الأخبار العالميّة

واشنطن تجري اتصالات خلف أبواب مغلقة مع حكومة الرئيس الأسد

اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الولايات المتحدة اقتنعت بضرورة التعامل مع السلطات الشرعية في بلدان مثل سوريا، مؤكدا أن واشنطن تجري اتصالات وراء الأبواب المغلقة مع دمشق.

وتابع: “الآن لديهم توجهات فيما يتعلق بـ(الرئيس السوري) بشار الاسد، حيث يجري الأمريكيون اتصالات مغلقة مع السوريين بشأن أسرى الحرب”.

وشدد لافروف على ضرورة القضاء على الإرهاب في إدلب السورية وتسوية العلاقات مع الأكراد، محذرا من أن واشنطن تسعى لاستخدام الأكراد لبناء دويلة في سوريا لإزعاج باقي الأطراف، ما يثير قلق تركيا.

وقال لافروف خلال مؤتمره الصحفي حول حصيلة الدبلوماسية الروسية في عام 2022 بموسكو:
وجاء في تصريحه حول سورية

تركيا طلبت مساعدة روسيا للتقارب مع سورية وأنه يجري التحضير لاجتماع وزيري خارجية سورية وتركيا في المستقبل

إن الإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب التي تفرضها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون على سورية، تسببت بمعاناة شعبها، مشدداً على أنها غير مقبولة ويجب رفعها.

“العقوبات على سورية غير مقبولة ويجب رفعها، وحديث الغرب عن أنها لا تطال الشعب السوري كذب، فهي السبب في معاناته”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين يستخدمون العقوبات لزعزعة استقرار الدول المفروضة عليها، وتغيير حكوماتها خدمة لمصالحهم.

ولفت لافروف إلى ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية لمحتاجيها في سورية بعيداً عن أي تسييس، مبيناً أنه انطلاقا من معايير الأمم المتحدة فإن حجم المساعدات الإنسانية التي تصل إلى سورية قليل، فهو تقريبا نصف المطلوب، وهو أسوأ المعدلات مقارنة مع جميع البرامج الإنسانية.

وأشار لافروف إلى أهمية إعادة إعمار البنية التحتية، وإنعاش الاقتصاد في سورية، وضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن بهذا الخصوص، لافتا إلى أنه رغم دعم الولايات المتحدة لهذه القرارات لكننا بعد مرور سنتين لا نرى تقدماً كبيراً في هذا المجال، الأمر الذي يجب أن تحله الأمم المتحدة بفاعلية أكبر.

وأوضح لافروف أن الغرب لا يريد عودة اللاجئين السوريين إلى مدنهم وقراهم، خدمة لأجنداته السياسية، وهذا مرفوض تماما، وعليه التعامل مع هذه المسائل انطلاقا من الوقائع، وليس من الأوهام الجيوسياسية.

وأشار لافروف إلى أن الولايات المتحدة استخدمت قواها العسكرية، وخرقت ميثاق الأمم المتحدة، وتدخلت في أراضي الغير أكثر من 300 مرة بعد الحرب الباردة، وقصفت ليبيا والعراق لأهداف كاذبة، وتدخلت بشكل غير شرعي في سورية، ودمر “التحالف الدولي” بقيادتها مدينة الرقة بالكامل، وقتل آلاف السوريين، فيما بقي المجتمع الدولي صامتا ولم يتحرك تجاه ذلك.

ولفت لافروف إلى أن تركيا طلبت مساعدة روسيا للتقارب مع سورية، وأنه يجري التحضير لاجتماع وزيري خارجية سورية وتركيا في المستقبل،
وقال: “إن الوضع في محافظة إدلب من أكبر المشاكل، ومن الضروري أن يتم تنفيذ الاتفاقيات حول اجتثاث التنظيمات الإرهابية بما فيها “جبهة النصرة” “.

وحول الوضع في أوكرانيا
قال لافروف :

بين لافروف أن حلف شمال الأطلسي “ناتو” يحارب روسيا عبر أوكرانيا، وأن ما يحدث فيها هو نتيجة التحضيرات التي قامت بها واشنطن وحلفاؤها على مدى سنوات طويلة لشن حرب كونية هجينة على روسيا.

وشدد لافروف على أن أهداف العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا ليست مفتعلة، بل تم تحديدها نظرا للتهديدات القائمة لأمن روسيا، لافتا إلى أنها ستتواصل حتى تحقيق أهدافها، فلا ينبغي أن تكون هناك بنية تحتية عسكرية تشكل تهديدا على موسكو لا في أوكرانيا، ولا في أي منطقة أخرى على الحدود.

وأعرب لافروف عن استعداد روسيا للنظر في أي مقترحات جادة للتفاوض مع أوكرانيا، لكن الغرب هو من يمنع إجراء هذه المفاوضات، موضحا أن روسيا لن تتحدث مع أي طرف على أساس صيغة السلام العبثية التي طرحها الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، فما طرحه مجرد أوهام تعكس عدم استعداد كييف للحوار، مضيفاً: “لا يمكن أن يكون هناك حديث عن مفاوضات مع زيلينسكي، على الأقل لأنه قانونيا منع التفاوض مع الحكومة الروسية”.

وحول الاتهامات الغربية لروسيا بالتسبب في أزمة غذاء وطاقة عالمية، أشار لافروف إلى أن تقارير البنك الدولي ومنظمة الغذاء العالمي قبل بدء العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، أفادت بأن تصرفات واشنطن وحلفائها هي سبب الأزمة الاقتصادية العالمية.
وأوضح لافروف أن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا وغيرها من الدول، مخالفة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأن موسكو تمكنت من التفاعل مع الدول الصديقة بطرق لم يتمكن الغرب من التأثير فيها، مشيراً إلى أن الدول العربية ودولا أخرى كثيرة رفضت الانضمام للعقوبات، رغم الضغوط الغربية، والأمر لا يتعلق بأوكرانيا بل بالنضال من أجل نظام عالمي جديد ضد أولئك الذين يعتقدون أن العالم يجب أن يخضع لهم.

ولفت لافروف إلى أن نهج واشنطن في العلاقات الدولية مبني على شيطنة منافسيها، وابتزازهم وفرض العقوبات والتهديد بالقوة وتوجيه الغرب بتدمير الروابط التقليدية للشركاء التاريخيين، مبيناً أن أوروبا فقدت استقلاليتها وأصبحت خاضعة بشكل كامل للإملاءات الأمريكية، ووضعت تحت هيمنة الناتو لتخدم المصالح الأمريكية لمحاصرة روسيا والصين في المجال الجيوسياسي، في محاولة فاشلة لوقف تشكيل عالم متعدد الأقطاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى