سيدتي الدّنيا.. ها أنا أخلع رداء الجّدّيّة وأرقص على أنغام تمرّدي الذي لا معنى له

عكس الاتّجاه نيوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
إنّها رمزيّة الكلام في حضرة
ديوان المتمرّد : عبثيةٌ في حضرة الدّنيا ..!!
تلك الشّخصيّة التي تلوح في أفق مجتمعنا كشهاب ثاقب تُحدث في النّسيج الاجتماعي ارتجاجاً لا يهدأ.
إنه ذلك الإنسان الذي أفنى عمره في مطاردة السراب حتى كلت قدماه وضاق صدره
فما كان منه إلا أن وقف وقفة العزيز المقهور ورفع راية التحدي عاليا في وجه الحياة.
ليس هروبا من المعركة بل إعلانا لحرب من نوع آخر.
انها حرب يخوضها بالصمت تارة وبالصرخة تارة اخرى
حرب لا أسلحة فيها إلا الإرادة المحترقة والوعي المتقد.
إنه النموذج الذي أربك كل التصنيفات لأنه ليس من الضعفاء الذين يستسلمون.
ولا أقوياء يتأقلمون.
بل هم صنف ثالث من البشر صنعوه بأيديهم من بقايا انكساراتهم.
فمن كان يظن أن الركض خلف السراب انتهى بانكشاف الوهم اكتشف أن التوقف ليس نهاية بل بداية.
وأن راية التحدي التي رفعها ليست علم هزيمة بل علم سيادة سيادة الروح على جبروت الدنيا سيادة الإرادة على مراد الأقدار.؟؟؟
هنا في هذه اللحظة بالذات حين تتداخل أصوات الكون في رأسي كسيمفونية مجنونة
أتساءل بعبثيةٍ لا متناهية: لماذا كل هذه الجدية؟
لماذا هذا الركض المحموم خلف وهم اسمه الحياة؟
إنها دنيا مجرد دنيا لعبة أبدية بين من يضحك ومن يبكي !!
ومن يرفع راية التحدي ومن يخفضها باكيا.
تلك الشخصية المتمردة التي أثارت جدلا في نسيجنا الاجتماعي كما يثير غصن شوك في نسيج حريري أنيق.
هي في الحقيقة مجرد روحٍ تعبت من التصنيفات فأعلنت أنها هي التصنيف الوحيد!!!.
عبثاً يا دنيا.
عبثاً كل هذا الصخب كل هذا التمرد الذي يبدو دراميا وكأنه مأخوذ من مسرحية هاملتية لكنه حقيقي كحقيقة الموت مؤلم كولادة طفل.
جميل كأغنية حب قديمة… المتمرد على الدنيا ليس بطلاولا شريرا إنه مجرد إنسان قرر أن يلعب اللعبة بطريقته الخاصة… أن يرفع رايته وإن كانت من خيش ممزق
أن يعلن تمرده وإن بدا سخيفا في عيون الراضين.!!
تلك الشخصية التي أفنى عمرها في مطاردة السراب..
فلم تجد سوى رايةٍ رفعتها في صحراء الوهم.
راية كُتب عليها بحبر من دماء القلب: نا هنا ولن أرحل ولن أنحني. !!
عبثية الموقف أنها تظن أنها تمردت بينما هي في الحقيقة انصاعت لقانون أعلى.
قانون الروح التي تبحث عن معناها في عالم يرفض أن يمنحها أي معنى.!!
ثم ماذا بعد؟
بعد كل هذا التمرد.
بعد كل هذه الرايات المرفوعة بعد كل هذا العناء أليس من الأجمل أن نجلس جميعا متمردين وراضين متعبين ومستسلمين في مقهىً صغير على حافة الحياة نشرب فنجان قهوة مر ونضحك على جديتنا المفرطة؟
تلك الشخصية المتمردة على الدنيا في عبثيتها العميقة هي روحٌ عربية أصيلة جُرحت فأبدعت تُهِّمت فتمردت.
أُهملت فأعلنت وجودها بصوتٍ عالٍ
صوتٍ قد لا يسمعه أحد لكنه يتردد في أعماق كل من شعر يومًا أنه ليس مجرد رقم في معادلة الحياة.!!
ما أجمل هذه الشخصية في فوضها العبثي.
في تناقضاتها الصارخة.
في وقفتها المهيبة التي تخلط بين الرثاء والتهكم
بين الألم العميق والسخرية اللاذعة.
إنها:
في النهاية مرآةٌ تعكس أزمة مجتمع بأكمله.
مجتمع يلهث هو الآخر خلف سرابه الخاص دون أن يدرك أن رايات التحدي الحقيقية لا ترفع إلا بعد أن يسقط الإنسان في هوة اليأس ثم ينهض منها بوعي جديد….
أو بعبثية جديدة.
أو بلا وعي ولا عبثيةفقط لأنه قرر أن يفعل شيئامختلفا!!!..
وبين هذا وذاك تبقى شخصية المتمرد على الدنيا شاهداً على أن الإنسان حين يصل إلى قاع الألم لا يبقى أمامه إلا أن يصعد نحو السماء ولو كان الصعود على أجنحة التحدي والرفض والإصرار على ألا يكون مجرد تابع في موكب الحياة الزاحف أو أن يبقى في قاع الألم يرقص رقصة العبثيين..
يضحك على الدنيا وهي تضحك عليه، يرفع رايته وهو يعلم أنها ستسقط غداً.
لكنه سيرفعها مجدداً لأن هذا هو دوره دور المتمرد العابث الذي أعلن تمرده على الدنيا ثم أدرك أن التمرد نفسه كان مجرد لعبة أخرى من ألعاب الدنيا…
فضحك طويلاً ورفع رايته أعلى وأعلن تمرده على تمرده.!!!
تلك هي الشخصية الأكثر إثارةً للجدل لأنها تعكس في آنٍ واحد قمة القوة وقمة الضعف، قمة الوعي وقمة الألم.
وقمة التحدي وقمة العزلة وقمة الجدية وقمة العبث إنها الإنسان في أبهى صور تمرده وأعمق أعماق إنسانيته حيث لا يبقى إلا الصوت الصادق لمن قال:
[حسبي الله ونعم الوكيل]
على دنيا لم تعرف لي قيمة إلا حين رفعت رايتي البيضاء راية التحدي التي كتب عليها بحبر يتلاشى تحت الشمس:
أنا هنا لأنني اخترت أن أكون هنا، وهذا كل ما في الأمر..!!
فيا دنيا،يا سيدتي العابثة ها أنا ذا أرفع رايتي عالياً
وأخلع رداء الجدية وأرقص على أنغام تمردي الذي لا معنى له!! والذي له كل المعاني.
لأن التمرد الحقيقي يا دنيا..
هو أن تمرد على نفسك أولاً.
ثم تمرد على تمردك.
ثم تكتشف أنك كنت تمرد على وهم فتبتسم وترفع رايتك مجدداً فقط لأنك تحب رفع الرايات.!!
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




