المقالات

طرابلس تنتظر وعود ″النائب التاسع″… (سفير الشمال:غسان ريفي)

عندما زار الرئيس سعد الحريري دارة الرئيس نجيب ميقاتي في ميناء طرابلس خلال الحملة الانتخابية في الدورة الفرعية للنائب ديما جمالي، قال له ميقاتي: “إننا كنواب طرابلس مجتمعين توافقنا على ورقة موحدة للمشاريع الملحة للمدينة والتي يمكن أن تنفذ بشكل سريع” فضلا عن تشديد ميقاتي والنواب المجتمعين على ضرورة إنصاف طرابلس في التعيينات الادارية، فكان جواب الحريري: “أنا الى جانبكم وسأكون النائب التاسع ولن أتوانى عن القيام بكل ما من شأنه أن يحقق الانصاف لهذه المدينة”.

نام الطرابلسيون على حرير الوعود، بينما إجتهد نواب المدينة الثمانية وإجتمعوا أكثر من مرة في دارة الرئيس ميقاتي، ووضعوا الورقة الموحدة حول المشاريع الانمائية الملحة، وقاموا بتوقيعها وتقديمها الى “زميلهم التاسع” في بيت الوسط خلال إجتماع موسع عقد وحضره مستشارو الحريري لشؤون الانماء في الشمال، وتم الاتفاق حينها على تشكيل لجان لمتابعة كل المشاريع المقترحة من بنى تحتية وطرقات وتحسين واقع المرافق العامة وغيرها، مع التأكيد على أمر أساسي وهو عدم إهمال طرابلس في التعيينات الادارية خصوصا أن المدينة كان لها رجالات عدة في سلك الدولة وفي الفئات الأولى والثانية ولا بد من أن تعود لتلعب دورها الوطني في هذا المجال.

مرّت عدة أشهر، وتبين حتى الآن أن كلام بيت الوسط تمحوه جلسات مجلس الوزراء الواحدة تلو الأخرى، خصوصا في ما تم إنجازه من تعيينات إدارية لم تنل طرابلس حصتها منها بل تمّ من خلالها إرضاء تيارات سياسية معينة ومناطق محددة، أما ورقة المشاريع التي قدمها النواب الطرابلسيون، أو المشاريع الأخرى التي باتت معروفة منذ الحكومات السابقة ما تزال في علم الغيب وأسيرة أدراج “النائب التاسع” الذي ما يزال برأي كثيرين مقصرا بحق طرابلس، وهي التي تنتظر منه الكثير من الاحتضان والرعاية كرئيس للحكومة يسعى الى إنصاف كل المناطق ضمن صيغة الانماء المتوازن الذي لا يطبق في الفيحاء.

يدرك الطرابلسيون المصاعب التي يواجهها الحريري، والتعطيل الذي حصل في مجلس الوزراء نتيجة حادثة قبرشمون، كما يدركون حجم المخاطر الاقتصادية والمالية التي تحيط بالبلد من كل حدب وصوب، وما يقوم به رئيس الحكومة لانقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن ذلك وفي الوقت نفسه لم يمنع مجلس الوزراء من إقرار التعيينات الادارية التي غابت عنها طرابلس، وبعض المشاريع المتعلقة ببعض المناطق اللبنانية المحظية من دون أن يتم التطرق فيها الى حقوق العاصمة الثانية من هذه المشاريع التي يبدو أنها تطرح فقط في اللقاءات التي يعقدها رئيس الحكومة مع نوابه وبعض فاعليات المدينة من دون نتيجة، وكان آخرها قبل أكثر من إسبوعين، حيث نقلت وسائل إعلام عن أن الحريري إستمع من المشاركين الى ما تحتاجه طرابلس من مشاريع، وهذا أمر لم يعد ينطلي على أحد، فطرابلس لا تحتاج الى دراسات ولا الى لقاءات ولا الى مؤتمرات، بل هي تحتاج الى قرار فقط يقضي بتنفيذ مشاريعها المعروفة من القاصي والداني والمدروسة مرات عدة.

لذلك، تأمل مصادر طرابلسية متابعة أن لا تكون الوعود التي أطلقها الحريري من دارة ميقاتي، وتأكيده بأنه سيكون “النائب التاسع” لطرابلس كسابقاتها من الوعود التي أطلقت خلال حملات إنتخابية سابقة، أو على الهواء مباشرة من شاشات التلفزة، أو في إستحقاقات سياسية مختلفة، خصوصا أن لطرابلس حق لدى الدولة، وهي لن تتنازل عنه سواء في المشاريع أو في التعيينات، وهي ما تزال تنتظر ترجمة صفة “النائب التاسع” التي أعطاها الحريري لنفسه، وإلا فإن أمورا كثيرة قد تتبدل..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى