المقالات

رحلة هروب من الوطن

هل تعرفون هذا الألم الذي يبدأ على شكل صداع ثم يصل الحلق ف يترك خلفه غصة قبل أن يمر بالرئتين وينتقل بعدها إلى بقيه الجسد حتى يصل الى اطراف الشعور .

هل تفهمون هذا الاحساس بالوجع الذي يبدأ من الحافله التي ستنقلك من مدينتك مسقط رأسك إلى خارج حدود الوطن ، هل جربت مرة ان تغادر مكانا وشعور الخيانه يلازمك برغم ان وجهتك ضروريه وقرارك صائب ، وان كل ماتركته خلفك يعيش في داخلك أينما وليت وجهك وكل ايمائة حولك تدلك عليه .

حتى إبتسامه هذا الطفل الحائرة الذي إلتفت إلي وفي عينيه الف سؤال كان يدور في رأسي أيضا ، وألف ألف خوف من المجهول ، و انت لا تقوى على فهم مايحدث ، او على تفسير لعبة الحرب ، او على شعور الذنب الذي يرافقك و أنت تغادر قبلة الوطن بينما روحك تطلب السلام

هل تدرك مرارة  ان يبقى بعضك ويغادر ماتبقى منك ، كان هذا اقسى وجه من وجوه الحرب ، مثلي مثل الكثيرين الذين هربوا بابنائهم وعائلاتهم طلبا للنجاة ، من حرب فرضت علينا وغذتها أحقاد الكثيرين .

أن تمضي و عينك معلقه على مدينتك ، بيتك ، نافذتك ، طريق مدرستك ، جيران طفولتك ، وقبر قد إحتضن غالي ، لتعبر الحدود المزدحمه بالراحلين ، و وجوه المغادرين خلف نوافذ الحافلات بائسه حائرة ، وعيونهم تغرق بالسؤال ، أتدرك مامعنى ان تغادر وطنك قسرا وليس هربا من الموت فحسب ، ولكن لتبحث عن الحياه وانت نصف قلب ، نصف روح ، ونصف جسد .

مغادرة الوطن يعني أنك تغادر أوطانا صغيرة ومحطات في حياتك لا تقوى على إجتزازها منك ، وقلبك الذي تركت جزء منه في حضن أم ، او في روح إبن ، أو مع ذكريات حبيب ، لتجد نفسك و أنت تقف عند الدقائق الأخيرة المتبقيه لك في وطنك ، حيث يصبح طريق المغادرة ك فيلما سينمائي درامي يعبر فيه كل الذين تحبهم ، وكل الأشياء التي تركتها خلفك ، وكل المحطات التي توقفت بها ،  للقاء صديق ، أو عناق حبيب .

وقبل بضع امتار من إجتياز حدود الوطن تتوقف عينك تحديدا عند لافته نسيت قذيفه هنا أو صاروخ هناك أن يدفنها تحت الانقاض ( رافقتكم السلامه ) إنها الكلمه الأخيره التي قالها الوطن لوداع أبنائه رافقتكم السلامه ، وكيف سترافقنا ونحن نصف قلب ، ونصف روح ، ونصف جسد .

ندى نور الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى