Header-ADS
Header-ADS

( البحث عن الخلود )

ملحمة جلجامش :
ملحمة جلجامش هي ملحمة سومرية شعرية مكتوبة بخط مسماري على 12 لوحا طينيا اكتشفت لأول مرة عام 1853 م في موقع أثري اكتشف بالصدفة…
وعرف فيما بعد أنه كان المكتبة الشخصية للملك الآشوري (آشوربانيبال) في نينوى في العراق ….
ويحتفظ بالألواح الطينية التي كتبت عليها الملحمة في المتحف البريطاني. …
الألواح مكتوبة باللغة الأكادية …ويحمل في نهايته توقيعا لشخص اسمه (شين ئيقي ئونيني) وهو كاتب الملحمة
التي يعتبرها البعض أقدم قصة كتبها الإنسان …
وطبعت ونشرت ببغداد في ثمانينيات القرن العشرين
بترجمة الآثاري طه باقر….

بداية الملحمة :
تبدأ الملحمة بالحديث عن (جلجامش )(ملك أورك )
الوركاء الذي كانت والدته إلهاً خالداً …
ووالده بشراً فانياً …
ولهذا قيل بأن جلجامش كان ( ثلثيه إله )
(والثلث الباقي بشر.)
وبسبب الجزء الفاني منه…
يبدأ بإدراك حقيقة أنه لن يكون خالداً…
تجعل الملحمة جلجامش ملكاً غير محبوب من قبل سكان أورك…حيث تنسب له ممارسات سيئة منها :
ممارسة تسخير الناس في بناء سور ضخم حول أورك العظيمة.
ابتهل سكان أورك للآلهة بأن تجد لهم حلاً ومخرجاً من ظلم جلجامش فاستجابت الآلهة لهم وقامت إحدى الإلهات…. واسمها( أرورو) بخلق رجل من الطين وحي…
كان الشعر الكثيف يغطي جسده…
ويعيش في البرية يأكل الأعشاب ويشرب الماء مع الحيوانات أي أنه كان على النقيض تماماً من شخصية جلجامش…
ويرى بعض المحللين أن هناك رموزا إلى الصراع بين المدنية وحياة المدن الذي بدأ السومريون بالتعود عليها تدريجيا
بعد أن غادروا حياة البساطة والزراعة
المتمثلة في شخصية ( أنكيدو )…
كان أنكيدو يخّلص الحيوانات من مصيدة الصيادين
الذين كانوا يقتاتون على الصيد…
فقام الصيادون برفع شكواهم إلى الملك جلجامش…
فأمر إحدى خادمات المعبد بالذهاب ومحاولة إغراء
(أنكيدو) ليمارس الجنس معها…
وبهذا تبتعد الحيوانات عن مصاحبة( أنكيدو )
ويصبح ( أنكيدو ) مروضاً ومدنياً. ..
حالف النجاح خطة الملك جلجامش
وبدأت خادمة المعبد ..وكان اسمها ( شمخات)
وتعمل خادمة في معبد الآلهة عشتار …
بتعليم( أنكيدو ) الحياة المدنية مثلة كيفية الأكل واللبس وشرب النبيذ…
ثم تبدأ بإخبار (أنكيدو) عن قوة جلجامش وكيف أنه يدخل بالعروسات قبل أن يدخل بهن أزواجهن…
ولما عرف( أنكيدو )بهذا قرر أن يتحدى جلجامش في مصارعة ليجبره على ترك تلك العادة ..
يتصارع الاثنان بشراسة فهما متقاربان في القوة..
ولكن الغلبة في النهاية كانت لجلجامش..
حيث اعترف( أنكيدو )بقوة جلجامش..
وبعد هذه الحادثة يصبح الإثنان صديقين حميمين….

يحاول جلجامش دائما القيام بأعمال عظيمة ليبقى اسمه خالداً…فيقرر في يوم من الأيام الذهاب إلى غابة من أشجار الأرز فيقطع جميع أشجارها وليحقق هذا عليه القضاء على حارس الغابة وهو مخلوق ضخم وقبيح اسمه ( خومبابا)
وكانت غابة الأرز ذاك المكان الذي تعيش فيه الآلهة ..
ويعتقد أن المكان المقصود هو غابات أرز لبنان…..
ويبدأ الصراع في غابة الأرز حيث يبدأ جلجامش
(وأنكيدو) رحلتهما نحو غابات أشجار الأرز وذلك
( بعد حصولهما على مباركة (شمش) إله الشمس
الذي كان أيضا إله الحكمة عند البابليين والسومريين
وهو نفس الإله الذي نشاهده في مسلة حمورابي المشهورة وهو يناول الشرائع إلى الملك حمورابي …)

وأثناء الرحلة يرى جلجامش سلسلة من الكوابيس والأحلام لكن (أنكيدو) الذي كان في قرارة نفسه متخوفاً من فكرة
قتل حارس الغابة يطمأن جلجامش بصورة مستمرة
على أن أحلامه تحمل معاني النصر والغلبة.
عند وصولهما الغابة يبدآن بقطع أشجارها ..
فيقترب منهما حارس الغابة (خومبابا )
ويبدأ قتال عنيف ولكن الغلبة تكون لجلجامش وأنكيدو
حيث يقع( خومبابا )على الأرض ويبدأ بالتوسل منهما
كي لا يقتلاه ولكن توسله لم يكن مجدياً
حيث أجهز الاثنان على خومبابا وأردياه قتيلا. ….
أثار قتل حارس الغابة غضب إلهة الماء (أنليل )
حيث كانت أنليل هي الآلهة التي أناطت مسؤولية حراسة الغابة بخومبابا….
بعد مصرع حارس الغابة الذي كان يعتبر وحشاً مخيفاً
يبدأ اسم جلجامش بالانتشار….
ويطبق شهرته الآفاق فتحاول الآلهة عشتار التقرب منه بغرض الزواج من جلجامش ..!!!
ولكن جلجامش يرفض العرض …
فتشعر عشتار بالإهانة وتغضب غضباً شديداً
فتطلب من والدها( آنو) ( إله السماء ) أن ينتقم لكبريائها فيقوم آنو بإرسال ثور مقدس من السماء
لكن أنكيدو يتمكن من الإمساك بقرن الثور
ويقوم جلجامش بالإجهاز عليه وقتله.

بعد مقتل الثور المقدس يعقد الآلهة اجتماعاً
للنظر في كيفية معاقبة جلجامش وأنكيدو
لقتلهما مخلوقاً مقدساً فيقرر الآلهة على قتل أنكيدو
لأنه كان من البشر أما جلجامش فكان يسري في عروقه دم الآلهة من جانب والدته التي كانت إلهة …
فيبدأ المرض المنزل من الآلهة بإصابة أنكيدو
الصديق الحميم لجلجامش فيموت بعد فترة.

بعد موت أنكيدو تبدأ رحلة جلجامش في بحثه عن الخلود
حيث يصاب جلجامش بحزنٍ شديدٍ على صديقه الحميم أنكيدو وكان جلجاش لا يريد أن يصدق حقيقة موت أنكيدو فيرفض أن يقوم أحد بدفن الجثة لمدة أسبوع…
إلى أن بدأت الديدان تخرج من جثة أنكيدو
فيقوم جلجامش بدفن أنكيدو بنفسه وينطلق شارداً في البرية خارج مدينة أورك…
وقد تخلى جلجامش عن ثيابه الفاخرة وارتدى جلود الحيوانات ..
فبالإضافة إلى حزن جلجامش على موت صديقه الحميم أنكيدو …كان جلجامش في قرارة نفسه خائفاً من حقيقة
أنه لابد من أن يموت يوماً لأنه بشر والبشر فانٍ ولا خلود
إلا للآلهة……

بدأ جلجامش في رحلته للبحث عن الخلود والحياة الأبدية… لكي يجد جلجامش سر الخلود كان عليه أن يجد الإنسان الوحيد الذي وصل إلى تحقيق الخلود…
وكان اسمه (أوتنابشتم) والذي يعتبره البعض مشابهاً جداً
أن لم يكن مطابقا لشخصية (نوح) في الأديان اليهودية والمسيحية والإسلام….!!!
وأثناء بحث جلجامش عن( أوتنابشتم )
يلتقي بإحدى الإلهات واسمها( سيدوري) والتي كانت آلهة النبيذ وتقوم سيدوري بتقديم مجموعة من النصائح إلى جلجامش … والتي تتلخص :
١- بأن يستمتع جلجامش بما تبقى له من الحياة
بدل أن يقضيها في البحث عن الخلود …
٢- وأن عليه أن يشبع بطنه بأحسن المأكولات
ويلبس أحسن الثياب ويحاول أن يكون سعيداً بما يملك..
لكن جلجامش كان مصراً على سعيه في الوصول إلى (أوتنابشتم ) لمعرفة سر الخلود …
فتقوم سيدوري بإرسال جلجامش إلى (الطَوَّافٌ أورشنبي) ليساعده في عبور بحر الأموات ..
ليصل إلى( أوتنابشتم )الإنسان الوحيد الذي استطاع بلوغ الخلود.

عندما يجد جلجامش( أوتنابشتم ) يبدأ الأخير بسرد قصة الطوفان العظيم الذي حدث بأمر الآلهة …
وقصة الطوفان هنا شبيهة جداً بقصة (طوفان نوح)
وقد نجا من الطوفان ( أوتنابشتم ) وزوجته فقط
وقررت الآلهة منحهم الخلود…
بعد أن لاحظ( أوتنابشتم ) إصرار جلجامش في سعيه نحو الخلود.. قام بعرض فرصة على جلجامش ليصبح خالداً…
والعرض يتمثل (إذا كان بإمكانه واستطاع جلجامش من البقاء والصمود متيقظاً ) دون أن يغلبه النوم
لمدة (6 أيام و7 ليالي ) فإنه سيصل إلى الحياة الأبدية ..
ولكن جلجامش فشل في هذا الاختبار… ..
إلا أنه ظل يلح على ( أوتنابشتم وزوجته )
في إيجاد طريقة أخرى له كي يحصل على الخلود….
تشعر زوجة أوتنابشتم بالشفقة على جلجامش فتدله على عشب سحري تحت البحر بإمكانه إرجاع الشباب إلى جلجامش بعد أن فشل مسعاه في الخلود…
يغوص جلجامش في أعماق البحر في أرض الخلود
دلمون ( البحرين حالياً) ويتمكن من اقتلاع العشب السحري…

فيعود جلجامش إلى أورك بعد حصول جلجامش على العشب السحري الذي يعيد نضارة الشباب…
و يقرر أن يأخذه إلى أورك ليجربه هناك على رجل طاعن
في السن قبل أن يقوم هو بتناوله …
ولكن في طريق عودته وعندما كان يغتسل في النهر
سرقت العشب إحدى الأفاعي وتناولته فرجع جلجامش
إلى أورك خالي اليدين…
وفي طريق العودة يشاهد السور العظيم الذي بناه حول أورك فيفكر في قرارة نفسه أن عملاً ضخما كهذا السور هو أفضل طريقة ليخلد اسمه…..
في النهاية تتحدث الملحمة عن موت جلجامش
وحزن أورك كلها على وفاته…..!!!!

يونس

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *