أخبار العالمالمقالات

مؤشّرات حرب شاملة حدثان روسي وايراني خارج المُتوقّع!

كتب ماجدة الحاج

في تطوّر أميركي خطير حيال روسيا عبر الإعلان عن عزم تزويد اوكرانيا بمنظومات صاروخيّة “متطوّرة”، قفزت المواجهة بالوكالة على الأرض الأوكرانية صوب منحى غير مسبوق من التوتّر بين موسكو وواشنطن ومن خلفها حلف “الناتو”. فمنظومة صواريخ HIMARS التي تُتوّج “الهدية” الأميركية تُعتبر سلاحا هجوميّا برأي الخبراء العسكريين، وليس دفاعيّا كما روّجت واشنطن والتي زعمت انها اخذت تعهّدا من اوكرانيا ” بعدم استخدام الأسلحة الجديدة البعيدة المدى ضدّ اهداف داخل روسيا”، فيما لوّحت الأخيرة بعصا المواجهة المباشرة بين الجانبين، وردّت عبر بيان اصدرته وزارة الدّفاع” انّ كييف تخطّط لقصف الأراضي الرّوسية باستخدام الصواريخ الأميركية، ما يؤكّد على قرار اميركي حاسم بالذهاب “الى النهاية” في مواجهة روسيا وتحقيق حلم هزيمتها، خصوصا انّ مديرة الإستخبارات أجهزة الإستخبارات الأميركية أفريل هينز لوّحت مؤخرا ” بمسار صعب على واشنطن ربطا بالمواجهة مع روسيا في اوكرانيا خلال الفترة القادمة، ويُحتمل ان يكون تصعيدّيا بشكل كبير”- حسب اشارتها.

وهنا يصبح السؤال مشروعا” كيف سيكون ردّ روسيا على الخطوة الأميركية الخطيرة؟ وهل الرئيس فلاديمير بوتين بصدد اتخاذ قرار غير مسبوق حيالها؟- وفق ما سرّبه مصدر في صحيفة “كاونتر بنش” الإستقصائيّة الأميركية، مُرجّحا ان يتمّ الرّد الروسي، إما في سورية عبر استهداف “مدوّ ” لإحدى القواعد الأميركية في اماكن انتشارها، او بقصف موقع يتحصّن فيه ضبّاط اميركيّون “رفيعو المستوى” في كييف-وهو ما المح اليه الخبير العسكري في هيئة الأركان العامّة الروسيّة ميخائيل خوداريونوك، مُبيّنا انّ بوتين لن يُمرّر مصرع الجنرالات الرّوس الذين تمّ استهدافهم بمساهمة اميركية فاعلة.

وبالتزامن مع خطوة واشنطن الإستفزازيّة، آثرت موسكو الرّد على طريقتها صوب “الحليف” في الناتو-انقرة، والتي سبقت اجهزة الاستخبارات الروسيّة ان لفتت الى تنسيق تركي-“اسرائيلي” حيال سورية، ورصدت انّ هذا التنسيق ينسحب ايضا على مواجهة روسيا في اوكرانيا لوجيستيّا واستخباريّا.. ضربة جوّية غير مسبوقة سدّدتها مقاتلات وُسمت ب “المجهولة” ليل امس، استهدفت مُستودعا يحوي كميّات ضخمة من الذّخيرة شمال ادلب يتبع لفصيل “فيلق الشّام” الإخواني- المُصنّف ب” الأقرب الى قلب اردوغان”، في ” توقيت” تواجد عشرات المسلّحين داخله وحوله تزامنا مع عمليّة إعداد نقل كميّات كبيرة من الصواريخ الى مواقع مجاميع المسلّحين بإشراف ضبّاط من الإستخبارات التركيّة، ما تسبّب بمقتلة لم ينجُ منها الضباط الأتراك ايضا.. وفيما كانت “اشلاء” الصواريخ تتطاير على الحدود التركية حتى وقت متأخر من ليل امس، كان لا بدّ ان تتلقّف انقرة الرّسالة الرّوسيّة جيدا !

ورغم انها ليست رسالة تحذيريّة “يتيمة” تُوجهها موسكو الى انقرة، فسبق ان وجّهت للفيلق التابع لها في سورية ضربات موجعة، الا انّ ضربة الأمس بدت أقساها خصوصا انها سًدّدت في لحظة تواجد ضبّاط الاستخبارات التركية للإشراف على عمليّة نقل الصواريخ الى مواقع المسلّحين المُحددة، في غمرة التهويل التركي بعزم شنّ عملية عسكرية في الشمال السوري لإنشاء “منطقة آمنة” ترفضها موسكو-كما طهران، في “توقيت” تعتبره انقرة “مناسبا جدا” ربطا بانشغال روسيا بعملياتها العسكرية في اوكرانيا، وتلميحها الى انسحابات بالجملة للقوات الروسيّة من سورية.. فجاءت رسالة الأمس واضحة” موسكو لا تُغفل عينها ازاء مّا يُحاك ضدّ سورية في هذا الوقت تحديدا، ولن تسمح ببعثرة انجازاتها هناك التي حققتها منذ العام 2015..

أبعد من ذلك، ترصد الاستخبارات الرّوسيّة مخطّطا تعدّ له انقرة وتل ابيب حيال تقاسم “حزامَين امنيّين” لكلّ منهما شمال سورية وجنوبها، وهو ليس جديدا بطبيعة الحال، بل إنّ ترجمة مخطّط الثّنائي في هذا التوقيت الذي تنشغل فيه روسيا بالمواجهات العسكرية في اوكرانيا، يبدو ملائما لكلا الطّرفَين.. وتصريح الملك الأردني مؤخرا جاء مُريبا في توقيته، بزعم “حلول ايران وميليشياتها مكان روسيا في الجنوب السوري”، والتصويب بشكل لافت على “مسرحيّة” تهريب المخدّرات عبر الحدود الى الداخل الأردني على متن تسريبات تحمل مطالبة اردنيّة ب”منطقة عازلة” على حدودها أسوة بما تعتزم انقرة القيام به شمالا، لتتزامن هذه الحملة مع اخرى سعوديّة صوّبت على حزب الله وربطه بعمليات التهريب الى الأردن.. كل ذلك يشي بخيوط توريط المملكة من جديد في تنفيذ المخطط “الإسرائيلي” جنوبا، سيّما على وقع رصد حراك اميركي لافت في الآونة الأخيرة تجاه مسؤوليها للدفع صوب المساعدة مرّة اخرى في ترجمة هذا المخطّط.. الا انّ سورية التي استطاعت نسف المخطّط المعادي مع حلفائها طيلة عشريّة الحرب الكونيّة عليها، لن تسمح بإعادة الأمور الى المربّع الأوّل.. ولها إزاء طَوق “الكمّاشتَين” التركية و”الإسرائيلية” شمالا وجنوبا.. كلاما آخر!

فوِفقا لمعطيات امنيّة روسيّة وُصفت ب”الموثوقة”، فإنّ “صاعقة الشّمال” بات عنوان غرفة العمليات المشتركة بين سورية وحلفائها لصدّ اي عدوان تركي مُرتقب بهدف إرساء ما تسمّيه انقرة ” منطقة آمنة” بعمق 30 كلم داخل الأراضي السوريّة، وفيما لو نفّذت تركيا مخطّطها سيكون احتلالا طويل الأمد وهو ما ستواجهه دمشق بمعيّة حلفائها مهما كلّف الأمر.. امّا جنوبا، لن يختلف الوضع عن العمليّة العسكرية الواسعة التي شنّها الجيش السوري في العام 2015 في درعا والقنيطرة، حيث برزت مشاركة حزب الله في المعارك لافتة الى جانب حليفها في نسف المشروع “الإسرائيلي”، وهو ما قرأته تل ابيب جيّدا!

ووسط مؤشّرات تُنذر بأسابيع ساخنة في المنطقة قد تحمل احداثا عسكريّة مرتقبة “من العيار الثقيل” داخل الكيان “الإسرائيلي” تحديدا ربطا بترقُّب تل ابيب الإنتقام الإيراني على اغتيال العقيد في الحرس الثوري حسن صيّاد خدائي “في عُقر الدار الايراني”، والذي قابلته طهران بتوعُّد أن يكون الرّد على مقتله “قويّا وموجعا”، ما دفع “اسرائيل” الى استنفار سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسيّة حول العالم وفرض حال التأهُّب على الحدود اللبنانية-السوريّة، ونصب منظومات اضافيّة من القبّة الحديديّة في كلّ اتجاه..تجهد تل ابيب في محاولة حصر وتقليص عدد الساحات التي يُمكن ان تكون متوقعة للرّد الإيراني..

ورغم ترجيح اجهزتها الأمنيّة والإستخباريّة ان يُسدَّد الإنتقام الايراني في تركيا، وهو ما بدا واضحا في تحذيرها 100 “اسرائيلي” بشكل مُحدَّد كما تحذير مستوطنيها من السفر اليها.. الا انّ اصواتا في المؤسسة الأمنية “الإسرائيلية” نبّهت من خطر حصر جغرافيّة الثأر الايراني في مكان دون غيره “لأنّ اليد الايرانيّة يمكن ان تطال “اسرائيليّين” ومصالح “للدولة العبريّة” في ايّ بقعة في العالم”!

امّا وانّ عمليّة اغتيال خدائي تأتي في سياق “المعركة بين الحروب” المستمرّة بين طهران وتل ابيب، فإنّ الأخيرة تُدرك جيدا قدرة ايران على الردّ عليها خارج الحدود المتوقّعة، تماما كما فعلت لحظة قصف مقرّ الموساد في اربيل بصواريخ باليستية اطاحت بأربعة ضباط “اسرائيليين” –وفق ما اكدت حينها مصادر ميدانية، ردّا على ضربة “اسرائيلية” ضدّ اهداف في ايران على متن مسيّرات انطلقت من اربيل..كما تدرك تل ابيب قدرة غريمها على العبث ايضا في “عمق” الملعب “الإسرائيلي”.. فالمسؤولون “الإسرائيليون” لم ينسوا بعد بصمات طهران في تفجير اكبر مجمّع لصناعاته العسكرية “رافائيل” في منتصف شهر ايار العام الفائت، وإلحاقه بالتزامن بضربة اخرى في منشأة حيفا..وما بينها استهداف ايراني غير مسبوق لسفن “اسرائيلية” بعمليّات نوعيّة لا زالت محاطة حتى الآن بتكتّم مطبق، الا انّ قائد الحرس الثوري الايراني اللواء حسين سلامي، المح حينها الى هذا الإستهداف، ورفض الاعلان عن اي تفاصيل تتعلق به، مكتفيا بالقول” هم يعلمون ما حصل”!

وعليه، وفيما وصلت مناورات “مركبات النار” الإسرائيلية الضخمة الى ذروتها، في محاكاة لهجوم “اسرائيلي” يستهدف ايران، وتدريبات مكّثفة في قبرص تُحاكي شنّ حرب على لبنان، وسط ترقّب ساعة صفر الرّد الايراني على اغتيال خدائي وتداعياته غير المضمونة.. ثمّة من يسأل” هل تتطوّر “حرب الظلّ” بين طهران وتل ابيب صوب حرب كبرى في المنطقة سينخرط فيها حتما حلفاء ايران على امتداد ساحات محور المقاومة”؟ خصوصا وأنّ مؤشّرات قرب معركة ” سيف القدس-2 ” باتت اقرب مما يتوقعه البعض!- وفق ما المح مصدر صحافي لبناني منذ ايام..

ولربما.. ستضطرّ “اسرائيل” الى استخدام وسم “الشهر الأسود” مرّة اخرى في شهر حزيران الحالي- بحسب اشارة المصدر، دون ذكر المزيد من التفاصيل!

عكس الاتجاه نيوز
الحقيقة الكاملة
معاً نصنع إعلاماً جديداً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى