الزّاوية الأدبيّة

فنٌّ أدبيّ يُصوّرُ الحياة( حوارٌ مع الأديب إياد خزعل)

حوار و إعداد: علاء الحموي.

تدقيق لغوي: سلام شهاب عربي.

الشّعر مِن الإبداعات الّتي جمّل بها الإنسان هذا العالم ، و هو من أعرق الفنون عندَ العرب على الإطلاق، حيث سجلوا تُراثهم وتجاربهم في الحياة، و اعتبروه مجالاً للتّعبيرِ عن العواطف و الحوادث الّتي تحدثُ على كلّ المُستويات.

– مَن هو الأديب الكبير ( إياد خزعل ) مِن جهة مولده و سيرته التّعلميّة والتّعليمية ؟

الاسم الثُّلاثي: إياد موسى خزعل.
تاريخ ومحلّ الولادة: القريتين 5 / 3 / 1963
عضو اتّحاد الكُتّاب العَرب / جمعيّة الشعر.

الشّهادات العلميّة:
1- ماجستير التّأهيل و التّخصُّص – قسم تعليم اللُّغة العربيّة – جامعة البعث – المعهد العالي للّغات /2010/.
2- دبلوم التّأهيل التّربويّ – جامعة البعث – كليّة التّربية /2001/
3- إجازة في اللّغةِ العربيّة وآدابها – جامعة البعث – كليّة الآداب /1992/.

الإصدارات الشّعرية:
(فضاءٌ للكلام 2005)
(هذا أنا 2016)
(أُغنيات الصّمت 2018)
و ديوانٌ في طورِ الإعداد ، بعنوان:
(بيوغرافيا الجسد).

بالإضافة للمشاركة في العديدِ من المهرجانات و الأُمسيات في القطر.

– كغيركَ مِن الشُّعراء لا بُدَّ مِن أنْ تكونَ لديكَ بداياتٍ على دربِ الأدب و الكلمة الجميلة ، متى كانَتْ أوّل تجربة شعرية لك ؟

يمكن القول: إنّ التّجربة بدأَتْ في سنٍّ مُبكّرة، ولكنّ تطوّرها و بداية نضجها كانَت في المرحلةِ الثّانويّة أواخرِ السّبعينيّات مِن القرن الماضي، و قد أخذَت مسارها في المرحلةِ الجامعيّة، ومرّت بمراحلٍ بينَ المدّ و الجزر، و إلى الآن أعدُّ نفسي في طورِ التّجريب،
و بشكلٍ خاص بعدَ الاطّلاع على تجاربٍ شعرية مُختلفة لشعراءٍ عَرب و عالميّين تُغني تجربتي و تجددها.

– لِمَ تكتبُ الشّعرَ ؟

الدّوافع غالباً كامِنة، لا أستطيعُ تحديدَها بدقّة، و لكنْ عندما يحرّكني دافعٌ داخليّ إلى حدٍّ كبير أجدُ نفسي قادراً على إنتاجِ نصٍّ يُلائم اللحظة الشّعوريّة المعيشة،
و الدّوافعُ تتنوّع بين الوجدانيّ الذّاتي مُتمثّلاً بالعلاقةِ مع الآخر ، مع الأنثى، مع الإنسان بشكلٍ عامّ،
و لاشكّ أنّ للقضايا الإنسانيّة والوطنيّة دوراً مهمّاً في ذلك، فأنا مع الإنسانِ في جوهرهِ العميق، مع الحريّة و الانعتاق مِن القيود الّتي تجاوزتها المُجتمعات، و الّتي لا تزال تُكبّلنا،
مع أنْ يَصِل الإنسان إلى أنّ جوهرَهُ في المعمورةِ كلّها واحدٌ.

انطلاقاً مِن ذلك أرفضُ الصّراعات و الاقتتال بينَ البشر، و الموت المجانيّ، و أتألّم لِما يحدثُ في وطني من حربٍ وحصارٍ و آلامٍ و دمار، و أحلمُ بعالمٍ مُتناغمٍ.

أنتصرُ للفقراء والمُستضعفينَ، بالرّغم مِن الخيباتِ الّتي عانيتُها، و الّتي تكرّرت إلى درجةِ المرارة و القَهر.

– كيفَ طوّرْتَ مسيرتكَ الشّعريّة ؟

في البداية كتبتُ القصيدة العموديّة، متأثّراً بشعراء كثيرين، منِهم: ( بدويّ الجبل، محمّد مهدي الجواهري، الأخطل الصّغير……) ،
وكانَ للشّعر العربيّ القديم دورٌ مهمّ في تكويني الشعريّ – إنْ صحّ التّعبير – و بخاصّة ( المُتنبّي ).
فيما بعد أخذتُ أميل إلى شعرِ التّفعيلة، مُتأثّراً بشعراء لهم مكانتهم الشعريّة المرموقة أمثال: ( محمود درويش، سميح القاسم….) ،
وفي مرحلةٍ لاحقة بدأْتُ الاطّلاعَ على الشّعرِ العالميّ المُتَرجم، وعلى تجاربِ الشُّعراء العَرَب مثل: ( جوزف حرب، علي محمود طه، بدر شاكر السّيّاب، سعيد عقل وغيرهم).

أمّا النّوع الأقرب إلى قلبي، فلا أستطيعُ تحديده بدقّة، وإنْ كنتُ الآنَ أميل إلى شعرِ التّفعيلة، و لي بعض النّصوص الّتي يُمكن أنْ أنسبها إلى قصيدةِ النّثر، معَ الحرص على الإيقاعيّة و وحدة النَّصّ، لكنَّ النّصّ العمودي يأخذني إليه أحياناً في مواقفٍ أجدُه الأنسب للتّعبيرِ عنها.

– ماهي العقبات الّتي واجهتها ، و هلْ يُمكن أنْ تحدثنا عن أعمالِكَ الأدبيّة الّتي أنجزْتَها و التي تُخطّطُ لإنجازِها ؟

تأخّرتُ في طباعة دواويني لأسبابٍ مادّيّة، و قد طبعتُ الدّيوان الأوّل عام 2005 بعنوان “فضاءٌ للكلام”،
تناولتُ فيه موضوعاتٍ ذاتيّة، و غلبَ على قصائدهِ حضور الأُم ، وفي عام 2016 صدرَ الديوان الثّاني “هذا أنا”،
أمّا الديوان الثّالث فقد صدرَ عام 2018 بعنوان “أغنيات الصّمت”،
و هناك ديوان لم يكتمل بعد بعنوان “بيوغرافيا الجسد”،
بالإضافة إلى الكثير من النّصوص الّتي تحتاج إلى ترتيبٍ لتكوّن أكثر من ديوانٍ، أعملُ على تجهيزها وترتيبها في وقتٍ قريب.

شاركْتُ في كثيرٍ من الأُمسيات في المراكز الثّقافيّة في حمص وريفها، و في ثقافي حماة و مصياف و الرّقة،
و في فرع اتّحاد الكُتّاب العرب في حمص، و في جامعة البعث، و في مهرجان جمعيّة الشعر في اتّحاد الكُتّاب العرب في دمشق،
كما شاركْتُ في مهرجان الشّعر في مدينة سلمية منذ عام 1993 حتّى عام 2002.

– هلّا أتحفتنا بنموذجٍ مِن شعرك و مِن حكمك في هذهِ الفسحة الحواريّة ؟

بكُلّ سرور ،

نماذجٌ مِن قصائدي:

• حُبٌّ و وطن :
للحبِّ أكتبُ أغنياتِ الصّمتِ
أملؤها كلامي ..
أبكي على زمنٍ يضيعُ ولا يعودْ
أبكي تفاصيلَ البدايةِ والختامِ
لم يبقَ لي أملٌ يضيءُ الرّوحَ
في هذا الزّمانْ
فمضيتُ أبحثُ عن طريقي
فلا أراهْ
ورأيتُ أمّي تنحني
فوقَ الصّخورْ
وتلمُّ أشلائي وتبكي
عاهدْتها يوماً بأنْ
أبقى وحيداً
قالتْ:
“ستقتلُكَ النّساءُ العاشقاتْ
وستملأ الدّنيا قصائدُكَ الحزينهْ”
ثمَّ غابتْ
فانحنيتُ على النّهارْ
وسرقتُ ضوءاً من جبينِ الشّمسِ
كي أمحو ظلامي ..

•حوارٌ مع الذّات:
مَن أنتَ كي تمتدّ في الغاباتِ
كالليلِ الطّويلْ؟…
تمضي إلى دربً تسيرُ مع الزّمانِ
لا شيء يمنعُ ناظريكَ من الوصول
لكنّ صوتَكَ ضاعَ في صمتِ المدينة
فبحثتَ عن لغةٍ وعن
دفءٍ وحبٍّ في أغانيكَ الحزينةْ
حتّامَ تبحثُ عن طواحينِ الهواءِ
لكي تحاربَ في الفراغْ؟
تلهو …كأنّكَ لم تمرَّ بساحةٍ للقتلِ
في وطنٍ يضيع
عيناكَ تتّقدانِ من خمرٍ رديئة
فتفيضُ أنهارُ الدّموع
قلقٌ كأنّكَ فوقَ خيلِ الريحِ
تحدوها فتصهلُ للرجوع
كلُّ النّساءِ تركنَ في خَدّيكَّ آثاراً
لذاكرةِ الخطيئة
وتركنَ صوتَ الصّمتِ يؤلمُ رأسِكَ المملوءَ
من عبثِ الرّحيل

– ماهي كلمتكَ الختاميّة ؟

“رسالةُ السّلامِ و المحبّةِ و الارتقاءِ بالإنسان”.

بهذهِ الكلمات الرّائعة ختمَ الأُستاذ ” إياد” حوارنا معهُ ،
مِنّي و من صحيفة عكس الاتّجاه نيوز نتمنّى للأستاذ إياد دوام التّفوّق والنّجاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى