منوّعات

لوحة صرخة جماجم الشّهداء

عكس الاتّجاه نيوز

فن

الفنّان عبد الحميد ندّاف هو فنّان وطنيّ وإنسانيّ بامتياز، مهتمّ بقضايا أمّته، مدافع عنها بشراسة، يقف كالشجر في وجه الغزاة، لا يؤمن بالحرب إلّا دفاعاً عن الأرض والوطن، سلاحه ريشة، تصول وتجول دفاعاً عن أمّته وقضاياها.
يدهشنا من جديد بلوحته (صرخة جماجم الشهداء) التي جاءت تصويراً للجماجم الأسيرة في متحف الإنسان الفرنسيّ، مصوّرةً حال تلك الجماجم التي بدت كأنّها تثور من جديد على المحتلّ ولكن هذه المرّة على أرضه.

-تكنيك اللوحة:

لوحة ٥٠×٧٠
إكرليك على القماش

تكنيك اللوحة كان قويّاً جدّاً حيث استطاع الفنان أنّ يدخل اللونَ الأحمرَ بجرأةٍ في اللوحة؛ لأنّ اللونَ الأحمرَ يُمثِّل الشهداءَ، وشقائقُ النعمان تُمثِّل رمزاً للشهادة والشهداء.
في أعلى الكفّ استخدم اللون الأبيض؛ للدلالة على النور والحرّيّة، وقوس قزح هو لون الحياة والفجر، فهؤلاء الشهداء استُشهِدوا من أجل هذه الحياة، وهذا الفجر، وتلك الحرّيّة.
هذه اليد التي نبتتْ من بين الجماجم، وأعطت شكل شجرةٍ تحمل جمجمةً صارخةً، كأنها تستنجد بأهلها ليعيدوها إلى أرضها، فهي تستحقّ أن تحتضنها الأرض التي افتدتها، وجاءت اليد على شكل شجرة، للدلالة على التشبّث بالأرض، وتدلّ على أنّ هؤلاء الشهداء حملوا أرواحهم على أكفّهم دفاعاً عن أرضهم في وجه المحتلّين.

-شهداء الجزائر:

اللوحة تتحدّث عن جماجم الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن أرضهم ضدّ الحتلال الفرنسيّ في الجزائر وغيرها من البلاد العربيّة، حيث قامت فرنسا التي تُحاضر على العالم بالحرّيّة والديمقراطية بقطع رؤوسهم بعد تطبيق أبشع أنواع الإعدامات بحقّهم، ونقلت جماجمهم إلى متحف الإنسان في فرنسا، ذلك المتحف الذي يضمّ جماجم شهداء الحرّيّة والكرامة، ووسمتْهم تلك الدولة الديمقراطية بالمجرمين، حقّاً إنّه متحف الإجرام وليس الإنسان، ففرنسا تُؤرّخ لإجرامها بحقّ الشعوب عبر ذلك المتحف.
ونبارك للشعب الجزائريّ الذي ناضل ودافع عن حقوق شهدائه حتّى استطاع أن يعيد جماجمهم إلى أرض الوطن بمراسم عظيمة تليق بهؤلاء الأحرار العظام، وهذا ليس غريباً على الجزائر، فهي التي قاومت الاحتلاب الفرنسيّ ١٣٢ عاماً وما كلّت ولا ملّت حتّى طهّرتِ الأرض من دنسهم وإجرامهم، واليوم تكمل مسيرة ذلك النضال باستعادة جماجم شهداء المقاومة الجزائريّة.

-الشهيد سليمان الحلبي:

أيضاً هناك شهيد عظيم في ذلك المتحف اللاإنسانيّ، وهو سليمان الحلبيّ الذي استطاع أن يصل للجنرال كليبر خليفة نابليون في حملته على مصر، وطعنه عدّة طعنات أردتْه قتيلاً في عام ١٨٠٠م، فقد ثار ذلك الشابّ العشرينيّ غضباً لأمّته ودفاعاً عنها ضدّ الاحتلال، فما كان من المحتلّين إلّا أن أحرقوا يده، ثمّ أعدموه على الخازوق، ثمّ قطعوا رأسه بكلّ وحشيةٍ، وحملوا جمجمته إلى بلادهم، لتستقرّ في متحف الإنسان، ويُكتَب تحته المجرم سليمان الحلبي.
هذا الشابّ الثائر ينتظر من أمّته أن تنتفض لاستعادة جمجمته، وبما أنّه سوريّ من أرض حلب، وقدّم نفسه شهيداً دفاعاً عن أرض الكنانة، فقد وجب أن ينتفضَ الشعبان السوريّ والمصريّ خاصّةً للمطالبة باسترجاع جمجمة هذا الشهيد لتعود إلى وطنها، وتُدفَن في قبرٍ يليق بالشهادة والشهداء.

إنّ الناظرَ في التاريخ الفرنسيّ يعجب حدّ الدهشة من كمّ الإجرام الذي ارتكبته تلك الدولة بحقّ الشعوب، ويُدهش حدّ الصدمة من الطرق الوحشيّة في القتل والتنكيل التي مُورستْ بحقّ أبناء الشعب الذي وقع تحت نير الاحتلال الفرنسيّ.
ونحن نطالب بعودة كلّ الجماجم المحجوزة في متحف الإنسان لأوطانها، كما نطالب بإغلاق هذا المتحف اللاإنسانيّ الذي أصبح وصمة عار في جبين فرنسا، ومطالبة فرنسا بدفع تعويضات لجميع الدول التي ضمّ ذلك المتحف جماجم لأبنائها.
كما ينبغي على فرنسا أن تقدّم اعتذاراً للدول والشعوب التي رزحت تحت إرهاب احتلالها، وهذا أدنى ما يمكن أن تقوم به دولة تدّعي الحرية والديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان.

أحمد كركوتلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى