Header-ADS
Header-ADS
Header-ADS
Header-ADS

أعلام الموسيقى في حلب

زكية حمدان (1920 – 1987)

المطربة زكية حمدان هي ابنت الفنان المسرحي حسن حمدان المولودة في حلب الذي أحاطها مليّا من حيث عنايته بتثقيفها لغويّا وفنّيّا فعرّفها بأعلام الموسيقى والغناء، حيث كان يصطحبها في طفولتها إلى النّادي الموسيقي الشّرقي الذي أسّسه أحمد الأوبري وممدوح الجابري لحفظ الموروث الموسيقي والغنائي الشّامي على أيدي كبار شيوخ هذا الفنّ، فتعلّمت غناء الموشّحات والقصائد والأدوار والقدود على يدي الشّيخين علي الدّرويش وعمر البطش، والعزف على آلة العود، كما أنه درّبها طويلا في مصاحبتها إيّاه على الحضور الرّكحي ومبادئ الإلقاء الشّعري للقصائد الفصيحة والمحاورات الغنائيّة النّقديّة وما تنطوي عليه من كلمات مفاتيح تهزّ المتلقّي وتثير حماسه إزاء الوضع الاجتماعي المتردّي في الشّام إبّان الاستعمار.

بدأ اسمها يشتهر بين أهالي مدينة حلب عام 1940، إذ أصبحت تُستدعى لإحياء أعراسهم ومختلف مناسباتهم الموسيقيّة، وكانت في عملها ذاك تؤسس وصلاتها من التّراث الحلبي والشّامي المتواتر منذ أجيال فكانت تقدّم بعض الموشّحات العربيّة الفصيحة والقدود الحلبيّة العامّيّة وبعض أغنيات محمّد عبد الوهاب وفريد الأطرش، والأغاني الشّعبيّة الفلكلوريّة الرّاقصة بشكل ملفت للانتباه إذ على الرّغم من الصّبغة الاحتفاليّة للأعراس التي تقدّم فيها هذه الأعمال، كان جمهور الحاضرين يستمعون لصوتها الرّخيم وإعاداتها المنوّعة المطربة بكلّ هدوء وإنصات واع، وكأنّ المشهد في إطار عرض رسمي على خشبة المسرح.

وقد غنّت في بداياتها بعد أن تمرّست بالأعمال التّراثية ولقلة أغانيها الخاصة أعمالاً من ألحان الفنّانين المصريين الكبار مثل قصيدة “الكرنك” لمحمّد عبد الوهاب و”أنا في انتظارك” للشّيخ زكريّا أحمد و”ياظالمني” لرياض السّنباطي، وبعض الأغاني الأخرى التي كانت تغنّيها كوكب الشّرق أمّ كلثوم، فطبعتها زكيّة حمدان بطابعها وأكسبتها الصّفات الفنّيّة الخاصّة بها، وكلّ هذه الأغاني وغيرها مسّجلة في إذاعتي دمشق وبيروت.

ومن بعدها ذهبت الى بيروت وتعرفت على عدداً من الشّعراء ومنهم: مدحت عكاش، ونوفل إلياس، وجلال زريق الذين نظموا لها قصائد لا تخرج مضامينها عن فنّ المونولوغ الشّاعري، ومع الشّعراء خصّص لها الملحّن وعازف الكمان القدير خالد أبو النصر اليافي الذي لازمها حتّى وفاته، بعض الألحان في قالب المونولوغات الرّومانسيّة الشّائعة الصّيت آنذاك، فقد كان ملحّنا متتبّعاً للحركة الفنية في مصر، ملمّاً بالقيمة الفنّية للمونولوغ، وكانت القصيدتان الشّهيرتان “خلقت جميلة” من نظم “مدحت عكاش” و”سليمى” من نظم نوفل إلياس، باكورة عمله معها سنتي 1951 و1952.

ظلّت زكيّة حمدان تعمل كمطربة محترفة طيلة ثلاثين سنة أخرى بين 1955 و1987م. واختارت منذ مستهل ستّينيات القرن الماضي مدينة بيروت مركزاً لإقامتها ونشاطها الفنّي، ومنها كانت تنطلق إلى مدن الوطن العربي وعواصمه التي كانت تتعاقد معها أو تدعوها للغناء لتحيي مناسبة وطنيّة أو ما شابه ذلك، وتعاملت مع الملحّنين اللّبنانيين مثل ميشال خيّاط وعفيف رضوان والأخوين الرّحباني وبخاصّة أنطوان زابيطا التي تدين له زكيّة حمدان بالفضل في وصولها إلى تلك المرتبة الرفيعة في الأداء الفني، لأنّه تعهد موهبتها منذ نشأتها في حلب، فظلّ يتابع مسيرتها فيثريها كلّ مرّة بلحن شجيّ يزيد من إعجاب الجماهير وتقديرها لهذه المطربة.

وأبرز الأعمال التي غنتها زكية حمدان إلى جانب قصائد “خلقت جميلة” و”سليمى” و”ناسي هوانا” و”لماذا تخلّيت عنّي” لخالد أبو النّصر موشّح “ربّ ليل” ل لسان الدّين بن الخطيب وأغنية “مساكب الورد” من ألحان ميشال خياط، وموشّح “يوم جددت ليالينا” لأنطوان زابيطا، وقصيدتي “ويحك يا قلبي” و”يا قلبي غنّي” للملحّن عفيف رضوان وأغنية “أعياد الثّورة” الوطنيّة من نظم أسعد السّبعلي وألحان شفيق أبو شقرا، كما غنّت زكيّة حمدان أغنية ليبيّة “البارح منام اللّيل بين أيديه” وموشّح “يا غضيض الطّرف” وعدّة أغان تراثيّة قديمة مجهولة الشّاعر والملحّن وهي: “أراك” و”إلى ضفاف القلوب” و”أنا يا عود” و”أنا من لبنان” و”أنت وأنا”و”أيا منيتي قلبي يهيم” و”شوف القمر سهران” و”الله معاك” و”هات من دمعك نغما” و”هل صفّي روحك” و”يا حلو” و”يا عاشقي”

توفيت المطربة زكية حمدان عام 1987 في الكويت حيث اشتغلت أواخر أيّامها بعقد احتراف مع الإذاعة والتّلفزيون الكويتي.

إعداد: محمود ميلاجي

المرجع: موسوعة يوكبيديا

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *