الأخبار العالميّة

الدكتور بلال اللقيس أثار بلبلة كبرى عندما أشاد بموقف المملكة العربية السعودية وفي الشيخ أسامة بن لادن.

بقلم ناجي أمهز

حقيقة تشرفت بالأمس في مشاركتي في لقاء على إحدى المساحات الافتراضية “منصة اكس”، حيث حل الدكتور بلال اللقيس ضيفا على الجزء الأول.

وقد بدا الدكتور بلال حديثه بجولة أفق تحدث فيها عن مجريات الأمور وطالب من النخب أن تكون براغماتية واقعية في فهمها السياسي، وتطرق إلى موضوع المملكة العربية السعودية بما معناه، أنه يجب أن نتعامل مع السعودية على الموقف، وموقف السعودية اليوم هو موقف جيد وهي لم تنخرط في المعركة إلى جانب أمريكا والعدو الإسرائيلي، وعلينا ان لا نخوض أي معركة “كلامية” جانبية مع السعودية، لأنه يجب أن يكون الهدف هو فقط التركيز على معركة غزة، وأنه ماذا يمكننا أن نبعد الناس والدول عن أمريكا يعتبر انتصارا لمشروع المقاومة، وتطرق في سياق الحديث أنه لا يجوز أن نأخذ الناس ” دكمة ” يعني سلة واحدة وخاصة أنه في المملكة هناك الكثير من الشيعة والعشائر التي لها نظرة مختلفة.

حقيقة تفاجئنا بموقف الدكتور بلال اللقيس وهو يعتبر أحد المنظرين السياسيين الأساسيين في الحزب، وخاصة أن الطائفة الشيعية دخلت بخلاف مع المملكة العربية السعودية بعد موقف المملكة من المقاومة وإدراج السيد نصر الله على لوائح الإرهاب، وموقف المقاومة من المملكة…

يعني خلاف غالبية الشيعة في لبنان مع المملكة العربية السعودية هو انسجام مع موقف حزب الله، إذا اليوم حزب الله يريد أن نكون على وئام تام مع المملكة العربية السعودية، وأن نتعامل معها على القطعة يعني حسب موقفها السياسي في لحظته، هذا الأمر يسرنا، ويسعدنا، ويوفر الكثير على الشيعة الذين خسروا أعمالهم وإشغالهم وأغلقت شركاتهم في السعودية والإمارات من أجل انتمائهم الفكري إلى المقاومة.

إذا بعد كلام الدكتور بلال اللقيس، لا داعي لأي شيعي أن يعترض على أي موقف للمملكة العربية السعودية، أو حتى على سياسة الإمارات، لأنه ربما غدا الإمارات تعلن أنها مع المقاومة الفلسطينية، لذلك كي لا نعود ونوقف الهجوم السياسي على الإمارات، من الأساس يجب على النخب والإعلاميين الشيعة ان لا يتدخلون في هذه المعارك، ولا أن يحرضوا الرأي العام الشيعي.
ولنفرض ان كلام الدكتور اللقيس هو مقدمة لتغيير في سياسة الحزب اتجاه السعودية والامارات، فان الامر لا يكون بهذا الاسلوب، لان نقل الراي العام من مرحلة الى مرحلة يحتاج الى تمهيد وتهيئة وايجاد الظروف والمناخ المناسب، والامر يأخذ سنوات، بينما بطريقة الدكتور بلال ظهر لناس كان الشيعة يتحركون ويعملون بجهاز التحكم عن بعد، بمعنى تهجموا على المملكة العربية السعودية يثورون، أوقفوا هجومكم على المملكة العربية السعودية يجب أن يتوقف الهجوم،

واذا كان التقارب بين الحزب والسعودية وصل الى هذه المرحلة، يجب إغلاق فضائية نبأ فلا داعي لها اليوم طالما الأجواء إيجابية، بحال غيرت المملكة سياستها يعاد بث فضائية نبأ.
وأيضا يجب قطع العلاقات مع المعارضة السعودية، لأنه اليوم الأجواء إيجابية، وبحال غيرت السعودية موقفها نعود للتواصل مع المعارضة السعودية.
واذا ما تفضل فيه الدكتور بلال حقيقة، يعني أن الذين كانوا يعارضون سياسة حزب الله اتجاه المملكة العربية السعودية كانوا محقين، وأنه يجب على كل شيعي ان لا يورط نفسه مرة ثانية بأي صراع سياسي أو لفظي مع أي دولة، لأنه بحال تبدلت السياسة يخسر هو وعائلته.
كما كان ملفتا للغاية هو إشادة الدكتور بلال اللقيس بالشيخ أسامة بن لادن الذي قاتل الأمريكيين، مما يعني بأن الشيخ أسامة بن لادن والقاعدة ليسوا صنيعة السي إي إيه، كما كان يشاع، خاصة في إعلام المقاومة.
بالختام يشير الدكتور بلال اللقيس أنه ضد حل الدولتين، مما يعني أنه غدا إذا المملكة العربية السعودية طالبت بحل الدولتين ليس مطلوبا من النخب الشيعية أن تعارض المملكة العربية السعودية، وان يترك من الان وصاعدا الحزب يخوض معاركه السياسية لوحده.

ورغم اعتراض أحد الضيوف من اليمن واخر من العراق على كلام الدكتور اللقيس، إلا الدكتور اللقيس أكد أنه لا يريد أن يناقش في الأمر، مما زاد الطين بلة أنه حتى ممنوع النقاش بنظرية الدكتور بلال اللقيس.

للأسف هذه الفوقية والتعالي وفائض القوة خاصة في الحديث على الإعلام ، هو مقتل لحزب الله، مع العلم أن كافة القيادات التي ألتقيها في الحزب على المستوى الشخصي هم حقيقة نخبة والصفوة في التواضع والزهد، كما أنهم يتمتعون برؤيا حقيقة أبعد وأعمق وأشمل مما يتوقعه الكثير.

بالختام.
إن ما تفضل فيه الدكتور بلال اللقيس يحتاج إلى تفسير من قيادة حزب الله، ومن أجل الحزب لان الحلقة كانت على الهواء.
وأيضا لأنه بالختام عندما يسمع الماروني حديث الدكتور بلال اللقيس سيقول إن الدكتور جعجع محق بصراعه مع الحزب لان حزب الله يتعاطى مع الأمور من وجهة نظر مرحلية ومؤقتة، وحكما الماروني أو المسيحي سينتمي إلى القوات اللبنانية.
وابن الطائفة السنية سيكون من حقه بعد كلام الدكتور بلال اللقيس أن يواجه أي شيعي يختلف مع المملكة، لأنه في القرارات المصيرية ليس هكذا تقارب الأمور، كما لا تبنى الاستراتيجيات والدراسات على وزن كل ساعة بساعتها.

بالختام ما اكتبه ليس سرا، هو أمر يدركه جميع من هم في الصف الأول وخاصة المسيحيين الذين عندما تسألهم عن سبب خلافهم مع الحزب، يخبرونك ويرددون على مسامعك جملة يرددها البطريرك الراعي والمطران عودة، “لا نعرف ماذا يعرف حزب الله، أو ماذا يريد حزب الله، أو كيف يفكر حزب الله”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى