آخر الأخبار
خمسون دولارًا تسقط الإنترنت: كيف أصبح الاختراق أرخص من قهوة، وأغلى من كل الدفاعاتالسفارات تُغلق… والقرن الأفريقي يدفع الثمن: من فتح باب القطيعة بين أديس أبابا وأسمرةإثيوبيا تعلن إغلاق سفارتها في أسمرة وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين، لتعلن إريتريا بعدها قطع جميع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا رداً على ذلكأوكرانيا: استعادة اتصال الإنترنت عبر شبكة «ستارشيلد» بعد أيام من القيود، وبوتين يؤكد استعداد روسيا لمحادثات سلام بشأن الأزمة الأوكرانية.الأردن: ارتفاع حصيلة الهجوم المسلح على كنيسة في الكرك إلى تسعة قتلى، وسط إدانات عربية ودولية واسعة.عاجل | فرنسا: اشتباكات عنيفة في باريس بين الشرطة ومحتجين مناهضين لسياسات الحكومة وأزمة غلاء المعيشة، والشرطة توقف المئات من مثيري الشغب.عاجل | إسرائيل تعلن إغلاقًا شاملًا للضفة الغربية والمعابر البرية، تزامنًا مع الاستعدادات للانتخابات، وسط استمرار مظاهرات حاشدة في تل أبيب ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.أعرب ترمب عن عدم تأكده بشأن إبرام إيران اتفاقًا، مشددًا على أن بلاده ستحقق الانتصار في كل الاحتمالات.طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وبشكل خاص في الخليل.شهدت برشلونة أمس أعمال شغب وتخريب وإغلاق طرقات على يد متظاهرين.
السفارات تُغلق… والقرن الأفريقي يدفع الثمن: من فتح باب القطيعة بين أديس أبابا وأسمرة – عكس الاتجاه

السفارات تُغلق… والقرن الأفريقي يدفع الثمن: من فتح باب القطيعة بين أديس أبابا وأسمرة

اليوم

1
الأسبوع

1
الشهر

1
السنة

1
الإجمالي

1

قطيعة أسمرة وأديس أبابا: مَن أوغل أولاً؟ ولماذا الآن؟

 

بقلم محمد ضياء الدين بديوي

رئيس تحرير عكس الاتجاه نيوز

 

قبل أن ندخل في التفاصيل ثمة تصحيح صغير لكنه جوهري لأن كثيراً مما تناقلته المنصات بدأ من منتصف الحكاية لا من بدايتها: الحديث الشائع أن إريتريا هي من قطعت العلاقات مع إثيوبيا.

والصحيح أن أديس أبابا هي التي تحركت أولاً وأن أسمرة لم تفعل أكثر من أنها ردّت بالمثل وبالحد الأقصى المتاح لها.

 

ومن هنا يبدأ السؤال الحقيقي لا سؤال

ماذا حدث؟!

فحسب بل سؤال لماذا اختار الطرف الإثيوبي هذه اللحظة بالذات ليفتح جبهة دبلوماسية مع جاره الشمالي في وقت هو أحوج ما يكون فيه إلى تهدئة جبهاته؟

من البدايةما الذي جرى بالضبط؟

أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة وأعلنت في الوقت نفسه اعتبار عشرة دبلوماسيين إريتريين معتمدين في أديس أبابا أشخاصاً غير مرغوب فيهم وأمهلتهم ثمانياً وأربعين ساعة لمغادرة البلاد.

 

ثم جاء الرد الإريتري سريعاً وحاداً: إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا بالكامل معتبرةً أن ما جرى يستدعي رداً مماثلاً وأن طرد جميع دبلوماسييها يعني عملياً إغلاق بعثتها في أديس أبابا.

 

فالترتيب الزمني إذن واضح: مبادرة إثيوبية.ثم رد إريتري. وهذا الترتيب ليس تفصيلاً شكلياً بل هو مفتاح قراءة النوايا.

 

١: بماذا برّرت أديس أبابا خطوتها؟

 

تحدّثت الخارجية الإثيوبية عن أعمال عدائية وممارسات مباشرة وغير مباشرة نسبتُها إلى الجانب الإريتري وقالت إن الدبلوماسيين المطرودين انخرطوا في أنشطة ترى أنها تمس الأمن القومي الإثيوبي وتخالف الواجبات المنصوص عليها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

لكنها لم تنشر تفاصيل عن طبيعة تلك الأنشطة ولا عن الأدلة التي تستند إليها.

 

وهنا يبرز سؤال مشروع: عندما تُتَّهم بعثة دبلوماسية كاملة بالعمل ضد أمن الدولة المستضيفة فالمتوقع أن تُرفق التهمة بما يسندهاوإلا تحوّل الاتهام إلى ورقة ضغط لا إلى وقائع وهذا ما لم يحدث.

وفي المقابل حرص البيان الإثيوبي على التأكيد أن بلاده تبقى ملتزمة بمبادئ التعايش السلمي وبالعمل على تعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي في القرن الأفريقي.

وهي صيغة دبلوماسية مألوفةلكنها تبدو في هذا السياق أقرب إلى محاولة لاحتواء التداعيات منها إلى تعبير عن نيّة فعلية للتهدئة.

٢: وكيف قرأت أسمرة الأمر؟

 

رفضت إريتريا الاتهامات جملةً وتفصيلاًونفت أي تدخل في الشؤون الداخلية الإثيوبية واعتبرت أن الرواية الإثيوبية لا تعكس حقيقة الخلافات القائمة بين البلدين ثم ذهبت إلى الخيار الأقصى: القطع الكامل للعلاقات.

وهذا الاختيار يستحق التوقف عنده فإريتريا كان بوسعها أن تكتفي بالرد بالمثل على مستوى البعثة لكنها اختارت القطع الشامل أي أنها أرادت أن تقول إنها لم تعد ترى في العلاقة القائمة شيئاً يستحق الحفاظ عليه.

٣: ولماذا الآن؟

 

هنا نصل إلى ما هو أهم من الحادثة نفسها.

 

التوتر الأمني في شمال إثيوبيا لم يكن يوماً ملفاً مغلقاًبل هو جرح لم يندمل تماماً وقد تجددت في الفترة الأخيرة مواجهات مسلحة بين القوات الحكومية وقوى معارضةمن بينها جهات مرتبطة بإقليم تيغراي وتتهم أديس أبابا أسمرة بدعم أطراف معارضة للحكومة الفيدرالية وهو اتهام تنفيه أسمرة بانتظام.

لكن الخلاف الأعمق بنيوي لا ظرفي ويتصل بمسألة المنافذ البحرية على البحر الأحمر وهي مسألة تمسّ الوجود الإثيوبي كدولة غير ساحلية وتجعل أي حديث عن حسن الجوار بين البلدين مشروطاً بترتيبات لم تنضج يوماً.

ومن هنا يمكن القول إن ما جرى ليس انفجاراً مفاجئاً بل كشفٌ لخلاف قديم كان مغطى بطبقة رقيقة من المجاملات الدبلوماسية.

٤: هل انتهى اتفاق السلام الموقّع عام ألفين وثمانية عشر؟

 

لم يُلغَ رسمياً لكنه أُفرغ من مضمونه السياسي.

فذلك الاتفاق كان في جوهره تقارباً بين شخصين لا بين مؤسستين وقراراً تكتيكياً لا تسوية تاريخيةولذلك لم يصمد حين تغيّرت الحسابات والدرس أن أي تقارب لا يُبنى على مؤسسات وضمانات متبادلة ومصالح متشابكة يبقى رهينة مزاج اللحظة.

٥: وأين يقف الاتحاد الأفريقي؟

أعربت مفوضية الاتحاد الأفريقي عن قلقها من تصاعد التوترودعت الأطراف إلى أقصى درجات ضبط النفس وإلى تجنّب أي خطوة أو تصريح قد يدفع إلى مزيد من التصعيدوشددت على أهمية إبقاء قنوات الاتصال والحوار مفتوحةوأعلنت استعدادها لدعم جهود خفض التوتر.

وهذا موقف متوقع ومشروع لكنه يظل في حدود البيان فالمنظمة القارية تعاني في هذا الملف من محدودية أدوات الضغط ومن أن نفوذها على الطرفين ليس متكافئاً ولا حاسماً.

٦: ما التداعيات المحتملة؟

 

القطيعة الدبلوماسية ليست حدثاً رمزياًبل لها كلفة عملية:

على مستوى الحدود، يتراجع التنسيق الأمني في وقت هو أحوج ما يكون إليه.

وعلى مستوى التجارة والعبور تتأثر حركة الأشخاص والبضائع وقد تظهر كلفة إضافية على الاقتصاد الإثيوبي الذي يبحث أصلاً عن منافذ.

وعلى مستوى الاستقرار الإقليمي تُضاف جبهة جديدة إلى مشهد مشتعل في وقت تتقاطع فيه مصالح قوى إقليمية ودولية عدة في البحر الأحمر.

والأخطر من ذلك كله أن تُفتح الباب أمام ديناميكية وكالة أي أن يجد كل طرف في دعم خصوم الآخر مبرراً لتصعيد لا سقف له.

٧: ماذا نراقب في الأسابيع المقبلة؟

ثلاثة مؤشرات يمكن أن تكشف اتجاه الريح:

الأول: هل تبقى البعثات مغلقة أم تظهر ترتيبات قنصلية أو تمثيل عبر طرف ثالث؟

الثاني: هل يبرز وسيط إقليمي أو دولي غير الاتحاد الأفريقي؟

فغياب الوساطة يعني أن الطرفين اختارا مسار الضغط المتبادل.

الثالث: هل يبقى ملف تيغراي معزولاً عن ملف العلاقات الثنائية أم يتحول إلى ورقة تُلعب بها في المواجهة؟

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية.

 

آن حقيقة ما جرى بين أديس أبابا وأسمرة ليس مجرد أزمة دبلوماسية عابرة بل هو إشارة إلى أن التقارب الذي بدأ عام ألفين وثمانية عشر لم يتحول يوماً إلى سلام مؤسسي والمفارقة أن الطرف الذي بادر بالإجراء هو الأكثر حاجة إلى استقرار جيرانه ما يطرح سؤالاً مشروعاً عن الأسباب الحقيقية للتوقيت وعن حسابات لا تُقال في البيانات الرسمية.

وفي منطقة كالقرن الأفريقي لا تنتهي الأزمات بإغلاق السفارات.بل تبدأ من هناك.

 

المصادر

 

موقع القاهرة الإخبارية موقع الجزيرة نت موقع الشروق وكالة الأنباء الأفريقية موقع هورن ديبلومات موقع رؤية نيوز موقع صوماليا توداي موقع إييراديو موقع أديس إنسايت.

المرصد الدولي لحرية الصحافة – 4
المرصد الدولي لحرية الصحافة -3
المرصد الدولي لحرية الصحافة 2
dotcom4host
صفحة 1 من 2
تواصل معنا
تواصل معنا