المقالات

عودة النازية إلى أوكرانيا..


تعود اسباب عودة النازية الجديدة الى أوكرانيا ، إلى انه لم يتم القضاء على النازيين الأوكرانيين في حينها ، حيث صدر قرار الغاء عقوبة الإعدام في مايو 1947 ، كمرسوم لهيئة رئاسة مجلس السوفيات الأعلى لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية ليشمل أيضا المحكومين بالإعدام من عصابة بانديرا وغيرهم من النازيين ألأوكرانيين، عن أعمال الإبادة الجماعية وجرائم الحرب التي ارتكبوها .
وفي عهد ( خروتشوف ) صدر مرسوم هيئة رئاسة مجلس السوفيات الأعلى لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية “بشأن العفو العام عن المواطنين السوفييت الذين تعاونوا مع الغزاة خلال الحرب الوطنية العظمى 1941-1945”.
بتاريخ 17 سبتمبر 1955. تم إطلاق سراح السجناء المحكوم عليهم بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات ، وعملاء النازيين الألمان، والخونة الذين تطوعوا بالخدمة في الجيش الألماني والشرطة السرية والتشكيلات الألمانية الخاصة . علاوة على ذلك ، لم يتم العفو عنهم فحسب ، بل تم تنظيف سجلهم الجنائي كاملا.
وقد شمل هذا المرسوم جميع المواطنين السوفييت من مختلف القوميات والأطياف ، وبموجب هذا المرسوم تمكن العديد من النازيين الأوكرانيين السابقين و أفراد عصابات بانديرا وأفراد عائلاتهم من الإلتحاق بالهيئات الحكومية السوفيتية والحزبية. ليصبحون قنبلة موقوتة شديدة الإنفجار ، مالبثت ان انفجرت في تسعينيات القرن الماضي ، لتغرق أوكرانيا في مستنقع هيمنة المزاج القومي المتعصب .
وتجدر الإشارة هنا الى دور السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الأوكراني (ف. شيربيتسكي) ، الذي قاتل بلا كلل لمدة 17 عامًا ، ضد مظاهر القومية والبانديرا في الجمهورية ، بينما ساهم بشكل او بأخر ، في رفع المزاج القومي المتعصب والنزعة القومية ، ومع ذلك كان ذاته يقدم التقارير الى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي عن تزايد نشاط القوميين الأوكرانيين ، الذين بلغ تعدادهم في ذلك الوقت 130 ألفًا يعيشون في أوكرانيا. وكشف عن دعم أجهزة المخابرات الغربية لعصابات البانديرا من قبل أجهزة المخابرات الغربية ، وحول انتشار ظاهرة إستعداد المثقفين والشباب الأوكرانيين للإنضواء تحت راية الآيدلوجية القومية.
في نفس الوقت عمل ( شيربيتسكي ) على اصدار تعميما يحظر في الاتحاد السوفيتي الكشف عن معلومات حول جرائم عصابة بانديرا ، ودورها المباشر في تنفيذ مذبحة المدنيين في قرية (خاتين )البيلاروسية.
ففي 22 مارس 1943 في قرية ( خاتين) ، قامت فرق النازية الألمانية بالإشتراك مع فرق النازيين الأوكرانيين ( 100 المانيا نازيا ، و 200 من القوميين الأوكرانيين النازيين ) ، بحرق جميع سكان قرية ( خاتين ) البالغ عددهم 149 شخصًا ، بمن فيهم 75 طفلاً أحياءا، وقام بتنفيذ المجزرة .
شارك النازيون الأوكرانيون بإبادة مايقارب 600 قرية بيلاروسية مع سكانها ،بالإشتراك مع فرق الموت النازية الإلمانية .
في حين جرى التعتيم الكامل على مشاركة النازيين الأوكرانيين في عمليات الإعدام الجماعية بحق اليهود في مذبحة (بابي يار) ، ساهمت سياسة التعتيم وعدم التعرض للتاريخ الإجرامي لهذه الفرق ، في انعاش العقيدة النازية الأوكرانية في عقول البعض ، بعدما ان تم تنظيف وتبييض سجالاتهم الجنائية ، وشملهم العفو العام ، وتوفر الإرادة السياسية الرسمية بعدم الكشف عن سجلاتهم الإجرامية .
وفي عهد ( شيربيتسكي ) تم تحديد حصص لغوية صارمة . على وجه الخصوص ، في مدينة ( خاركوف) ، فمن بين خمس صحف إقليمية ، كانت هناك واحدة فقط باللغة الروسية ، وكان البث التلفزيوني والإذاعي المحلي يتحدث الأوكرانية فقط. وكل هذا في مدينة روسية 100% ! ولم يكن هناك سوى مجلة أدبية روسية واحدة “قوس قزح” في جميع أنحاء أوكرانيا ، وقد تم القضاء على جميع المحاولات لإنشاء شيء آخر في مهدها.
خلال سنوات البيريسترويكا ، كثفت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأوكراني ، و من خلال الهيئات المحلية للجنة أمن الدولة ، إنشاء هياكل سياسية “ديمقراطية” موازية للحزب. وكان سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأوكراني ، ليونيد كرافتشوك ، “المفاوض” الرئيسي مع الحركات السياسية المعارضة. كان انتخابه كأول رئيس لأوكرانيا بمثابة اتفاق ضمني بين النخبة الحزبية والمعارضة القومية السياسية ، التي تخضع لسيطرة لجنة أمن الدولة الأوكرانية.
كل الرؤساء الأوكرانيين اللاحقين ساهموا بطريقة أو بأخرى في نمو إنعاش التعصب القومي . ونذكر الرئيس( ليونيد كوتشما) ، الذي أعاد صناعة أيديولوجية القومية في كتاب “أوكرانيا ليست روسيا” ، و(فيكتور يوشينكو) ، و(أولكسندر تورتشينوف) ، اللذين بإشراف مباشر منهم تم تنفيذ مجزرة أوديسا والتي ذهب ضحيتها 48 شخصًا من المدنيين ، وقورنت هذه الجريمة بمجزرة (خاتين) .
من الجيد ان نتعرف على عملية إجتثاث النازية في ألمانيا كنتيجة لاتفاقية بوتسدام لعام 1945 ، والتي تم بموجبها اعتماد الوثائق الصادرة عن مؤتمر بوتسدام ، الذي عقد في الفترة من 17 يوليو إلى 2 أغسطس 1945 خلف أبواب مغلقة دون مشاركة الصحافة . وتم اتخاذ قرارات بشأن الهيكل السياسي والإقليمي الجديد لألمانيا ، ونزع السلاح ، والتعويضات التي يجب ان تدفعها ألمانيا ، ومصير مجرمي الحرب الألمان.
وفقا لنصوص اتفاقية بوتسدام ، فإن عملية إجتثاث النازية استهدفت تصفية جميع المنظمات النازية ، وتطهير المجتمع الألماني والنمساوي ، والثقافة ، والإعلام ، والاقتصاد ، والفكر والسياسة من أي نوع من الأفكار القومية النازية .
جاء التعميم الصادر عن مجلس الرقابة ، رقم 38 بتاريخ 12 أكتوبر 1946 “باعتقال ومعاقبة جميع مجرمي الحرب والنازيين والعسكريين “كوثيقة تاريخية تضمنت أهداف إتفاقية بوتسدام لعام 1945 بشأن إجتثاث النازية في ألمانيا ، وفي نفس الوقت هو حصر مسؤولية إجتثاث النازية على كامل الأراضي الآلمانية ، بدول التحالف المتواجدة على هذه الأراضي ، وكل دولة في منطقة نفوذها على هذه الأراضي .

كان يترتب على جميع الألمان البالغين المثول أمام محاكم إجتثاث النازية ، حيث يتم النظر في سلوكهم ومسيرة حياتهم خلال فترة الرايخ الثالث.و تم تقسيم الأشخاص الخاضعين لإجتثاث النازية إلى خمس مجموعات هي : المجرمين الرئيسيين ، والمجرمين ، والمجرمين الصغار ، والأتباع والمتعاطفين . وكانت مهمة هذه المحاكم اعطاء التصنيف الدقيق والحقيقي لكل ألماني حسب تصنيف المجموعات الخمسة المذكورة أعلاه ، وعلى أساس هذا التصنيف تم انزال العقوبة المنصوص عليها في اتفاقيات بوتسدام . ويمكن أن تتراوح العقوبة من عقوبة الإعدام أو السجن لفترات طويلة إلى مصادرة الممتلكات ، أو حظر النشاط المهني ، أو تخفيض الأجور ، أو قيود السفر ، أو قيد الإقامة المنزلية .
للعلم فقد بلغ إجمالي عدد الألمان المنخرطين في صفوف النازية ال 3.5 مليون شخصا ، في الفترة الواقعة من 1945 إلى 1948 . وأصدرت المحكمة اعترافا واضحا بنازية الأمة الألمانية بأكملها ، و على أنها أمة مريضة بالنازية ، وعليه توجب على السكان المدنيين الخضوع لإجراءات إجتثاث النازية.
مباشرة بعد استسلام ألمانيا وخسارتها الحرب العالمية الثانية ، عثرت قوات الجيش السوڤييتي المنتصر ، على ملفات تتكون من 8 ملايين استمارة طلب انتساب الى الحزب النازي الألماني ،مؤرخة بتواريخ سبقت سقوط برلين بفترة قصيرة .
جرت عملية إجتثاث النازية في مناطق نفوذ دول التحالف ألمانيا بطرق مختلفة. في المنطقتين الروسية والفرنسية ، كان الأمور تسير كما نصت عليه اتفاقية بوتسدام ، بينما في المنطقة الأمريكية لم تكن عملية إجتثاث للنازية تسير بالشكل المتفق عليه ، وإنما كانت عملية تمشيط للكشف عن ثروات الرايخ الثالث والكشف عن العلماء وأصحاب المهارات العالية .

خلال عملية إجتثاث النازية ، جرى تطهير مستمر للهيئات الرسمية والقضاء والمدارس الثانوية والعالية ، خلال أعوام 1945-1948. وطرد نصف مليون عضو سابق في الحزب النازي – 80٪ من جميع مؤسسات القضاء والتدريس. وأعيد كتابة المناهج المدرسية من جديد ، وتم إنشاء 200 محكمة جديدة بقصد دراسة طلبات التوظيف . حظرت جميع وسائل الإعلام التي كانت تعمل سابقًا ، وتم إنشاء أشكال جديدة من الصحافة المستقلة ، كما هو الحال في الولايات المتحدة ، وتم نسخ النهج المركزي للصحافة السوفيتية في المنطقة السوفيتية.
تضمنت عملية إجتثاث النازية ، برنامجا يفرض على الألمان الذهاب الى المقابر الجماعية للمدنيين الذين تم إعدامهم في عام 1945 ، و أُجبروا هناك على نبش جثث اليهود والروس والبولنديين والمجريين باليد وبوسائل يدوية من الأماكن العامة ، وحملوا بين أذرعهم جثث الموتى المشوهة ، بما في ذلك الأطفال والرضع ، وأجبروا على إعادة دفنهم.
في عام 2015 ، قدم البرلمان الروسي توصيات محددة تمامًا لمكتب المدعي العام ولجنة التحقيق ووزارة الشؤون الداخلية الروسية ، فقد أوصي بشدة بإجراء محاكمة جنائية وإدارية ضد الأشخاص المتورطين في الدعاية للنازية ، وإنكار جرائمها ، والمشاركة في منظمات النازية الجديدة والمنظمات المماثلة. وورد في الوثيقة قائمة بهذه المنظمات الأوكرانية. أولئك المسؤولين عن الإبادة الجماعية للسكان المدنيين في جمهوريتي ( دانيتسك ولوغانسك ) .
كان هذا موجز يبين أسباب ظهور النازية الجديدة في أوكرانيا.
///د.م.ط.ع///@123
روسيا – كراسندار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى