متابعات

حلب تنفض غبارها و حملة ( حلب أنظف بتعاوننا ) تضع النّظافة في صدارة مشروع النّهوض بالمدينة

عكس الاتّجاه نيوز – حلب
متابعة وإعداد : غالية صرماياتي

تفتح حملة ( حلب أنظف بتعاوننا ) صفحة جديدة في مسيرة التّعافي المجتمعي للمدينة واضعةً النّظافة في مقدّمة أولويات النّهوض الحضاري بوصفها مؤشّراً على الوعي المدني وأحد الأسس التي تقوم عليها جودة الحياة .

ومن خلال هذا الحراك تتجسّد شراكة فاعلة بين المواطنين ومؤسّسات المجتمع المدني لتؤكّد أنّ إعادة بناء المدن تبدأ من ترسيخ ثقافة المسؤوليّة والعمل الجّماعي قبل أي مشروع عمراني أو خدمي .

وتأتي الحملة في مرحلة تسعى فيها حلب إلى تجاوز آثار سنوات النّزيف العمراني  التي خلّفت وراءها تحدّيات كبيرة وكان أبرزها تراكم النّفايات باعتبارها مؤشّراً على التّرهل المؤسّسي وانعكاساً لحالة الفراغ التي فرضتها الصّراعات ..

ومن هذا المنطلق تتحوّل المبادرة إلى اختبار حقيقي لقدرة المجتمع على استعادة دوره الفاعل في صناعة التّغيير ..
انطلاقاً من حقيقة أنّ النّظافة ليست فقط مظهر جمالي فحسب بل حقّ أساسي وركيزة لا غنى عنها لضمان الصّحة العامّة وصون الكرامة الإنسانيّة .

وترتكز الحملة على جعل المواطن محور عمليّة التّغيير من خلال ترسيخ مفهوم المسؤوليّة الفرديّة بوصفها الأساس الذي يُبنى عليه التّغيير الجّماعي …
فالمشاركة لم تعد شعاراً نظريّاً بل هي ممارسة مجتمعيّة تُسهم في إعادة تشكيل الوعي العام وإرساء ثقافة مستدامة تنتقل من جيل لآخر بِمَ يُعزّز قيم الانتماء والمسؤوليّة .

وفي هذا الإطار شهدت الحملة مشاركة واسعة من معظم الجّمعيات الخيريّة العاملة في محافظة حلب حيث أسهمت كل جمعيّة بعددِ من المتطوّعين في تنفيذ أعمال الحملة ضمن المناطق التي تنشط فيها ..
ولم تقتصر المشاركة على الجّوانب الميدانيّة فحسب بل امتدّت إلى تنظيم محاضرات وجلسات توعيّة مجتمعيّة استهدفت أهالي المحافظة ..
بهدف تعزيز ثقافة النّظافة وترسيخ مفهوم المسؤوليّة المجتمعيّة تجاه البيئة والمرافق العامّة …
كما بادرت عدّة جمعيات بتقديم تبرّعات تمثّلت في سلال وحاويات لجمع النّفايات دعماً لجهود تحسين الواقع الخدمي والبيئي  وإسهاماً في إظهار مدينة حلب بالمظهر الحضاري اللائق الذي تستحقّه بِمَ يُعزّز استدامة الحملة ويجسّد الدّور الفاعل لمؤسّسات المجتمع المدني في خدمة الصّالح العام .

كما تُقدّم ( حلب أنظف بتعاوننا ) نموذجاً للتّنمية القاعديّة التي تنطلق من المجتمع نحو المؤسّسات مستثمرةً الطّاقات المجتمعيّة ومؤكّدةً أنّ العلاقة بين الإنسان ومدينته تقوم على الانتماء الواعي والالتزام الأخلاقي باعتبارهما ركيزتين أساسيّتين في مسيرة التّعافي وإعادة الإعمار ..

وفي هذا السّياق توجّه الحملة دعوتها إلى كلّ من يحمل حلب في قلبه للانضمام إلى هذا الجّهد الجّماعي مؤكّدة أنّها لا تقتصر على إزالة النّفايات أو تنفيذ حملة نظافة عابرة بل تمتد إلى استعادة الكرامة وإبراز الوجه الحضاري لمدينة تستحق أن تكون أكثر نظافةً وجمالاً .

وهكذا تواصل حلب نفض غبار اليأس عنها ليصبح كلّ شارع يُنظَّف شاهداً على إرادة الحياة .. وكلّ خطوة تُنجز رسالة أمل تؤكّد أنّ هذه المدينة العريقة تستحق من أبنائها كلّ الجّهد وكلّ الحب .

عكس الاتّجاه نيوز
الحقيقة الكاملة
معاً نصنع إعلاماً جديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى