الأخبار الاقتصاديّة

تسويق الاداء الاقتصادي الحكومي


عبد الرحمن تيشوري /خبير اداري سوري- شهادة عليا بالادارة.


أسئلة كثيرة تراود المواطن أهمها ماذا بعد هذا الارتفاع الجنوني للاسعار؟
أسعار جديدة للمازوت والغاز والبينزين والخضار ووووو انعكست على تكلفة النقل والمواد الغذائية والاستهلاكية وغيرها في الأسواق, ترافقت مع زيادة الرواتب والأجور بنسبة 15%.


هذه الزيادة كانت ضرورة وحاجة ملحة لتغطية ارتفاع الأسعار وإذا بها تمتص وتكاد لا تكفي لتعويض الارتفاع بأجور النقل.


هناك أزمة ثقة عميقة جدا بين المواطن والحكومة.
ولعله الحظ العاثر الذي رافق عملية التحول إلى اقتصاد السوق الاجتماعي وجود حرب وحصار في سورية وعلى سورية من قبل اوباش العالم زعران بني سعود / الذي ترافق مع أزمات عالمية للأسعار فزاد من بعد المسافة بين الحكومة والشعب, أو لعله قرار صحيح ومحتم صدر بتوقيت غير مناسب..


• لحظة الحقيقة:
إن دعم المشتقات النفطية استنزف مئات المليارات من الخزينة الحكومية سنوياُ (ومعظمها بالعملة الصعبة) وانعكس بشكل أو بآخر على حياة الشريحة الأقل دخلاُ من المواطنين فلم يعد من الممكن القبول باستمرار الوضع القائم.


إن زيادة الاستهلاك من قبل المواطنين بسبب زيادة عدد السكان المواطنين والمقيمين إضافة إلى وجود نسبة كبيرة من غير السوريين المستفيدين من الدعم عن طريق التهريب… ذلك أدى إلى تضخم في استهلاك المواد المدعومة حكومياُ والمواطن السوري محدود الدخل هو الأقل استفادة من نظام الدعم.


وبهذا أصبحت فكرة الدعم غير واقعية وغير قابلة للاستمرار…
والسؤال هنا هل لدى الحكومة دراسة متكاملة للانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية لقرارها؟


• حكومة الأرقام:
تختص الحكومة الحالية بطرحها العديد من الأرقام والمؤشرات بشكل شبه يومي وأعتقد أن الحكومة قد لعبت دوراُ ليس لها حينما ركزت على تحسين آليات احتساب الأرقام بدلاُ من وضع آليات تطوير الأداء العام للاجهزة الادارية.


صحيح أن المنظمات الدولية تهتم بإصدار مؤشرات عن كل بلد وذلك لتوضيح مكامن القوة ونقاط الضعف وتكون تقاريرها حافزاُ للحكومات لتطوير الأداء استناداُ للأدوات التي تمتلكها الحكومة والتي يمكنها إحداث التغيير المطلوب, أما في حالتنا فيبدو أن الحكومة قد وضعت نفسها مكان هذه المنظمات وأصبحت تركز على إصدار الأرقام بأفضل شكل ممكن وتركت إدارة التغيير لجهات أخرى ربما القدر!


• إدارة أزمة…أو أزمة إدارة؟
أعلنت الحكومة منذ أشهر عن عزمها لإعادة توزيع الدعم من خلال تحريك أسعار المشتقات النفطية ومنذ ذلك الحين وأسعار السلع والمنتجات أخذت بالارتفاع الجنوني وبدأت تحلق منذ أكثر من عام.


ألم يكن بالإمكان تجنيب المواطن هذه الزيادة بالأسعار باتخاذ القرار بشكل مفاجئ ودون الاعلان عن النوايا بزيادة أسعار المشتقات النفطية والذي نتج عنه تخزين كميات كبيرة سرية من المازوت والبنزين للاستفادة من فارق السعر بعد إعلان التعرفة الجديدة؟
لم يتم الإعلان بشكل رسمي عن سعر المازوت الحر بل صدر قرار عن وزير التجارة الداخلية إلى البائعين…


وهنا تبرز أهمية الحكمة بإدارة الأزمة
والسؤال المطروح هل نجحت الحكومة بإدارة الأزمة؟
وهل اتخذت الإجراءات الكفيلة لحماية المواطن من استغلال وجشع بعض ضعاف النفوس الذين استغلوا تأخر صدور التعرفة الجديدة للنقل… فبعض السائقين أو شركات النقل أضربت عن العمل, وبعضها تقاضى أجور مضاعفة أو عشوائية…
إضافة إلى حدوث أزمة الرغيف بكافة محافظات القطر نتيجة الخلل حول كيفية إيصال المازوت إلى الأفران.


إن زيادة الرواتب والأجور ليست كافية لمعالجة الأزمة الناجمة عن رفع الدعم عن المازوت لأن هذه الزيادة سوف تضاف إلى عوامل التضخم وسوف تتآكل بارتفاع الأسعار.


إن تآكل الأجور الحقيقية ولا سيما لذوي الدخل المحدود سوف يعني على مستوى الاقتصاد الكلي تقليصاُ في حجم الادخار وهو الشرط اللازم لتمويل الاستثمار كأحد عوامل النمو الاقتصادي إضافة إلى تخفيض حجم الاستهلاك الحقيقي بمعنى آخر تخفيض مستوى الرفاه الاجتماعي والاقتصادي.


وتبعاُ لذلك فإن معدل الفقر سوف يتأثر لجهة ارتفاع قيمته بانتقال العديد من الشرائح الاجتماعية التي تقع على حدود الفقر إلى خانة الفقر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى