
الطائر الاسطوري
0
1
1
1
1
الطائر الأسطوري… هل يخفي الجناح الصيني مفتاح السيادة على السماء؟
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
في هدوء المعارض العسكرية الصينية وتحت غبار الأضواء الخافتة ظهر نموذج غريب أشبه بكابوس علمي أو حلم يائس لكتّاب الخيال.
إنه “الطائر الأسطوري” أو ما تنطقه المصادر الصينية “لوان نياو”، ذلك الكيان المعدني الضخم الذي يبدو وكأنه انتزع من صفحات روايات المستقبل البعيد.
فالحديث يدور عن وحدة طيران كوني تزن مئة وعشرين ألف طن بطول مئتين واثنين وأربعين متراً وباع جناحين يتجاوز الستمئة والأربعة والثمانين متراً.
أرقام تجعل حاملات الطائرات الأمريكية العملاقة تبدو كقوارب صيد في مواجهة هذه القلعة الطائرة.
لكن السؤال الذي يصرخ في العتمة: هل هذه القطعة الحديدية الضخمة حقيقة واقعة؟
أم أنها مجرد سراب دعائي في صحراء التنافس الدولي المحتدم؟
لنبدأ من البداية فلطالما كانت الصين ماهرة في نسج الأساطير حول ترسانتها العسكرية ولكن هذه المرة تجاوزت الأسطورة حدود المنطق.
فلقد كشفت مجموعة الطيران الصناعي الصينية وبالتحديد ذراعها الإعلامي في عام ألفين وسبعة عشر عن مشروع أطلقت عليه اسماً مهيباً هو “بوابة الجنة الجنوبية”، في إشارة إلى المدخل الأسطوري لعالم الآلهة في المعتقدات الصينية القديمة. وهذا الاسم ليس اعتباطياً فهو يحمل في طياته رسالة ضمنية بأن هذه التقنية ستكون بوابتهم لعبور حدود الجاذبية الأرضية.
وما يزيد الأمر غموضاً وإثارة للريبة.ن التلفزيون المركزي الصيني وهو ليس مجرد قناة ترفيهية بل لسان حال الدولة الناطقه خصص هذا العام وتحديداً في شهر يناير من عام ألفين وستة وعشرين تقريراً مطولاً بثته على قناته العسكرية حمل عنواناً صارخاً مفاده أن المشروع يتحول من خيال إلى واقع.
فهل نصدق ما نرى؟
أم أن هناك أيادياً خفية تتحكم في نبض الرأي العام العالمي بهذه التصريحات؟
دعونا نتوقف قليلاً عند الترسانة الخيالية التي تزعم المصادر أنها ستحملها هذه الحاملة.
فهي وبحسب المخططات المنشورة ليست مجرد ناقلة بل هي قلعة حرب شاملة تستطيع حمل ثمان وثمانين طائرة دون طيار تحمل الاسم الرمزي “الفتاة الغامضة”.
وهذه الطائرات ليست كسابقاتها فهي مزودة بمدافع تعمل بتسريع الجسيمات وصواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت بكثير وهي قادرة على المناورة في الفراغ خارج الغلاف الجوي. وليست الطائرات وحدها من ترعب الأعداء فالمنصة الأم تحتوي على أربعة مدافع جسيمات رئيسية وستة عشر مدفع ليزر نبضي عالي الطاقة بالإضافة إلى اثنين وأربعين منصة إطلاق عمودي للصواريخ الاعتراضية.
وهنا يبرز السؤال الأكثر إزعاجا للمحللين الغربيين: كيف ستبقى كل هذه التجهيلات طائرة في السماء؟
الجواب في المفاعلات النووية الاندماجية التي تفوق قدرتها الطاقة النظيفة المنتظرة على الأرض بالإضافة إلى ثمانية وثلاثين محركاً مركبا تتيح لها الصعود إلى المدار في مرحلة واحدة والعمل على حافة الغلاف الجوي على ارتفاع ثلاثين كيلومتراً تقريبا حيث تكون بعيدة عن متناول كافة أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكأنها عين الصقر التي لا تخطئ تتربص بفريستها من علياء السموات.
أما عن الجدول الزمني فالأرقام التي تسربت تبدو وكأنها مقتطفة من فيلم وثائقي عن المستقبل البعيد. فالخطط تشير إلى أن الطائرات المساعدة ستدخل الخدمة في عام ألفين وثلاثين على أن يقلع النموذج التجريبي للحاملة في حدود عام ألفين وأربعين ليكتمل المشروع ويتحول إلى قوة رادعة فعلية في العقد الذي يليه أي بين ألفين وأربعين وألفين وخمسين. لكن بعض المصادر المتشائمة تذهب إلى أبعد من ذلك مرجحة ألا نرى هذا الطائر الحديدي يحلق في الأفق قبل حلول عام ألفين وستين.
ولكن، لماذا كل هذه الضجة الإعلامية الآن؟
لماذا تكشف الصين عن كل هذه التفاصيل المذهلة لكابوس فضائي قد لا يرى النور إلا بعد عقود من الزمن؟
هنا تبدأ لعبة العقول.
ثمة نظريات ثلاث تتصارع في أروقة البنتاغون ومخابرات الغرب.
النظرية الأولى وهي الأكثر إنسانية وواقعية.تقول إن الأمر ليس سوى خدعة استراتيجية بارعة تهدف إلى إجبار الخصوم على حرق أموالهم في سباقات تسلح تكنولوجية غير مجدية وكأنها رمي بالرماد في العيون.
أما النظرية الثانية فتتحدث عن طموح صيني جامح لا يعترف بالمستحيل فربما تكون التقنيات الأساسية التي نظنها بعيدة كمحركات الدفع الخارقة والمواد المضادة للجاذبية أقرب مما نتصور، والصين تختبر قدرة العالم على استيعاب صدمة هذا التفوق.
وهناك نظرية ثالثة قد تكون الأكثر سخرية وهي أن هذا المشروع الضخم ما هو إلا وجه سياحي وترفيهي بحت. فبالتزامن مع هذا الضجيج تبنى الصين مدينة ترفيهية كبرى في شنغهاي تمتد على اثنين وستين فداناً ستفتح أبوابها في الأول من أغسطس من عام ألفين وسبعة وعشرين لتكون نموذجاً مصغراً لهذا المستقبل المريع وكأنها تحول الخوف إلى متعة والرعب إلى سلعة استهلاكية.
في النهاية.وبغض النظر عن حقيقة هذا الطائر الأسطوري يبقى درس واحد بليغ: المستقبل لم يعد ملكاً للطائرات التي تخرق جدران الصوت بل صار ملكاً للخيال الذي يخرق جدران الواقع. والصين سواء كانت تملك هذه التقنية أم لا فقد نجحت بالفعل في زرع بذور الرعب في قلوب أعدائها، وجعلت العالم بأسره يحدق في السماء خائفاً مما قد يهبط منها.
فهل نحن أمام ثورة عسكرية حقيقية؟
أم أمام مسرحية دعائية فاقت في إخراجها أشهر أفلام هوليوود؟
الزمن وحده ذلك المحقق العنيد سيكشف لنا الغطاء عن هذا السر الدامغ.
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً



