المقالات

بعد مئة عام على تقسيم المنطقة إعادة رسم خرائط منطقة شرق المتوسط


أثناء الحرب العالمية الأولى كانت خرائط المنطقة جاهزة تنتظر التنفيذ من سايكس بيكو ١٩١٦ إلى وعد بلفور ١٩١٧ وغيرها الكثير ، ومع انتهاء الحرب وبين عامي ١٩١٨- ١٩٢٠ بدأت مرحلة التنفيذ فتم إنتاج الدول أو أشباه الدول ورسم حدودها وهندسة مشكلاتها بحيث تبقى هذه المشكلات بمثابة ألغام تهدد المنطقة ووضعت هذه الدول تحت الوصاية أو الانتداب كما هو معروف ، لبنان وسورية انتداب فرنسي- العراق وشرقي الأردن انتداب بريطاني وفلسطين أعطيت للحركة الصهيونية بإشراف بريطانيا.
واليوم بعد مئة عام نلاحظ نفس المشهد بحلة جديدة وأيدي جديدة من خلال محاولة تقسيم المقسم وتجزيء المجزأ وإعادة رسم الخرائط والحدود وخلق كيانات أودويلات طائفية وعرقية جديدة وشبكات ارهابية وجهادية عابرة للدولة والفواعل الرئيسية هي امريكا والكيان الاسرائيلي بالإضافة الى تركيا.
فدول المنطقة اليوم هي تحت الوصاية أو الرعاية الغربية غير المباشرة من خلال التدخل بالشؤون الداخلية وفرض الاملاءات عليها، فنلاحظ أن لبنان برعاية فرنسا والأردن مسلوب الإرادة برعاية بريطانيا والعراق تحت الوصاية الأمريكية بل هي أشبه بحكم مباشر، وحاولوا فرض الوصاية على سوريا بواسطة التحالف الغربي بقيادة امريكا وبتوجيه من اللوبي الصهيوني العالمي لكن صمود الجيش العربي السوري والقيادة السورية وفيمابعد دخول روسيا على خط الأزمة أفشلا هذا المخطط، بالإضافة الى الأطماع التركية القديمة الجديدة والحلم الأردوغاني العثمانوي الذي اتحد مع الفكر الإخواني الرامي إلى قضم أجزاء من الدولة السورية بحجة الأمن القومي التركي والتخلص من الجماعات الكردية الارهابية .فأصبحت سورية ساحة للصراع والتنافس الدولي والاقليمي فما أشبه اليوم بالأمس.
فما الذي نشهده اليوم في المنطقة:
• العراق مقسم إلى ثلاث دويلات ومهدد بالتفتيت بالإضافة إلى الضغوطات التي تمارس عليه لإنهاء حركات المقاومة والابتعاد عن محور المقاومة فهو يعيش حالة من التخبط نتيجة الأوضاع الإقتصادية السيئة والمظاهرات التي تشهدها عدة مناطق والتي تتدخل فيها الأيدي الخارجية.
• لبنان مقسم إلى كتل وطوائف ومذاهب ومهدد بالتقسيم والتفتت بالإضافة إلى الضغوطات التي تمارس عليه لنزع سلاح المقاومة والقبول بترسيم الحدود مع فلسطين المحتلة بما يرضي الكيان الاسرائيلي .
• الأردن ضعيف مسلوب الإرادة تحمكه الاملاءات الخارجية ومهدد بالانهيار .
• سورية كان ومايزال يراد لها التقسيم أيضا فالذي يجري على الأرض السورية من دعم لإرهابي إدلب والاحتلال التركي لبعض المناطق والاحتلال الأمريكي لشرق الفرات ولآبار النفط ودعم المكون الكردي الانفصالي للمطالبة بحكم ذاتي والضربات الاسرائيلية هنا وهناك ماهي إلا مجموعة خرائط تبحث عن سبيل للنفاذ وتتبدل وتتغير تبعاً للتغيرات السياسية والعسكرية .
• ويتضح لنا التواطؤ بين المشروع الصهيوني والسياسة الأمريكية من خلال ماتقوم به الإدارة الأمريكية للكيان الاسرائيلي من حيث الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان وهي حق مقدس وشرعي للشعب الفلسطيني بل للشعب العربي كاملا ، وأيضا الاعتراف بالجولان السوري بأنه جزء من أراضي الكيان قبل استعادة الدولة السورية لقوتها وتنامي محور المقاومة ، والاعتراف بالمستوطنات في الضفة الغربية على انها جزء من دولة الكيان وتلمّس ردة فعل دول الخليج لأن هناك مخطط لضم الضفة كاملة لدولة الكيان ويكون الأردن الوطن البديل .فهدف الإدارة الأمريكية ومن ورائها اللوبي الصهيوني من صفقة القرن هو تصفية القضية عبر تثبيت الامر الواقع أي فرض الخرائط والحدود وإنهاء القضية بشكل نهائي . فما هذه القرارات المتواترة من الماسونية العالمية بواجهة أمريكية إلا عبارة عن خوف من المحور المقاوم الذي تولد في المنطقة والذي تشكل سوريا قلب هذا المحور ٠٠
فما نشهده اليوم كما قبل مئة عام، منطقة شرق المتوسط ساحة للتجذابات والصراعات بين الفواعل الإقليمية والدولية وحتى الداخلية وهناك تزاحم في الخرائط المطروحة والمأمولة والتي تسير جميعها جنبا إلى جنب والترجيح يكون للخريطة الأكثر قابلية، لكن الفاعل الأساسي هو الأمريكي ومن خلفه اللوبي الصهيوني وليس الأوروبي كما كان قبل مئة عام .
وما الاضطرابات والأزمات الاقتصادية الشديدة التي تشهدها المنطقة إلّا لإشغال شعوب المنطقة بالبحث عن لقمة العيش لتمرير هذه الخرائط والمخططات وإنتاج انظمة حكم موالية للغرب.
وبسبب الفشل الذي لاقته وتلاقيه هذه المخططات على يد محور المقاومة الذي أصبح جاذباً للشعب العربي أصبح الهدف هو عدم الاستقرار في المنطقة لكن أقول إلى متى ، فعدم الاستقرار سيمتد إلى داخل الكيان الاسرائيلي والبوادر واضحة على ذلك فهناك تقارير لوسائل الإعلام الاسرائيلية تشير إلى أن ٢٠% من العائلات الاسرائيلية تعيش حالة فقر إضافة إلى المظاهرات التي بدأ بتنظيمها يهود الفلاشا وأيضاً أزمات تشكيل الحكومة فهم مقبلون على انتخابات جديدة وهي الثالثة خلال سنة .
المطلوب من الغرب ان يرفعو ايدهم السوداء عن المنطقة عندها ستحل جميع ازمات المنطقة لكن طالما أن الغرب مسلوب الإرادة ضمن مخططات اللوبي الصهيوني العالمي فهذا لن يحدث ، إذاً علينا المواجهة والمقاومة بكل عزم وقوة فحربنا اليوم هي لاستعادة سيادتنا وقيادة مصيرنا.

فراس علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى