بسعر التراب فيما كان هو يشتريها بخبث .. ولم يأت المساء حتى وصل خبر هزيمة نابوليون فارتفعت اسعار الاسهم في بورصة لندن بشكل جنوني والتي كانت قد صارت في جيب روتشيلد .. وصار روتشيلد من يومها أثرى رجل في العالم .. ويقال لو أن اليهود تمكنوا من الإمساك بالثروة الروسية كلها لكانوا أنتجوا روتشيلدا آخر بضربة حظ تشبه ضربة حظ ووترلو ..
المهم ان أوكرانيا اليهودية قد أخرجت الروسي عن صمته على غضبه القديم .. وبدأت علامات تململه من المجاملة التي طال أمدها .. خاصة ان اسرائيل لم تعد تقدر ان تخفي انها معنية بأوكرانيا اليهودية أكثر من روسيا الأرثوذكسية .. فخرجت كلمات لافروف التي تعتبر خطيرة للغاية واتهاما لليهود من أنهم ليسوا أبرياء من الحروب البشرية بعد أن كانوا يعتبرون ضحايا للبشر ..
إسرائيل فعلت الكثير من أجل ان يبقى القيصر هادئا .. والحق يقال انه فعل الكثير ليكظم غيظه وهو يرى الإسرائيليين يتجولون تحت أنفه في أجواء الشرق الأوسط ويقتربون من قواعده بل ويريدون تدمير أهم حاملة طائرات روسية على الاطلاق وهي سورية التي تستضيف احدى أهم قواعده في العالم ..

لم يعد من الممكن استبعاد ترجمة هذا الغضب الروسي إلى انفراجة في الوضع السوري .. بل قد يفاجأ أحدنا أن أهم تهديد بيد روسيا ليس أسلحتها النووية بل إبداء تفهم الحاجة السورية لتغيير التكتيك الدفاعي تجاه الأمريكان وتجاه الإسرائيليين والأتراك .. فالروس سيقدمون ضمانات للسوريين أن الإنتقام من الإسرائيليين الأمريكيين والأتراك سيكون محط ترحيب روسي وإذا كان هناك من مجاملات ومصالح وصبر وضبط أعصاب وتريث سابقا فانها تتلاشى اليوم أمام ابعاد اليهود عن أوكرانيا ..

أما من ينتظر في الظل ويخشى أن يراه القيصر تحت الضوء فهو أردوغان الذي يتصرف كما تصرف بينيت في بداية الحرب الأوكراني.. فهو وسيط وهو يستضيف المحادثات وهو لطيف وحباب ويتمنى الخير لروسيا وأوكرانيا ولكنه في النهاية صبي من صبيان الناتو .. وكما كان بينيت لطيفا وطيبا وظريفا ومحايدا ومثل القط الناعم في بداية الحرب ثم تحول إلى جرو جريح فإن التركي لن يقدر على الصمود كثيرا ولعب دور الطيب وصاحب الايادي البيضاء .. فكل حركاته تدل على أنه يضمر الشر للروس .. وهو يسمعهم أنه يمسك بالمضائق .. قبل أن يغلق ممرات الأجواء إلى قاعدتهم في حميميم .. وفي السر تصل طائراته المسيرة إلى أوكرانيا .. ثم يصل إلى السعودية من أجل إيصال رسالة الناتو إلى العائلة المالكة من أنه يجب إغراق الأسواق بالنفط السعودي للتضييق على روسيا وحرمانها من سلاح النفط والغاز .. ورغم كل هذا يقول انه ليس طرفا في الحرب وأنه مسكين ويريد الخير للجميع ..

عندما أنظر إلى المعركة الاوكرانية أحس انها هبة السماء لنا وهدية من هدايا القدر .. فكل أعدائنا دفعة واحدة يسقطون في فخ أوكرانيا أمام من يمسك بيده مفاتيح الحرب في الشرق الاوسط إذا ما أعطانا المفاتيح وقدم الغطاء العسكري والديبلوماسي ..

إن الله كريم .. وأن سورية تستحق أن يكون الله حاميها .. وهاهو يحميها بالقاء الأعداء في وجه بوتين الذي سيعرف أن سورية هي قلب الهجوم وهي آلهة الانتقام .. فمرحبا بالإنتقام .. أيها الرئيس بوتين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى