الأخبار الاجتماعيّة

رحيل د. فواز الأزكي “أبو الجيولوجيا” في سوريا

رحيل د. فواز الأزكي “أبو الجيولوجيا” في سوريا عن متحف و96 مرجع تلفزيوني

توفي أمس الأحد 26 – 5 – 2019 الباحث الجيولوجي و الدكتور في جامعة “تشرين” المهندس “فواز الأزكي” أحد أهم علماء الجيولوجيا السوريين و مؤسس أول متحف جيولوجي في “سوريا” .
رحل “الأزكي” باكراً عن 58 عاماً و في جعبته الكثير ليحكيه عن الجيولوجيا التي جسّدت شغفه الدائم منذ صغره فقد أثارت معرفة أصل الأرض و الصخور و تحولاتها فضول “الأزكي” ليبدأ رحلة طويلة من البحث مليئة بالشغف و الاندفاع نحو المعرفة دون تردد.
اتّبع “الأزكي”حبّه لدراسة الجيولوجيا تاركاً دراسة هندسة البترول في جامعة “البعث” بعد سنة واحدة ليسافر عام 1985 نحو “رومانيا” و يسجّل في كلية الهندسة الجيولوجية بجامعة “بوخارست” بعد حصوله على منحة دراسية .
لم تتوقّف مسيرة “الأزكي” العلمية و شغفه لتحصيل المزيد من المعرفة حول الجيولوجيا عند الشهادة الجامعية فأكمل طريقه نحو الدراسات العليا و نال درجة الدكتوراه في الجيولوجيا من جامعة “بوخارست” عام 1995 كما حاز في “رومانيا” على جائزتَي “سابا للجيوفيزياء” و “ميدالية العلوم” .
خاض “الأزكي” تجربة التدريس في جامعة “تشرين” بنجاح حيث قام بتدريس مادة “الجيولوجيا الهندسية” لطلاب كلية الهندسة المدنية ، ثمّ تدريس عدة مواد جامعية مع افتتاح قسم الجيولوجيا في جامعة “تشرين” إضافة إلى تدريسه الجيولوجيا العامة في كلية المعلمين في “الإحساء” السعودية .
مثّلت الجيولوجيا بالنسبة لـ “الأزكي” بحثاً دائماً و حياةً متكاملة دفعته إلى تحويل منزله في قرية “قسمين” بريف “اللاذقية” إلى أول متحف جيولوجي في “سوريا” عام 2002 ليكون مقصداً للزوار الباحثين عن إجابات حول تاريخ حجارة البلاد و أرضها .
متحف “الأزكي” الفريد من نوعه ضمَّ مكتشفات تعود لملايين السنين و مجسمات لديناصورات و عينات من الصخور المجمّعة من مختلف المناطق السورية، إلى جانب مكتبة علمية واسعة تتضمن أكثر من 1400 كتاب و أقدم خريطة جيولوجية لسوريا ، فيما تعتبر ورقة الشجر المنطبعة على صخرة سورية عمرها 8 ملايين سنة إحدى أبرز و أندر القطع في العالم و التي يضمها المتحف الفريد من نوعه .
وشكل شغف الراحل الأزكي بالمستحاثات هاجسا لتطوير اهتماماته أثمرت وبأدوات الجيولوجي البسيطة عن اكتشاف الديناصور السوري في العام 2001 حيث اكتشف جنين الديناصور في قرية العامود في صلنفة وبيضة الديناصور في قرية بسمالخ بريف منطقة جبلة إضافة الى اكتشاف وجمع العديد من نماذج المستحاثات.
كما أنشأ الراحل الأزكي في منزله أول مرصد فلكي باللاذقية يحتوي على أربعة تلسكوبات متطورة لمراقبة حركة النجوم والكواكب ومن أهم مؤلفاته موسوعة جيولوجية عربية في العام 2001.
لا شكّ أن علم الجيولوجيا مدين لـ “الأزكي” بمساهماته الكثيرة بينها إعداده لبرنامج تلفزيوني من 96 حلقة عام 2012 بعنوان “جيولوجية سوريا” .
غاب “الأزكي”أمس حاملاً معه علماً واسعاً عن أرض بلاده ، لكنه ترك خلفه الكثير لمريدي العلم من بعده ، ليبقى اسمه في ذاكرة كل زائر لمتحفه حين يقرأ على بوابة الدخول عبارة «علّمني الفلك أن الأرض أجمل الكواكب و علّمتني الجيولجيا أن هذه الرقعة “سوريا” أجمل رقعة على الأرض »!

(وكالات و مواقع وصحف )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى