آخر الأخبار
أفاد مصدر دبلوماسي سوري لوكالة سانا بأن التعاون العسكري مع السعودية يتركز حالياً على التدريب وتبادل الخبرات والمشاورات العسكرية.أفاد مصدر دبلوماسي سوري لوكالة سانا بأن الاتفاق بين دمشق والرياض يركز على تدريب القوات العسكرية، على أن تبدأ زيارات تنسيقية من الجانب السعودي إلى سوريا الشهر المقبل.وزير الدفاع المجري: مقاتلاتنا رافقت طائرة مدنية من بروكسل إلى صوفيا بسبب تهديد بقنبلة، ورافقت رحلتين من براغ إلى قبرص وبوخارست بسبب بلاغات مماثلة.الخارجية الإماراتية: ندين بشدة الاعتداء المسلح جنوبي مصر الذي أسفر عن استشهاد ضابطين من حرس الحدود.يديعوت أحرونوت: أميركا تصدر تحذيرات أمنية لدبلوماسييها في الشرق الأوسط.مسؤول بالقيادة المركزية الأميركية: تلقّينا تقارير عن جزيرة قشم، والأوضاع هادئة نسبياً، ولا تعليق لدينا.بيان صادر عن وزارة الخارجيّة والمغتربين في الجّمهوريّة العربيّة السّوريّةبيان صادر عن وزارة الخارجيّة والمغتربين في الجّمهوريّة العربيّة السّوريّةإعادة تأهيل وافتتاح مدرسة مزرعة المحل في ريف حلب الجّنوبي“النار تشتعل والعدالة تنطفئ: الإفلات من العقاب يصل إلى مستوى شبه كامل”
سوريا لم تعد تطرق أبواب التاريخ… عادت لتجلس إلى مائدته» – عكس الاتجاه

سوريا لم تعد تطرق أبواب التاريخ… عادت لتجلس إلى مائدته»

اليوم

2
الأسبوع

7
الشهر

7
السنة

7
الإجمالي

7

سوريا تعود إلى قلب الجغرافيا السياسية: قراءة في الأبعاد الاستراتيجية لزيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الرياض

 

بقلم: الإعلامي محمد ضياء الدين بديوي

رئيس تحرير عكس الاتجاه نيوز

مستشار إبداعي في الشؤون الرمزية

 

لم تكن الزيارة التي قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض في الرابع من نوفمبر 2026 مناسبة بروتوكولية عابرة تُضاف إلى سجل اللقاءات الرسمية بين الدول، بل بدت أقرب إلى محطة تاريخية فارقة أعادت رسم خطوط المشهد الإقليمي، وفتحت صفحة جديدة في كتاب العلاقات العربية التي أنهكتها سنوات الاستقطاب والقطيعة والتحولات العاصفة.

 

فحين وطئت أقدام الرئيس السوري أرض المملكة العربية السعودية، لم تكن دمشق تعود إلى الرياض بوصفها ملفاً معلقاً على طاولة الأزمات، ولا باعتبارها قضية تبحث عن تسوية أو مخرج سياسي، بل عادت بصفتها دولة تُستقبل، وشريكاً يُحاور، وحليفاً تُنسج معه تفاهمات تتجاوز حاضر اللحظة إلى آفاق المستقبل. وقد جاءت الزيارة بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وانطلاقاً من الروابط التاريخية الراسخة والعلاقات الأخوية التي تجمع البلدين وشعبيهما الشقيقين.

 

وفد يعكس هندسة المرحلة الجديدة

 

لم يكن الوفد السوري المرافق للرئيس الشرع مجرد تشكيل إداري تقليدي، بل حمل في تركيبته دلالات سياسية عميقة. فقد ضم وزراء الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، والدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، والمالية محمد يسر برنية، والصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك باسل عبد الحنان، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر طحان.

 

فالسياسة حضرت، والأمن حضر، والاقتصاد حضر، والتنمية حضرت، وكأن دمشق أرادت أن تقول إن علاقتها بالرياض خرجت من إطار التنسيق التقليدي إلى فضاء الشراكة الشاملة متعددة الأبعاد. واستقبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الرئيس الشرع في الرياض، ونقل إليه تحيات خادم الحرمين الشريفين وتمنياته له بموفور الصحة والعافية.

 

من العلاقات الثنائية إلى هندسة الإقليم

 

خلال المباحثات التي جمعت الرئيس أحمد الشرع بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لم تتوقف النقاشات عند حدود العلاقات الثنائية وآفاق التعاون الاقتصادي، بل اتسعت لتلامس ملفات الأمن الإقليمي والاستقرار الدولي ومستقبل التوازنات الجيوسياسية في المنطقة.

 

فقد تم تبادل وجهات النظر حول مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، بما في ذلك التداعيات الخطيرة لأي تصعيد عسكري على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وسلامة الملاحة الدولية، واستدامة إمدادات الطاقة، واستقرار الاقتصاد العالمي. وأشاد الجانبان بالتوافق الكبير في المواقف ووجهات النظر حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يعكس عمق التنسيق والتشاور القائم بين البلدين.

 

وشدّد الجانبان على ضرورة الوقف الفوري لجميع الأعمال التي تهدد أمن الملاحة البحرية والممرات المائية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ومضيق هرمز. وهذه اللغة، التي تضع سوريا في قلب معادلات الأمن البحري والطاقي الدولي، تعكس تحولاً نوعياً في الدور السوري: من دولة متأثرة بالأزمات إلى طرف فاعل في إدارة الاستقرار الإقليمي.

 

اتفاقيات تُترجم السياسة إلى حياة

 

في عالم السياسة كثيراً ما تتزاحم التصريحات وتغيب النتائج، غير أن ما ميّز هذه الزيارة هو انتقالها من فضاء الخطاب إلى أرض الواقع. فالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وُقعت لم تبقَ حبيسة الأوراق، بل تمس بصورة مباشرة تفاصيل الحياة اليومية للمواطن السوري.

 

شهدت الزيارة التوقيع على اتفاقية للتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، إضافة إلى مذكرة تفاهم للتعاون الصناعي بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية ووزارة الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية، ومذكرتي تفاهم للتعاون في مجال الزراعة ومجال حماية البيئة. كما تم التوقيع على اتفاقية مشاركة سوريا في معرض إكسبو 2030 الرياض، مما يعكس ثقة القيادة السورية في رؤية المملكة 2030.

 

أما الجانب الأكثر تأثيراً على حياة الناس، فتمثل في توقيع الصندوق السعودي للتنمية ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع وزارة المالية السورية، بقيمة إجمالية تتجاوز 403 ملايين دولار، على مدى عشرين عاماً منها خمس سنوات فترة سماح. وقد وقّع الاتفاقيات عن الجانب السوري وزير المالية محمد يسر برنية، وعن الجانب السعودي الرئيس التنفيذي للصندوق سلطان بن عبدالرحمن المرشد، بحضور ولي العهد والرئيس الشرع.

 

وتتوزع هذه القروض على قطاعات حيوية تشمل إعادة تأهيل وحدات التوليد في محطة حلب الحرارية بقيمة 90 مليون دولار، وتوريد وتركيب 300 ألف عداد مياه ذكي مسبق الدفع بقيمة 30 مليون دولار، وإنشاء وإعادة تأهيل وتجهيز 25 مركزاً للدفاع المدني بقيمة 105 ملايين دولار، وإعادة تأهيل 10 آلاف وحدة سكنية متضررة بقيمة 60 مليون دولار، وإعادة تأهيل وإنشاء وتجهيز مستشفيات ومراكز صحية بقيمة 100 مليون دولار، وتطوير مؤسسي ورقمي للخدمات المالية الحكومية بقيمة 18.6 مليون دولار.

 

هذه المشاريع لا تُترجم إلى أرقام فحسب، بل إلى كهرباء تعود إلى المنازل، ومياه تصل إلى الحنفيات عبر عدادات ذكية تخدم نحو 1.5 مليون نسمة، ومستشفيات تستقبل المرضى، ومراكز دفاع مدني تخدم أكثر من 7 ملايين نسمة، ومساكن تأوي العائدين.

 

الأخوة بوصفها خياراً سياسياً

 

ما استوقف المراقبين أيضاً هو الحضور الكثيف للمفردات الأخوية في الخطاب الرسمي المرافق للزيارة. فكل البيانات واللقاءات والتصريحات عادت مراراً إلى الحديث عن الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع الشعبين السوري والسعودي، وعن الأجواء الودية التي سادت المباحثات.

 

وقد حرص الرئيس أحمد الشرع في ختام الزيارة على التعبير عن شكره وتقديره لأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على ما لقيه فخامته والوفد المرافق من حسن الاستقبال وكرم الضيافة. وعلى الرغم من أن هذه العبارات قد تبدو للبعض جزءاً من التقاليد الدبلوماسية المعهودة، فإنها في السياق السوري السعودي تحمل معنى أعمق؛ إذ تعبر عن إرادة سياسية واعية لتجاوز تراكمات الماضي، وبناء علاقة طويلة الأمد قائمة على الثقة والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

 

وبالنسبة للمواطن السوري، فإن جوهر هذه العلاقة يترجم إلى فرص عمل ومشاريع تنموية وتحسن في الخدمات الأساسية. أما بالنسبة للمواطن السعودي، فإن استقرار سوريا يمثل إضافة مهمة لمنظومة الأمن الإقليمي، ويسهم في حماية مسارات التجارة والطاقة التي تعد ركيزة أساسية للاقتصاد السعودي والخليجي.

 

الرسالة الكبرى: دمشق عادت إلى الطاولة

 

لكن ما يتجاوز كل الاتفاقيات والتفاهمات والبروتوكولات هو المعنى الرمزي العميق الذي حملته هذه الزيارة. لقد أرادت الرياض ودمشق، كلٌ بطريقتها، أن تبعثا برسالة سياسية واضحة إلى الإقليم والعالم مفادها أن سوريا عادت.

 

عادت ليس فقط إلى مقاعد الحضور الدبلوماسي، بل إلى دوائر التأثير وصناعة القرار. فعندما تُوقع اتفاقية للتعاون العسكري في اليوم ذاته الذي تُوقع فيه اتفاقيات للتنمية والإسكان والصحة، فإن الرسالة تصبح أكثر وضوحاً: العلاقة بين البلدين تجاوزت مرحلة المجاملة السياسية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المتكاملة.

 

وعندما يُطرح أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب ومضيق هرمز ضمن جدول أعمال المباحثات السورية السعودية، فإن ذلك يكشف عن إعادة تموضع سوريا داخل الخريطة الجيوسياسية للمنطقة بوصفها دولة قادرة على الإسهام في معادلات الأمن والاستقرار، لا مجرد متلقية لنتائج تلك المعادلات.

 

خاتمة

 

في المحصلة النهائية، لم تكن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الرياض حدثاً دبلوماسياً عادياً يُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة أو ساعات المباحثات المنعقدة، بل كانت علامة سياسية فارقة في مسار التحولات الإقليمية. فعلى المستوى الدولي، وضعت سوريا نفسها مجدداً داخل دوائر النقاش المتعلقة بأمن الطاقة والممرات البحرية وحماية الاستقرار العالمي. وعلى المستوى العربي، استعادت دمشق حضورها من البوابة السعودية، بما تمثله الرياض من ثقل سياسي واقتصادي واستراتيجي. أما على المستوى الداخلي السوري، فقد حملت الزيارة معها مشاريع تنموية وخدمية قادرة، إذا ما أُحسن تنفيذها، على ترك أثر ملموس في حياة ملايين السوريين.

 

غير أن الرسالة الأبلغ تبقى تلك التي كُتبت بين سطور المشهد كله: أن الأمم قد تتعثر، وقد تُرهقها العواصف، وقد تبتعد عن مراكز القرار زمناً، لكنها لا تغيب إلى الأبد حين تمتلك إرادة العودة. وسوريا، كما بدا في مشهد الرياض، لم تعد تطرق أبواب التاريخ من الخارج، بل عادت لتجلس إلى مائدته، شريكاً في صياغة فصوله المقبلة، ومشاركاً في رسم خرائطه الجديدة.

المرصد الدولي لحرية الصحافة – 4
المرصد الدولي لحرية الصحافة -3
المرصد الدولي لحرية الصحافة 2
dotcom4host
صفحة 1 من 2
تواصل معنا
تواصل معنا