إياد الهزاع في بيروت… حين تتقدم دبلوماسية الإنجاز على ضجيج السياسة

اليوم

4
الأسبوع

4
الشهر

4
السنة

4
الإجمالي

4

إياد الهزاع في بيروت رجل يشتغل بهدوء

 

بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

 

في بيروت حيث يقاس الحضور السياسي غالبا بعلو الصوت لكن يبدوأن السيد إياد الهزاع حالة مختلفة فهو لا يبحث عن الأضواء ولا يميل إلى التصريحات الصاخبة ومع ذلك يبقى اسمه أصبح حاضراً في معظم الملفات المرتبطة بالعلاقة السورية اللبنانية

 

يتولى السيد الهزاع إدارة البعثة الدبلوماسية السورية في لبنان في مرحلة حساسة تمر بها المنطقة حيث تتسارع المتغيرات السياسية والاقتصادية وتفرض على الجميع البحث عن مقاربات جديدة للتعاون والتواصل

 

من يتابع تحركاته يلاحظ أنه لا يتعامل مع الدبلوماسية باعتبارها مجرد بروتوكولات أو لقاءات مجاملة بل ينظر إليها كوسيلة عملية لفتح أبواب التعاون ومعالجة القضايا العالقة وتخفيف التوترات عبر الحوار المباشر هذا كله

قد تجلى ذلك خلال مشاركته في المنتدى اللبناني السوري للاستثمار الذي انعقد في بيروت خلال سبتمبر ٢٠٢٦ حيث ركز في مداخلاته على أهمية الانتقال بالعلاقة بين البلدين من مستوى الروابط التاريخية إلى مستوى الشراكات الاقتصادية القادرة على إنتاج فرص العمل وتعزيز التنمية وخلق مصالح مشتركة طويلة الأمد

 

في رؤية الهزاع لا يبدو الاقتصاد ملفا ثانويا بل يمثل أحد أهم الجسور القادرة على تعزيز التقارب بين دمشق وبيروت ولذلك حرص خلال لقاءاته على تشجيع الاستثمار وتفعيل دور القطاع الخاص وتوسيع قنوات التواصل بين المؤسسات الاقتصادية ورجال الأعمال في كلا البلدين

 

و قد شكل المنتدى الاقتصادي مساحة مهمة لإعادة تسليط الضوء على ملفات التجارة والنقل والخدمات والاستثمار وهي ملفات ترتبط مباشرة بحياة المواطنين ومصالحهم اليومية كما أنها تمثل مدخلا واقعيا لأي شراكة مستدامة بين البلدين الشقيقين

 

ومن الجوانب اللافتة في أداء الهزاع حرصه على التواصل مع شخصيات لبنانية تنتمي إلى خلفيات سياسية مختلفة فقد التقى السفير اللبناني المعين لدى دمشق هنري قسطون كما عقد لقاءات مع الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل والنائب فؤاد مخزومي في إطار حوار دبلوماسي قائم على الانفتاح والتواصل

 

وتحمل هذه اللقاءات أهمية تتجاوز بعدها البروتوكولي إذ تعكس توجهاً نحو بناء جسور التواصل والبحث عن مساحات مشتركة للحوار بعيداً عن لغة التصعيد والانقسام وهو نهج يكتسب أهمية مضاعفة في ظل طبيعة المشهد السياسي اللبناني وتعقيداته

 

إلى جانب الملفات السياسية والاقتصادية يحضر الجانب القنصلي كأحد أكثر الملفات التصاقا بحياة الناس إذ ترتبط به احتياجات آلاف المواطنين السوريين واللبنانيين وتؤكد التحركات الدبلوماسية التي يقودها الهزاع اهتماما بتطوير التنسيق الرسمي بما يسهم في تسهيل المعاملات وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين

 

وبعيدا عن الأحكام المسبقة أو المبالغات الشخصية يمكن القول إن ما يميز تجربة إياد الهزاع حتى الآن هو التركيز على العمل الهادئ والحضور المستمر والانفتاح على مختلف الأطراف مع إعطاء الأولوية للملفات العملية التي تمس حياة المواطنين ومصالح البلدين سورية ولبنان

 

وفي عالم السياسة كثيرا ما تُصنع الإنجازات بعيدا عن عدسات الكاميرات لذلك قد لا يكون الهزاع من الشخصيات التي تتصدر العناوين يوميا لكنه يقدم نموذجا لدبلوماسية تعتمد على التواصل والعمل المتدرج وبناء الثقة

 

ويبقى الحكم النهائي على أي تجربة دبلوماسية مرهونا بنتائجها على المدى البعيد لكن المؤشرات الحالية توحي بوجود توجه عملي يسعى إلى تعزيز المصالح المشتركة بين سوريا ولبنان وتفعيل التعاون الاقتصادي وتطوير قنوات الحوار بما يخدم استقرار البلدين ويعزز فرص الشراكة بينهما.

ولنا متابعات

عكـس الاتّجـاه نيـوز

الحقيقـة الـكاملـة

معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

تواصل معنا
تواصل معنا