المقالات

تركيا ومشروع المنطقة الأمنة


منذ بداية الحرب على سوريا كان واضحاً أن الأطماع الإستعمارية التركية التاريخية لم تَخبُ يوماًوإنما كانت دائما جمراً تحت الرماد تنتظر الفرصة المناسبة .
هذه الفرصة سنحت بكل ماجرى منذ عام 2011..
.
قبل نهاية عام 2013 ظهر مصطلح المنطقة الأمنه بالتزامن مع ذات الشعار الإسرائيلي جنوباً
في تناغم واضح لتقسيم سوريا بين تركيا والكيان الصهيوني .
وإبقاء سوريا ضمن حدود ما سمي بالدولة المفيدة .
.
تركيا بدأت منذ الساعات الأولى بتحريك أذرعها المخابراتية ثم العسكرية بالتزامن مع نقل الإرهابيين للداخل السوري .
وكانت الخطة تشمل مدينة حلب وصولاً للموصل العراقية حسب الدستور التركي .
بعد ذلك كان الدخول الروسي الذي أجبر تركيا على تغيير الخطة من حيث العمق الذي أصبح فقط 30/كلم /.والتوقيت ،والأهداف المعلنة والمراحل ، والذرائع .

..بدأت تركيا المرحلة الأولى بعملية عسكرية أطلقت عليها( درع الفرات). بتاريخ /24/8/2016.
وأحتلت خلالها مايزيد عن 2000كلم مربع . شملت مدن كبرى شمال حلب . مثل جرابلس والباب وإعزاز ومارع وغيرها .

… وبدأت ننفيذ المرحلة الثانية بعملية أسمتها.
(غصن الزيتون ).بتاريخ /٢٠/١/٢٠١٨/ .
وأحتلت مدينة عفرين ومحيطها وفصلتها عن إدلب .
..أما المرحلة الثالثة فكانت من خلال عملية أطلقت عليها
.( نبع السلام )بتاريخ ٩/١٠/٢٠١٩. وأحتلت فيها مساحة تقارب ٤٠٠٠/كم مربع وتمتد بين مدينتي تل أبيض ورأس العين .
وخلال مراحل تنفيذ تفاهم

ماسمي المناطق منخفضة التصعيد إحتلت تركيا معظم محافظة إدلب
ليبلغ مجموع ماتحتله بشكل مباشر يقارب /١٠٠٠٠/ كلم مربع .
كل ذلك مع توقف الحديث عن المنطقة الأمنة مرحلياً.
.
.أما مناسبة العودة لذلك الشعار فهي الظروف الدولية والإقليمية التي يعتقد رئيس النظام التركي أنها الأكثر ملائمةً مع وصل كل تلك المناطق المحتلة جغرافياً وعسكرياً.
وإستكمال إحتلال مناطق هامة في شمال حلب والرقة .وصولاً إلى عين العرب ..
أما تلك الظروف التي يحاول أردوغان الإستفادة منها فهي.
..الحرب الروسية الأوكرانية وحاجة روسيا لموقف تركي مهادن .في موضوع المضائق والأجواء والعقوبات .
حاجة إيران المستمرة للعلاقة مع تركيا باعتبارها بوابتها للعالم إقتصادياًفي ظل الحصار المفروض عليها .
الظروف المعقدة لباقي حلفاء سوريا .
.. محاولة الولايات المتحدة إسترضاء تركيا للوقوف بقوة ضد روسيا وإغلاق مضائقها وأجوائها ومقاطعتها إقتصادياً…
ولضمان دعم تركي أو عدم ممانعة في إقامة كيان كردي إنفصالي في شمال شرق سوريا ترعاه الولايات المتحدة .
.. حاجة الدول الأوربية لتركيا في موضوع قبول إنضمام النمسا وفنلندا للناتو ..
وأخيراًوليس أخراً رغبة الولايات المتحدة في جعل سوريا تدفع ثمن موقفها الداعم لروسيا في عمليتها العسكرية وتفعيل خطة تفتيت وتقسيم سوريا .

ولأن تركيا خير من يستفيد من الفرص المتاحة ويتقن فن الإبتزاز .
فقد رأت أن الفرصة مواتيه تماماً للعودة إلى مشروع المنطقة الأمنه ..
وقد هيأت لذلك خلال السنوات الماضية من خلال عمليات التتريك الواسعة وإقامة البنية التحتية التعليمية والقانونية والخدمية والإقتصادية المناسبة بالإضافة لمنح مئات ألاف اللاجئين السوريين الجنسية التركية .
وبالتالي فإن الخطة التركية أصبحت مكتملة قانونياً وإقتصادياً وجغرافياً.وعسكرياً وديموغرافياً لإنشاء ماتطلق عليه مناطق أمنه .
ويبدو أن القيادة التركية من خلال عملية التجنيس الواسعة تريد تكرار مشهد لواء إسكندرون والإستفتاء الصوري على الإنفصال إن نجحت في تثبيت إحتلالها عسكرياً وإدامة ذلك الوضع لسنين أوثلاثة .
أنا أعتقد أن تركيا جادة في تهديداتها ولن تترددفي الإستفادة من الفرصة المتاحة في ظل الوضع الدولي الراهن .
أما الرهان على موقف عربي أوقانون دولي أو خلافات تركية داخلية أو أزمة إقتصادية فهو إضاعة للوقت ..
وإنتظار رحيل أردوغان هو نوع من الجهل في التاريخ .
لأن كل تركي هو أردوغان ولن يثبت العكس .
هذا الوقت الواجب إستغلاله في التصدي .

للمشروع التركي وإحباطه.قبل فوات الأوان .

……….. العميد هيثم حسون ……….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى