المقالات

مقالات

عكس الاتجاه نيوز

المعلومات المتوفرة حول الملف السوري في قمة سوتشي ، هو ما ذكرته صحيفة الشرق الأوسط فقط .. وغير ذلك لم يجري تسريب لما جرى ..وكلام الشرق الاوسط ليس أكيدا ، كما أنها ليست موضع ثقة ..

وبالاستناد الى ما صدر عن القمة وفقا لبيانها الصادر ، والى الاستراتيجية التي تعتمدها موسكو في رسم سياساتها ، يمكن القول :

تشكل سورية ركيزة اساسية لروسيا تقابل الركيزة الاوكرانية ، وفي المقابل تشكل تركيا ركيزة تقابل الركيزة الإيرانية ..وهذه الاستراتيجية من وحي ما ذكره “الكسندر دوغين” حول الأوراسية ..

وعليه وبناء على كل ما سبق فإنه يمكن القول إن الملفين التركي و الإيراني متقدمين حاليا على الملفين السوري والأوكراني .. واقصد من حيث الرغبة الروسية في اقفالهما ..وفيما سبق كان الامر معاكسا من حيث بدء تطبيق الاستراتيجية الروسية انطلاقا منما ..

وبالمختصر ، روسيا تلعب الشطرنج جيدا حسب ترتيب مصالحها وأولويات معركتها مع الغرب ، ولا شك ان الملفات متداخلة ..والتقديم والتاخير في هذه الأولويات تكتيكي وليس استراتيجي…

ومن المسلم به ، ان بوتين اتفق مع اردوغان على انقاذ الأخير مقابل ثمن استراتيجي ، وهذا الثمن مرتبط بتحول تركيا من الأطلسية الى الأوراسية ، وهذا الأمر يحتاج وقتا ليس بالقليل ، هذا إن لم يفاجئ الغرب الطرفين بتحرك مضاد ، وهو ما سيحصل باعتقادي حكما ..

ومن الآن فصاعدا ، المعركة ستتصاعد على تركيا بين روسيا والولايات المتحدة ..وذلك حتى الانتخابات التركية القادمة وربما تنفجر ما بعدها او قبلها حتى ..

بوتين ربط توريدات الطاقة والحبوب لأوروبا والعالم بتركيا ، وهدفه حماية تركيا من رد الفعل الغربي على تحولها الى الأوراسية لاحقا .. وهو ألمح لذلك بقوله ( يجب على الغرب ان يكون ممتنا لتركيا …) والهدف من كلامه تحذير الغرب من العبث بتركيا..

وإلى حين حلول موعد الإنتخابات من الواضح بالنسبة للملف السوري ، ان بوتين لا يريد الضغط الكبير على أردوغان ، ويربد استبدال ذلك بتنسيق سوري تركي ، يبدا بالجانب الامني ويتطور لاحقا الى السياسي ووفق صيغة اتفاق أضنة، وهذا الأمر ربما يشكل ورقة ضغط لصالح سورية فيما يخص شرق الفرات ، و في المرحلة اللاحقة التي تلي شرق الفرات ، ستكون إدلب ورقة ضغط ليس بيد تركيا بل بيد سورية وخاصة قبل الانتخابات حيث تستطيع سورية التلويح بالمعركة هناك في الوقت القاتل..

ان بوتين يمسك بيده مبضعا ويتصرف كجراح ماهر ..ويبقى السؤال : ماذا لو اوقف الغرب نبض الاقتصاد التركي فجأة ولم يستطع بوتين انعاشه ..؟!

م. حيان نيوف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى