خدميّة

عملية إصلاح الإدارة العامة وإدارة الجودة الادارية


يجب ان تستند الخدمات العامة وتكليفات العاملين بالتنمية الادارية الى معايير وتقاس ثم محاسبة قوية
عبد الرحمن تيشوري / خبير سوري/

لمحة عامة مع تشخيص وتحليل اداري واقتراحات للحلول
لقد شرعت الحكومة السورية الحالية بعد احداث وزارة للادارة بعملية إصلاح شاملة لإدارتها العامة وذلك تعزيزاً للإصلاح الاقتصادي والاداري فيها واستجابة لطلبات الناس. ويمكن الرجوع إلى الخطوط العامة لإصلاح الإدارة في الخطة الوطنية الادارية الجديدة التأشيرية بين (2017-2019) والتي قدمت من قبل الوزيرة الدكتورة السفاف و أقرتها الحكومة ووافقت عليها القيادة / مشروع الرئيس امام مجلس الوزراء / واصبحت خطة كل السوريين
وتشكل البرامج من 1 إلى /5 مركز القياس ومنبر صلة وصل والمرصد الاداري ومركز خدمة الموارد البشرية وخارطة الشواغر/ جوهر جدول أعمال الإصلاح الموجودة في محاور المشروع المختلفة. ومع أنها مرتبةٌ ضمن تسلسلٍ منطقي، فمن غير الممكن تحقيقها وفق تسلسلٍ زمني ميكانيكي صارم. فقد تعتمد برامج زمنية مختلفة لدى مختلف الأطراف تبعاً للأولويات المعتمدة لان سورية الان تمر بظروف غير طبيعية.
إن إصلاح الإدارة العامة السورية عمليةٌ وطنية طويلة في حد ذاتها؛ وغالباً ما تمتد على فتراتٍ طويلةٍ من الزمن كما ثبت في بلدان أخرى من منطقة ميدا وأوروبا او ايران او روسيا والصين. وهي عمليةٌ تبرز فيها الصعاب عند لحظاتٍ معينة فتبطئ الإصلاح في ميدانٍ ما في حين تستمر الإصلاحات في غيره سائرةً في طريقها. وبما أن هذه العملية عملية تغيير من وضع سيء الى وضع مرغوب افضل، فهي بحاجةٍ إلى انتباهٍ مستمر لظواهر مقاومة الاصلاح و التغيير وللحاجة إلى رفع الوعي في صفوف المعنيين والمستفيدين والموظفين والمديرين، وهذا ما يشمل جميع قطاعات المجتمع السوري ومستوياته في آخر المطاف. وهي إذن تتجاوز كونها مجرد عملية تغيير تكنوقراطي / فنية حرفية / ، وذلك بسبب حساسيتها السياسية وأثرها الاقتصادي الإيجابي وعدم التأكد من بعض الآثار الاجتماعية المصاحبة لعملية التغيير والتحول من إدارة عامة مثقلة بالموظفين وضعيفة التحفيز ومصابة بخلل وظيفي إلى إدارةٍ رشيقة تتمتع بالكفاءة والخدمات العامة التي تهتم بالزبون والموظف والمواطن والمدير والمستثمر.
وتحتاج عملية الإصلاح أيضاً إلى بناء “دورة تغذية راجعة” توضح ماهية النتائج الحقيقية بالحقائق والأرقام، وكذلك توضح المدى الذي قطعته انطلاقاً من الوضع الملاحظ في البداية إلى معايير جديدة تنسجم مع نقاط العلام التي جرى تحديدها على نحوٍ واضح. والحكومة بحاجةٍ دائمة، عبر التقارير المقدمة إلى وزارة التنمية الادارية و رئاسة مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية، إلى الإبلاغ بشأن النتائج المحققة والصعوبات الناشئة بحيث تقرر إجراء إعادة تقييم ثم تقوم باعتماد/صياغة برامج وأهداف بعينها من أجل العمل عليها وازاحة الاشخاص المعرقلين من حيث يدروا او من حيث لا يدروا.
وسوف يجري إدخال “العملية وإدارة الجودة” على مستويين اثنين:
• إدارة الجودة بصفتها المبدأ الأساسي في تنسيق وإدارة واعتماد عملية إصلاح الإدارة العامة أثناء التطبيق. وهي ليست مجرد نظام إدارة، بل هي في المقام الأول طريقةٌ وموقفٌ فيما يخص التغيير والاصلاح التنظيمي الذي يركز على الاهتمام بالجودة والتطور المستمر؛ أي عمليةٌ يحتل فيها “الزبون” ـ المواطن مركز الاهتمام؛
• يجري تدريجياً اعتماد مفهوم معايير الجودة، ثم شهادة مطابقة الجودة في مرحلةٍ لاحقة، وذلك في الإدارة بحيث تبدأ أولاً في الوحدات التي هي على صلةٍ مباشرة بالمواطن أو بالشركات و تطرح الان الوزيرة السفاف البورد الاداري السوري وبرامج الجدارة القيادية ونموذج الياسمين الدمشقي السوري.
على مستوى إدارة العملية
سوف يجري إيجاد أداة تفاعلية تعتمد على الإنترانت ومجالس الخبراء المركزي والمجالس المحلية – من أجل إدارة العملية. كما سيجري تدريب من يستخدمونها في الوزارة. وسوف تتلقى هيئة تنسيق إصلاح الإدارة العامة / وزارة التنمية الادارية / تقارير ورقية منتظمة حول تقدم برامج الإصلاح في مختلف الوزارات بما ينسجم مع أولويات الإصلاح المعتمدة.
اعتماد معايير الجودة (انظر الملحق: لمحة عامة حول معايير الجودة)
من شأن اعتماد معايير الجودة أن يتيح أداة عامة من أجل تحسين الإدارة والتنظيم في الخدمات العامة، وخاصةً ما يتعلق بتقديم الخدمات وضمان استدامة جهود الإصلاح على المدى البعيد. وسوف يحتل موقع الأولوية في هذا الأمر الوحدات التي هي على تماس مباشر مع المواطنين. وسوف تحتاج الوحدات المشاركة في هذا البرنامج في البداية إلى تحقيق عدد من الشروط الأولية. ومن حيث الأساس، يجب توضيح مهام هذه الوحدات (مثلاً: وحداتٌ بعينها في المحافظات تمنح صلاحية تقديم الخدمات التي كانت تقدمها الإدارة المركزية سابقاً)، كما يجب إعادة النظر في تنظيم هذه الوحدات وتعديله بما يناسب مهامها الجديدة، فضلاً عما يرافق ذلك من توصيفٍ جديدٍ للوظائف والعمليات الخاصة بتقديم الخدمات. وإن أمكن يجب أيضاً توضيح الإجراءات المحتملة وتبسيطها. وقد تصبح تلك الوحدات عند ذلك مؤهلةً لطلب المساعدة المالية من “صندوق الجودة” (الذي يجب أن يقام وأن يتلقى في النهاية جزءاً من تمويله من المانحين الخارجيين والصدقاء وربما اصدار طابع او بدل خدمات)؛ وسوف تصبح هذه الوحدات في النهاية مدعومة فنياً بحيث تتمكن من وضع المعايير الخاصة بها، ثم تتمكن لاحقاً من الدخول في عملية مطابقة الجودة التي يمكن أن تفضي إلى إصدار شهادات الإيزو التي تسري لمدة 3 سنوات عادةً.
وقد يطلب من الوحدات الناجحة مساعدة الوحدات الأخرى في المستقبل. وذلك لضمان تحقيق أثر مضاعف. وسوف يجري فتح برامج خاصة “لتدريب المدربين” بغية بناء خبرات متخصصة في هذا الميدان. وسوف يصبح هؤلاء المدربين المؤهلين خبراء في إدارة الجودة من أجل العمل التالي في الإدارات والوزارات الاخرى الأخرى.
وسوف يجري تطوير معايير الجودة الرئيسية فيما يخص تقديم الخدمات في المقام الأول، ومن أجل جميع الوظائف الرئيسية في الوزارات من قبيل تنمية الموارد البشرية والتدريب والعلاقات العامة والتخطيط المالي وتخطيط الموازنة، وكذلك الرقابة والتدقيق الماليين والعقود العامة وحساب التكاليف عند صياغة قوانين جديدة، إلى جانب معايير المعلوماتية والسلامة والمعايير الفنية.
إن الخطة الوطنية الجديدة الادارية الخمسية تؤكد صراحةً على المعايير على مستوى أكثر عمومية. وبالتالي، فإن معايير الحكم الرشيد ستكون في أساس صياغة معايير أكثر تحديداً فيما يخص تقديم الخدمات. إن الإدارة العامة السورية التي ستصبح جزءاً من الفضاء الإداري الايراني او الروسي او السوري الدمشقي مقامةٌ على معايير القانون الإداري وتطبيقه، وهذا ما سوف يقود إلى تحديث وعقلنة الإجراءات والخدمات الإدارية. وترد في الملحق / من بحث تطبيقي حول الوظيفة العامة في سورية – اعده الباحث تيشوري / لمحة عامة وأمثلة عملية على معايير الحكم الرشيد ومبادئ القانون الإداري ومعايير تقديم الخدمات.
إن تحديد وتنفيذ وضمان التطبيق المستدام للمعايير يمكن أن يتحقق خطوةً فخطوة على مستوياتٍ مختلفة وتبعاً للأولويات المختارة. وقد يمكن اختيار مجالات التدخل ذات الأولوية اعتماداً على معايير موضوعية من قبيل مدى أهميتها في دعم التنمية الاقتصادية والادارية، أو عدد المواطنين الذين هم على صلةٍ بها، أو الفرص التي تتيحها لأن الجهات المعنية المشاركة اختارت تطوير أدائها والوصول إلى تحقيق الجودة في تقديم الخدمات ضمن مجال عملها. وسوف تشمل عملية وضع المعايير جميع الجهات المعنية على نحوٍ تفاعلي، وسوف تتضمن عمليات التدريب وخلق الحوافز (القياس ـ التدريب ـ التحفيز .القياس). التي تنبئ بالتقدم المحقق وتشجع على تطبيقه من خلال حملات رفع الوعي والمعلومات المقدمة إلى الجمهور وإلى الموظفين الذين قد لا يكونون مساهمين في تطبيق المعايير المحددة على نحوٍ مباشر.
التوقيت في برامج الاصلاح التنفيذية
يجب تحديد توقيت واضح ونحن هنا نقول ان هذا يمتد لكل سنوات المشروع لكن نحن نفضل تحديد امد كل برنامج ومن المسؤول عنه ومحاسبتهم على هذا الشكل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى