
نيزك مريخي عمره 4.1 مليار سنة يكشف أسرار الماء… ويضع المريخ تحت المجهر
2
2
2
2
2
في اكتشاف يعيد رسم صورة المريخ القديم، أعلن فريق من العلماء عن تحليل نيزك مريخي نادر يعود إلى 4.1 مليارات سنة، يحمل أدلة قوية على وجود مياه سائلة وتفاعلات بين الصخور والسوائل في ماضي الكوكب السحيق، مما يجعله أحد أهم العينات التي تصل إلى الأرض من الكوكب الأحمر.
النيزك، الذي يحمل اسم Teghaza 001 (ويُختصر بـ Teg 001)، عُثر عليه في الصحراء الكبرى بدولة مالي عام 2022، ويزن حوالي 800 غرام، ويتكون من ثماني شظايا أكبرها بحجم قبضة اليد. وباستخدام تحليل نظائر اليورانيوم-الرصاص على بلورات الزركون الدقيقة، تمكن العلماء من تحديد عمره بـ 4.1 مليارات سنة، ليصبح أقدم صخرة نارية متكاملة معروفة من المريخ حتى الآن، وفق ما نشرته مجلة GeroScience.
ماذا يقول الدليل؟
لم يقتصر الاكتشاف على العمر القياسي، بل امتد إلى التركيب الكيميائي. فقد أظهرت التحليلات أن تركيبة نظائر الأوكسجين في النيزك (δ¹⁸O حوالي 6.35‰) أعلى بحوالي 2‰ من متوسط النيازك المريخية المعروفة، وهو ما يتوافق مع تفاعل مباشر مع سوائل غنية بالنظائر الثقيلة للأوكسجين. كما أظهرت معادن مثل الزركون والفلسبار إثراءً بالصوديوم، وهي تغيرات لا تحدث عادة إلا في وجود ماء سائل.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن المريخ في ذلك الوقت كان أكثر دفئاً ورطوبة مما هو عليه اليوم، وربما احتضن أنظمة مائية حرارية مرتبطة بالنشاط البركاني، مما أدى إلى ظروف سطحية “شبيهة بالأرض” قد تكون ملائمة لنشأة الحياة.
ماذا يعني ذلك؟
الفترة الزمنية التي يعود إليها النيزك (حوالي 4.5 إلى 4.1 مليار سنة مضت) هي، كما يقول الباحث الرئيسي كارل إيجي، النافذة الزمنية الأكثر احتمالاً لوجود نشاط حياتي على سطح المريخ، إن كان قد وُجد يوماً. وبالتالي فإن العينة تقدم لمحة نادرة عن بيئة الكوكب في تلك الحقبة الغامضة.
لكن… ماذا لا تقوله الدراسة؟
رغم أهمية الاكتشاف، يؤكد العلماء أن النيزك ليس دليلاً مباشراً على وجود حياة. فما وجده الفريق هو أدلة على بيئة صالحة للحياة (ماء سائل، تفاعل بين الماء والصخور)، وليس على كائنات حية. كما أن بعض التقارير ربطت بين محتوى أكسيد المنغنيز العالي في العينة وبين “مؤشرات الحياة الميكروبية”، لكن الدراسة نفسها لم تقدم هذا الاستنتاج، بل أشارت فقط إلى أن هذا النوع من المركبات يتشكل في ظروف أكسدة معينة، وتستخدمه المركبات الجوالة كإشارة للبحث عن بيئات صالحة للحياة.
أما عن مصدر النيزك، فمن خلال مقارنة تركيبته الكيميائية ببيانات الاستشعار عن بعد من مركبة Mars Reconnaissance Orbiter، يُعتقد أن مصدره على الأرجح منطقة المرتفعات الجنوبية القديمة بالقرب من فوهة هيلاس، لكن الموقع الدقيق لم يُحدد بعد.
نيزك Teghaza 001 ليس مجرد صخرة فضائية، بل هو أرشيف جيولوجي يحمل بين طبقاته قصة مريخ قديم كان أكثر دفئاً ورطوبة. ورغم أن الاكتشاف لا يثبت وجود حياة، فإنه يقدم للعلماء نافذة نادرة على حقبة مفصلية من تاريخ الكوكب الأحمر، ويعزز فرضية أن المريخ كان يوماً ما مكاناً صالحاً للحياة.




