المقالات

منقول وهاااام…


من صفحة الصديق العروبي ابويوسف أبوزيد
“كلامهم وصادق ودقيق..”

أستيقظت منذ ساعة فوجدت في صندوق رسائلي رسالة من الصديق المحترم ، الصحفي السوري هلال عون هلال عون

يسألني : هل صحيح أن مصر ترفض عودة سورية إلى الجامعة العربية ؟ .. وأردف سيادته : لو صحت الأخبار فإنها كارثة …
سأجيبك صديقي ليس على الخاص ، وإنما علنا ، فلست واحدا ممن يمارسون التناقض والإزدواجية بتلذذ سادي ، فيدعون عشق سورية عبر بوابة دعمهم اللامحدود لتوجهات نظام الحكم في مصر .. سأجيبك بإستقامة من لم يجلس يوما على مائدة هذا ، ولم يصل وراء ذاك ، والجاهل بحيل الثعابين ، وبراعة الحرباء

مصر منذ ٢٠١١ ليست مصر عبدالناصر ، ولا مصر مبارك ، ولا مصر السادات ، ولا حتى مصر كافور الأخشيدي .. مصر في قمة التوهج الثوري المزعوم بميدان التحرير لم تجد في نفسها شجاعة المطالبة بإسقاط كامب ديفيد ، ولم تجد في نفسها أي مقدرة على تهجي بديهيات ما يحدث في سورية .
فكان مضحكا وسخيفا ومقززا
أن يرفع في ميدان التحرير علم الإنتداب الفرنسي ، ويتم الإحتفاء بالخونة السوريين والإحتفاء بهم ..

كانت القوى الدينية شديدة الوضوح في التعبير عن ولائها الشديد للمخطط الإمبريالي الرامي إلى إسقاط سورية ودورها ، بينما كان موقف مايسمى بالتيار المدني أكثر إنحطاطا وتدنيا حيال ما تتعرض له سورية …

في صراع القوى المدنية مع الإخوان المسلمين أستخدمت سورية كورقة ، فسمعنا أن هذا وذاك يرفضان وينددان بمخطط
القوى الدينية لتمزيق سورية وتفتيتها ..لكنه أبدا لم يكن موقفا يعبر عن قناعة ، وإنما سلوكا براجماتيا بحتا …

نحن في مصر يا صديقي هلال عون نتباهى بأننا كشعب لم نطبع مع إسرائيل ، لكننا وفي الحقيقة قد إستسلمنا تماما لكل ما فرضته علينا كامب ديفيد من أوامر ونواه ، ومن مناهج تفكير ، وأنماط سلوك ..

جاء السيسي عبر عناوين محددة .. لقد قال عن نفسه أنه حاكم مسافة السكة ، ليس دعما للمقاومة العربية الواعية ، ولا دعما لنضال الشعب الفلسطيني ، وإنما لحماية أنظمة الخليج المرتبطة بالإمبريالية الغربية ، وبرأس المال الدولي بحبل سري .. اي انه قد قدم نفسه كطرف فاعل في الصراع الوهمي مع إيران والذي إستبدلوا به الصراع الحقيقي والوجودي مع الإستعمار الإستيطاني …

كما قدمته أجهزة مخابراته للشارع بنشر صورته على نطاق واسع متوسطا صورتي جمال عبدالناصر والسادات ، كتعبير دقيق عن دخول مصر مرحلة الأونطة السياسية ، وإتخاذ البراجماتية أساسا للحكم ، وركيزة لإتخاذ الموقف …

كل ما فعله محمد مرسي ، وما تتخذه من قرارات وإجراءات تم إلغاؤها ، ومحوها ، إلا قرار واحد وهو قطع العلاقات مع سورية ..ففي هذه النقطة يلتقي نظام السيسي مع الإخوان المسلمين … وقد قرأنا للكثيرين ممن حاولوا تبرير هذا المسلك ،
لكن الحقيقة التي لا مهرب منها أن السيسي الذي جاء للحكم عبر قبول أمريكي ورضا إسرائيلي ، ليشارك في صياغة واقع المنطقة القابل لوجود إسرائيل ، والمستعد لأقصى درجات التعاون منها ، لا يمكن أن يكون أبدا صديقا لدمشق .. ولا يستطيع حتى وإن أراد تعويم دمشق عربيا أو دوليا ..

والحقيقة مجردة هي أن قراءة مصر السيسي لما يحدث في سورية هي نفس قراءة واشنطن والرياض ، والدوحة ، وتل أبيب ..فمصر ترى ان مايحدث بسورية هو إحتراب أهلي يتحمل مسؤوليته النظام السوري القابل لوجود ميليشيات على أرضه ( حزب الرب ) والذي تتحكم إيران وروسيا في قراراته .. وقد سبق للرئيس السيسي أن قالها صراحة لدى سؤاله عن إعمار سورية أن قال : أنت عايز تكسر بلدك وأنا آجي أبنيها لك ..

صحيح أنه كانت هناك محاولات مصرية للتقارب مع سورية ولكن ذلك كان في إطار التراشق مع أنقرة ، وعملية الشد والجذب مع بلدان الخليج طلبا للمزيد من المساعدات التي أصبحت مصدر الأوكسيجين للإقتصاد المصري المتهاوى بفعل السياسات الخرقاء …

مصر السيسي بدقة متناهية هي هبة الله لشعب إسرائيل ، وهي العدود اللدود لكافة قوى ، وأشكال المقاومة ، وهي كبير المنطقة الذي تخلى عن دوره لصالح دول الخليج ، وهي التابع الأمين لظل السياسات الأمريكية بالمنطقة ، لم تغير سياساتها تجاه سورية ، أبدا ، وإنما كشفت عن حقيقة موقفها الثابت تجاه سورية .. وقد أضطرت لإماطة اللثام تحت ضغط الأزمة الإقتصادية التي جعلتها في أمس الحاجة إلى الرضا الخليجي ، وهو مابدا بوضوح في حفاوة الترحيب بولي عهد السعودية ، وأمير قطر الذي غفرت له القاهرة ما تقدم من ذنبه وما تأخر …

نعم صديقي هلال عون مصر ضد عودة سورية للجامعة العربية ، ولا ترى فيما يحدث بسورية سوى نتيجة لسلوك خاطئ للنظام السوري يجب تغييره … وأعتقد أن هذا الموقف من جانب النظام المصري يجعله متسقا مع نفسه

لي رجاء من الأصدقاء أن تكون تعليقاتهم سياسية ، وبعيدة عن السب والشتم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى