مقالات

“بوارجهم تحت أعيُنِنا”.. حركة معادية مريبة في لبنان!

ماجدة الحاج
“هل قُضيَ على حماس”؟

ام انّ “للنّهائيّات” قولا آخر”؟

اليس من المبكر جدا إعلان “موت” الحركة والكلام عمّا “بعد حماس”؟

هل رفع المقاومون راية الاستسلام؟

هل حقّقت “اسرائيل” اهدافها بتدمير حماس؟ هل دمّرت انفاقها؟ هل حرّرت اسراها حتى الان؟ وبالأصل، من يدير الميدان في غزّة؟.. منذ “نكبة السبت الاسود” في الكيان “الاسرائيلي”، هرولت الولايات المتحدة سريعا -بأساطيلها وبوارجهها الحربية الى المنطقة منعا لانهيار “قاعدتها العسكرية” وباتت تديرها سياسيا وميدانيا..

ترسانة تسليحية هائلة من واشنطن الى تل ابيب لأجل قطاع لا تتجاوز مساحته 365 كلم، وليتحمّل جزء منه إسقاط الاف الأطنان على رؤوس ساكنيه!.. ابعد من ذلك، أنزلت قوّاتها الخاصّة الى الارض رغم إنكار مسؤوليها وتكبّدت خسائر هائلة في عديدها اثناء التوغُّل البرّي- وهو ما كشفته صحيفة “ميليتاري ووتش” الاميركية المتخصّصة بالشؤون العسكرية، والتي اكدت ” انّ القوات الخاصّة الاميركية شاركت في الهجوم البرّي على غزّة وقٌتل عدد كبير من افرادها”! ..

ويبدو انّ ارسال قوات خاصّة اميركية لا يقتصر على ميدان غزّة، فثمّة وقائع لافتة خرقت الساحة اللبنانية في غمرة عمليات الابادة الجماعية في غزّة منذ الثامن من اكتوبر الماضي!

ففيما تشخص العيون الأميركية والغربية صوب الجبهة الجنوبية اللبنانية خوفا من مبادرة حزب الله الى فتح الحدود على مصراعيها امام حرب شاملة في وجه “اسرائيل”وسط توافد شخصيّات غربية الى لبنان في محاولة الضغط على مسؤوليه والتلويح ب” تدمير لبنان على غرار غزّة”.. برز حراك “اطلسي” مريب خلف الاضواء عبر عزم نشر عناصر من الجيش الالماني على الاراضي اللبنانية-بزعم “منع الاذى عن المواطنين الألمان”، فيما طلبت دُوَل غربية اخرى السّماح لطائراتها الحربية بالهبوط في مطار بيروت، منها كندا، والتي ارسلت بالفعل طائرة عسكريّة تابعة لها الى المطار في 25 لكتوبر الماضي، وتحمل اسلحة وموادا مُصنّفة خطرة!

وبحسب ما ذكرت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، فإنّ الطائرة المذكورة حطّت في مطار بيروت من دون علم الحكومة اللبنانية، موضحة انّه كان على متنها قنّاصات ومناظير ليليّة وكواتم صوت وصواعق وذخائر اخرى، من دون ان تُكلّف السفارة الكندية عناء تفسير حاجتها الى هذا النوع من الاسلحة في عمليّة اجلاء رعاياها المزعومة- وفق اشارة الصحيفة، والتي لفتت ايضا الى طلب الماني بإدخال مدرّعات عسكريّة الى لبنان توازيا مع طلب سفارات غربية اخرى لهذا الأمر. كما اشارت الصحيفة الى انّ بلجيكا طلبت بدورها عبر سفارتها، الاذن بإدخال مواد خطرة الى مطار بيروت بتاريخ 14 تشرين الثاني الجاري! .. هذا في وقت شاعت انباء عن “تدريبات سرّية” لقوات النخبة البريطانيّة في لبنان، وتمّ التداول بها على نطاق واسع. ولم تُخفِ صحيفة “دايلي ميل” البريطانية حقيقة هذا الأمر، وبرّرت الهدف من ورائه” خوفا من ان يتمّ اخذ البريطانيين كرهائن في لبنان من قِبَل حزب الله”!..

من دون إغفال رصد مروحيات عسكرية بريطانية تهبط وتصعد مؤخرا في حركة نشطة في مطار حامات بشمال لبنان، وسط تقاطع انباء عن تفريغ شحنات اسلحة في المطار المذكور، وطرح علامات استفهام حيال وُجهة هذه الأسلحة وتوقيتها!

هو نفسه مطار حامات- الذي تُطبق عليه الولايات المتحدة عسكريا منذ العام 2005 –تاريخ اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري، وتستخدمه بديلا عن مطار بيروت-” بعيدا عن أعين ورقابة ايّ جهة معادية لها في لبنان تحديدا حزب الله.. مع الاشارة الى توسعة هذا المطار منذ العام 2019 ليتمكن من استقبال طائرات نفّاثة اميركية. وأتت هذه الخطوة بعد قرار الرئيس الاميركي الاسبق دونالد ترامب، سحب القوات الاميركية من سورية، قبل ان يعود ويعدل عن قراره إثر الضغوط “الإسرائيلية”.. وتُستخدم قاعدة حامات العسكرية في استقبال تعزيزات الجنود الاميركيين عند حصول توترات وأحداث امنيّة في لبنان او المنطقة، وانطلاقا من هذه القاعدة، تُرصَد حركة جوّة اميركية باتجاه قبرص و”اسرائيل”.

ولا يستطيع اي محلّل او خبير عسكري”تصغير” دلالات الحشد العسكري الاميركي الضّخم الذي بات يُطوّق المنطقة، والتلويح بوُجهة هذه البوارج والأساطيل الحربية صوب حزب الله، حيث تلقف امينه العام السيّد حسن نصرالله الرسالة الاميركية جيدا، وواجه الولايات المتحدة بخطابه ما قبل الاخير بالقول “إنها لا تخيفنا ولم تخفنا”.. وذهب ابعد من ذلك الى تهديد بوارجها بشكل مباشر “بتجهيز الحزب العدّة لها”.. وسريعا، بدأت التكهّنات وأسئلة الكثيرين تدور حول تهديد السيد نصرالله غير المسبوق لهذا الحشد العسكري الأميركي الضخم، واذا ما كانت وُجهة هذه البوارج الحربية فعلا هي حزب الله.. فهل يستطيع الحزب تسديد ضربات مؤلمة في مرماها؟

تدرك الولايات المتحدة انّ حزب الله قادر على تسديد ضربات مؤلمة وموجعة في صفوف عديدها وعتادها، وسبق لها ان خبرت ضرباته بدءا من تفجير سفارتها في بيروت يوم 18 نيسان عام 1983، والذي أفضى الى تدمير محطة وكالة المخابرات المركزية الأميركية بأكملها.. حينها تمّ تحديد شارة صفر تنفيذ العملية لحظة انعقاد اجتماع ضمّ ضباطا استخباريين رفيعي المستوى، وأدّت الى مصرع العشرات منهم، بينهم رئيس فرع الشرق الاوسط في الوكالة.. حينها، اتهمت واشنطن “عماد” حزب الله-الشهيد رضوان بتدبير العملية قبل ان تأتيها الصفعة التالية عبر عملية تصفية رئيس محطة وكالة المخابرات المركزية ويليام باكلي عام 1984 ، حين ارسلته الى بيروت لإنشاء محطة جديدة لوكالة مخابراتها بديل المحطة السابقة التي تمّ تدميرها..وربما جاء تفجير مقرّ المارينز في بيروت ايضا اكثر ايلاما للولايات المتحدة، والذي افضى الى مصرع حوالي 260 قتيلا من قواتها في غضون دقائق، قبل ان يُلحّق التفجير سريعا بآخر هزّ مقرّ قوّة المظلّيين الفرنسيين –التي كانت ضمن القوات الاطلسية التي أُرسلت الى بيروت عقب الاجتياح “الاسرائيلي” للبنان عام 1982 ، وادت بدورها الى مصرع 58 ضابطا وجنديا في صفوفها.. وكانت تلك الضربات كفيلة بفرار القوات الاميركية والاطلسية من لبنان.. واستُخدمت البوارج والسفن الحربية الاميركية التي كانت تحتشد قبالة الساحل اللبناني حينها – في مشهد مشابه لتلك الحشود الان،لإجلاء قواتهم من لبنان،وشوهد من تبقى من قوات” المارينز” على متن تلك البوارج في 26 شباط 1984 عائدين الى بلادهم بعد قرار الرئيس الاميركي انذاك رونالد ريغان بضرورة سحبهم من لبنان!

كان ذلك إبّان حقبة الثمانينات.. اين كان حزب الله..واين اصبح؟!

لا يُخفِ الضابط السابق في وكالة المخابرات المركزية الاميركية جون كريا اهتمام الاروقة الاميركية على كل المستويات، بتهديد السيد حسن نصرالله لبوارجها واساطيلها واخذ هذا التهديد بجدّية قصوى..سيّما بعد تقصُّد الحزب تمرير رسالة “الى من يهمه الامر”، عبر نشر فيديو مقتضب يظهر احدى صواريخه المضادة للسفن.. حتى في محاولة استبيان ما يملكه الحزب من صواريخ بحرية من مسؤولين روس عبر وكالات انباء عالمية من دون جواب شاف، سوى ما المح اليه احد هؤلاء بعدم نفي حصول الحزب على صواريخ “ياخونت” إبان مشاركته بالحرب السورية، الا انه استطرد قائلا “إنّ تلك الصواريخ ليست الوحيدة بحوزته، بل أُضيفت الى اخرى “ضخمة” في ترسانته وبانتظار مآلات الحرب المستمرّة على غزّة ونتائجها التي ستخلط كل الاوراق في المنطقة وربما في العالم.. حسمت اروقة تل ابيب وواشنطن نتيجة المعركة باكرا، حتى وزير الحرب “الاسرائيلي” اعلن اليوم الخميس” إنّ جيشه بدأ مرحلة السيطرة على كامل مدينة غزّة”..

لكن في المقابل.. ثمّة من لديه كلامٌ آخر مفاجآت جُهّزت لربما ستكون خارج الحسابات الاميركية و”الاسرائيلية” في ربع الساعة الاخير..

ـ وفق ما اكد قائد ميداني بارز في محور المقاومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى