المقالات

بولندا خزان الناتو

كتب أ. علي نصر الله لصحيفة عكس الاتّجاه نيوز

إذا كان للحرب الأوكرانية أن تنزلق لما هو أبعد من حدودها باتجاه أوروبا ، فإن بولندا هي المنزلق، ليس فقط لأن الرئيس البولندي يبدو صوته مرتفعاً أكثر من غيره ، وليس لأن اندفاع بولندا يرقى إلى التهور، وليس لأنها تحولت خزان سلاح لحلف الناتو ، بل لأن رمزيتها تعني الكثير ، وستعني دائماً الكثير جداً لواشنطن.

لأن وارسو، كانت الاسم الذي تردد طويلاً وحمل في مقابل حلف الناتو، إسم حلف وارسو، فإنه ليس بلا دلالات أن تتقدم العاصمة البولندية الجميع في الاستفزاز المتعمد لموسكو، سواء بمطالبتها فرض الحظر الشامل على روسيا، أم بقبولها التحول خزانا للسلاح الأميركي الأطلسي الذي يهدد روسيا.

وارسو التي كانت الشرارة الأولى في السابق، قد تكون المنزلق اليوم لتمدد الحرب والمواجهة، وإذا ما حصل ذلك بسبب استفزاز غير محسوب، فلن يكون التعامل الروسي معها كما هو اليوم مع أوكرانيا، هذا ما يجب معرفته، أو هو ما يجب أن يعرف ويكون معلوما لها وللذين يدفعون بها لارتكاب حماقات إضافية.

إرسال قوات ما يسمى حفظ الأمن والسلام إلى أوكرانيا تحت مظلة الناتو، لا شك أنه سيكون أكثر من قرار متسرع – “قرار متسرع” هو وصف هادئ قدمه الكرملين – ذلك أن خطورة إرسال مثل هذه القوات لا يقل خطرا عن ذلك الذي تهيبه قادة الأطلسي وأميركا لجهة فرض حظر جوي في أوكرانيا.

على بعد خطوات قليلة من تدمير البنية التحتية العسكرية الأوكرانية ونزع سلاح كييف، وتصفية النازيين الجدد فيها وفي تخومها – بولندا الخزان – لن تنفع واشنطن والأطلسي كل محاولات استنزاف موسكو التي تحضرت جيداً لسيناريوهات المواجهة الأوسع.

لا شك أن الولايات المتحدة التي لا تتكلف الكثير حتى الآن، هي مستعدة لتقديم المزيد لأوروبا وليس فقط لأوكرانيا، ذلك كي لا تسقط عن أحاديتها وزعامتها، وذلك كي لا تفقد ما سعت له، غير أن أهم ما ينبغي لها أن تتفقده بهذه الأثناء هو ما يحصل فعلياً في المزاج الدولي العام قبل أن تقرر المضي قدماً في وهم تحجيم موسكو أو تحطيم اقتصادها.

وارسو قد تحملها اجتماعات بروكسل الحالية ما لا قدرة لها على حمله، وقد تندفع هي لحمله انطلاقاً من حسابات هي خاطئة بكل تأكيد، وانطلاقاً من مخاوف مختلقة بحكم الحدود الملاصقة، رغم وضوح الأهداف الروسية المعلنة التي من شأنها أن تبدد ليس المخاوف فقط وانما محاولات التخويف التي يشتغل عليها كثيرون، فستكون وارسو بهذه الحالة كمن تمدد في ليل حالك على سكة حديد اهتزازاتها لا تخفي اقتراب قطار لا يحمل أقل من تغييرات جذرية في العالم القائم على لا توازنات.

عندما لا يريد حلف الناتو أن يكون جزءاً من النزاع في أوكرانيا، وعندما لا يستطيع التدخل إلا لجهة تقديم السلاح والمتطرفين، فعلى بولندا أن تتحمل مسؤولية قبولها أن تكون الخزان، فالانزلاق لا يحتاج لأكثر من استفزاز ، و قد تكاثرت استفزازات وارسو وحماقاتها !.

عكس الاتّجاه نيوز

الحقيقة الكاملة

معاً نصنع إعلاماً جديداً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى